هيئة النزاهة في العراق تكشف تفاصيل أوامر القبض والاستدعاء في الشهر الماضي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة في العراق، أمس الإثنين،عن مجمل أوامر القبض والاستقدام الصادرة بحقّ المسؤولين خلال شهر آذار/ مارس الماضي، مُبيّنةً أنها جاءت على خلفيَّة قضايا وملفاتٍ حقَّقت فيها وأحالتها إلى القضاء، وفيما كشفت معلومات مسرّبة عن بدء التحقيقات مع زعيم حزب «الحل» جمال الكربولي، طالب نائب عن صلاح الدين، برفع الحصانة عن المسؤولين المتهمين بالفساد في مدينته، أسوة في محافظة الأنبار الغربية.
دائرة التحقيقات في الهيئة، وفي معرض حديثها عن أوامر القبض والاستقدام الصادرة عن الجهات القضائيَّة، أشارت إلى صدور (58) أمر قبضٍ واستقدامٍ بحقِّ مسؤولين خلال شهر آذار/ مارس الماضي، مشيرة إلى صدور (8) أوامر قبضٍ، و(50) أمر استقدامٍ للمدة من (1 ـ 31/3/2021) مُوضحَةً أنَّ تلك الأوامر شملت عضوين في مجلس النوَّاب (حالي وسابق) ووزيراً أسبق، ووكيل وزارةٍ سابقاً.
وأضافت الدائرة أنَّ أوامر القبض والاستقدام شملت محافظاً حالياً وآخر سابقاً، فضلاً عن (25) مديراً عاماً، منهم حاليون وسابقون وقائممقامان اثنان، لافتةً إلى شمول (22) عضواً من أعضاء مجالس المحافظات بتلك الأوامر.
وتابعت أنَّ (14) ممَّن صدرت بحقهم تلك الأوامر مُكفَّلون، في وقتٍ سُجِّلَ (7) آخرون (هاربون) وأُفرِجَ عن واحدٍ في طور التحقيق، وواحد محال إلى المحكمة، وشُمِلَ واحدٌ آخر ممَّن صدر بحقّه أمرُ استقدامٍ بقرار العفو.
وكانت الهيئة قد أعلنت في شباط/ فبراير الماضي تفاصيل تقريرها السنوي لعام 2020، مُبيّنةً تضمُّنه استصدار (82) أمر استقدامٍ وقبضٍ بحقّ وزراء ومن بدرجتهم، فيما كان عدد أوامر القبض والاستقدام الصادرة بحق المديرين العامين والدرجات الخاصة (624) أمراً.

تورط وزراء

يتزامن ذلك مع كشف لجنة النزاهة في مجلس النواب الاتحادي أمس، عن جولة مرتقبة لمكافحة الفساد والحدّ منه في البلاد، فيما أشارت إلى تورط وزراء بملفات كبيرة.
وقال عضو لجنة النزاهة النيابيَّة، كريم أبو سودة، للوكالة الحكومية، إن «محاربة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة من قبل الفاسدين يحتاج إلى صولة» مشيراً إلى «وجود توجُّه بشنِّ ثورة على الفساد ومحاربته بجديَّة في جميع المؤسسات».
وأضاف أن «النزاهة النيابية لديها ملفات كبيرة ستطال عدداً من الوزراء في الحكومة السابقة، علاوة على وزراء في حكومة الكاظمي».
وأشار إلى أن «ملف الفساد كبير ويحتاج إلى تنسيق بين اللجان والهيئات المختصة وتطبيق القانون بحق كل من سرق المال العام».

