مات أربعة فلسطينيين على الأقل أثناء تحقيقات “الشاباك” منذ بداية الحرب، في حالة من الحالات وجدت كدمات على جثة المعتقل. هذا ما علمته “هآرتس”. الحالات الأربع تم فحصتها وحدة شكاوى المحقق معهم في وزارة العدل، التي تفحص الشكاوى ضد رجال “الشاباك”. في حالتين، قررت النيابة أنه لا مبرر لفتح تحقيق جنائي ضد محققي “الشاباك”، والحالتين الأخريان قيد الفحص حتى الآن.
الحالة التي تم التحقيق فيها وتقرر عدم فتح تحقيق جنائي ضد محققي “الشاباك” فيها، هي موت إياد الرنتيسي، مدير مستشفى النساء في بيت لاهيا في شمال القطاع، الذي توفي في سجن “شكما” بعد ستة أيام على اعتقاله في تشرين الثاني السنة الماضية. السلطات الإسرائيلية لم تبلغ أبناء عائلته عن موته، واكتشفوا ذلك عقب ما نشرته “هآرتس” في حزيران الماضي.
التحقيق في موته أظهر وجود علامات ضرب على جثته، ما زاد الشك في أنه عانى من العنف. السبب الرسمي لموت الرنتيسي الذي كان يعاني من مشاكل صحية هو سكتة قلبية، لكن ثار شك في التحقيق بأن الكدمات ساهمت في موته. ورغم عدم فتح تحقيق ضد محققي “الشاباك”، فإن نتائج الفحص تم نقلها إلى وحدة التحقيق مع السجانين في الشرطة لفحص الادعاءات التي ظهرت تجاه عناصر في “الشاباك”.
“الشاباك” ووحدة شكاوى المحقق معهم في وزارة العدل رفضوا القول الذي يفيد بأن المعتقلين الثلاثة الآخرين ماتوا أثناء التحقيق من قطاع غزة أو من الضفة الغربية، رغم أنهم لم يتطرقوا في الرد إلا إلى موت معتقلين تم اعتقالهم أثناء العملية البرية. كما رفض “الشاباك” ووحدة الشكاوى تقديم أي تفاصيل حول المنشآت التي مات فيها المعتقلون.
ليس لوحدة الشكاوى التابعة لوزارة العدل أي صلاحيات لإجراء تحقيق جنائي، وتعتبر تحقيقاتها فحصاً يتم في نهايته كتابة رأي. في الحالات التي يثير فيها الفحص الاشتباه بجريمة جنائية، يتم نقل الملف إلى قسم التحقيق مع رجال الشرطة. وحسب البيانات التي نشرت في موقع “شومريم” من العام 2014 وحتى تموز 2022، تم فتح تحقيقين جنائيين فقط ضد رجال “الشاباك” فيما يتعلق بالتعامل مع المحقق معهم، أحدهم سامر العربيد، الذي اعتقل بتهمة قيادة الخلية التي قتلت رينا شنراف في 2019، وتم نقله إلى المستشفى وهو في وضع ميؤوس منه بعد التحقيق. بعد سنة ونصف تم إغلاق الملف ضد الذين حققوا معه. وثمة ملف آخر نقل إلى قسم التحقيق مع رجال الشرطة يتعلق بالتفتيش في الأعضاء التناسلية لفلسطينية في العام 2015، وهذا الملف أغلق بسبب نقص الأدلة.
منذ بداية الحرب، مات 46 معتقلاً من قطاع غزة في منشآت الاعتقال التابعة للجيش الإسرائيلي. أما نقص الشفافية فيما يتعلق بموت معتقلين فلسطينيين منذ بداية الحرب، فقد ظهر مؤخراً في رد على طلب من قبل حرية المعلومات قدمته جمعية “هتسلحاه” باسم “هآرتس” لمصلحة السجون. وجاء في إطار الرد، أن 11 معتقلاً وسجيناً ماتوا بين 7 أكتوبر وتموز 2024. وقد بُلغ عن موت معتقلين في معتقل “كيشون” ومعتقل “شكما”، حيث اقسام تحقيق لـ “الشاباك”، ولم يتم إبلاغ الجمهور عنها من قبل. إضافة إلى ذلك، تواريخ الموت التي أعطيت لم تتلاءم مع المعطيات التي نشرتها وسائل الإعلام من قبل. وكل محاولات “هآرتس” فحص ما يقف وراء هذه الفجوة في المعطيات أمام مصلحة السجون، كانت بلا فائدة.
بشكل عام، “الشاباك” لا يبلغ عن المعتقلين الذين ماتوا لديه، ويبقى موت بعض المعتقلين من قطاع غزة، المحتجزين في السجون أو في منشآت عسكرية، غامضاً منذ بداية الحرب. في بعض الحالات، تصدر مصلحة السجون بيانات عن موت معتقلين في السجون التي تديرها. مع ذلك، منذ بضعة أشهر ومصلحة السجون تتبع سياسة تقول إن موت معتقلين من قطاع غزة، المحتجزين في بعض المنشآت، لا يقع ضمن مسؤوليتها، بل ضمن مسؤولية الجيش. مثلاً، بعض المعتقلين الذين أحضروا من غزة يتم احتجازهم في منشأة في معسكر عوفر، حيث نقل عدد كبير منهم إلى هناك من “سديه تيمان”. وفي رد على طلب قدمته “هآرتس” فيما يتعلق بالمعتقلين في معسكر عوفر، قالت مصلحة السجون مؤخراً إنهم تحت مسؤولية الجيش، في حين يدعي الجيش أن مصلحة السجون هي المسؤولة عنهم.
اللجنة العامة ضد التعذيب في إسرائيل قالت عقب ما نشر في الصحيفة، إنه “في ظل غياب تحقيق جدي لمعظم حالات الوفاة، مع التأكيد على الحالات التي يثور اشتباه حولها بأن سبب الوفاة هو التعذيب على يد مندوبي الأمن، وتقديم المسؤولين للمحاكمة، تحول كل سلطات القانون إلى شريكة في الجريمة الفظيعة التي بدأت تتكشف”.
وقال “الشاباك” رداً على ذلك، بأنه منذ بداية الحرب كان هناك عدد من حالات الوفاة لمعتقلين اعتقلوا أثناء العملية البرية ونقلوا إلى “الشاباك” للتحقيق معهم. نقل المعتقلون المذكورون إلى “الشاباك” للتحقيق معهم للاشتباه بمشاركتهم بشكل مباشر في القتال ضد دولة إسرائيل، أو أن لديهم معلومات تتعلق بنشاطات القتال أو مكان وجود المخطوفين الإسرائيليين في القطاع. عقب موتهم، فوراً تم نقل تقرير للجهات المختصة في وزارة العدل، شمل إجراءات التحقيق المطلوبة عقب موت المعتقلين، التي قاموا بإجرائها وفقاً لتقديراتهم.
وقالت وزارة العدل، رداً على ذلك، بأنه “من بين حالات الوفاة التي تم التحقيق فيها في وحدة شكاوى المحقق معهم، قرر المسؤول عن