توجّه برلماني لرفع الحصانة عن نواب متهمين بالفساد وهدر المال العام

في الأثناء، طالب النائب عن محافظة صلاح الدين، جاسم الجبارة، بتنفيذ مذكرات القبض بحق المتهمين بقضايا الفساد في مدينته، ورفع الحصانة عن النواب المتورطين فيها أسوة في محافظة الأنبار. وكتب الجبارة «تغريدة» على «تويتر» أمس، طالب فيها القضاء العراقي ولجنة مكافحة الفساد بـ«اعتقال المتورطين بقضايا فساد وهدر المال العام إسوة في محافظة الأنبار».
وأوضح، أن «محافظة صلاح الدين تضم أكبر مجموعة فساد في تاريخ العراق، وهناك حيتان سرقوا كل شيء في المحافظة ويجب محاسبتهم ومعاقبتهم، وعلى رئيس الحكومة والقضاء العراقي تنفيذ مذكرات القبض، كما من واجب البرلمان رفع الحصانة عن النواب المتورطين بالفساد».
تصريح الجبارة جاء بعد يومٍ واحد من القبض على زعيم حزب «الحل» السياسي العراقي عن محافظة الأنبار، جمال الكربولي، وابن عمّه لؤي الكربولي، على إثر شبهات فساد.

ملف الكربولي

وفي تطورات هذا الملفّ، شرعت لجنة مكافحة الفساد، أمس، بتدوين أقوال رئيس حزب «الحل» جمال الكربولي ابتدائياً، بشأن ملفات فساد تتعلق بإدارته السابقة لجمعية الهلال الأحمر، إضافة لملفات فساد بوزارة الصناعة التي كان يديرها شقيقه أحمد الكربولي، وذلك بناءً على اعترافات رجل الأعمال بهاء الجوراني، وهو أحد المتهمين بتلك الملفات والذي وصفه عضو لجنة النزاهة النيابية يوسف الكلابي، بأنه حجر الزاوية في هذه القضية سيما وانه كان مستثمر وزارة الصناعة وجزء كبير من وزارة الكهرباء، حسب قوله.
ونقل موقع «المربد» البصري، عن الكلابي قوله: «الجوراني والذي ألقي القبض عليه قبل اكثر من شهر ادلى بافادات كبيرة وخطيرة بخصوص هذا الموضوع، من بينها اعترافه أنه كان مفسداً للمسؤولين والسياسيين وأداة لقمع المنصفين» موضحاً أن «هناك معلومات أولية تشير إلى أن الجوراني هو من دبر مكيدة الرشوة للنائب المقال محمود ملا طلال، بعد أن توجه الأخير لاستجواب وزير الصناعة السابق صالح الجبوري». وفيما يتعلق بإرسال القضاء طلباً من عدمه إلى البرلمان لرفع الحصانة عن النائب محمد الكربولي (شقيق المتهم جمال الكربولي) على خلفية تهمٍ تتعلق بالفساد، قال الكلابي أنه سيتابع «موضوع وصول مثل هكذا كتاب» كما أشار إلى انه سيقدم طلباً الى البرلمان لـ«رفع الحصانة عن جميع النواب الذين توجد عليهم مؤشرات للتورط بملفات فساد». وشدد الكلابي على أهمية «دعم لجنة مكافحة الفساد والقضاء وحمايتهما من الضغط والتدخلات لتسويف التحقيق بقضايا الفساد ومحاسبة المفسدين، والبحث عن الأموال التي أهدرت بسبب ملفات الفساد وأين ذهبت مبالغها وكيف تم التصرف بها من قبل الفاسدين» الذين قال بأنهم يتمتعون بـ«تغطية سياسية».
وفي نهاية آب/ أغسطس 2020، شكل رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لجنة لـ«التحقيق في قضايا الفساد والجرائم المهمة» برئاسة الفريق أحمد أبو رغيف، وعضوية ضباط من وزارة الداخلية وأجهزة المخابرات والأمن الوطني، وهيئة النزاهة، منحت صلاحيات واسعة، وكلف جهاز مكافحة الإرهاب مهمة تنفيذ القرارات الصادرة عن قضاة التحقيق أو المحاكم المختصة بالمسائل التي تخص لجنة التحقيق في قضايا الفساد، وفقا للقانون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية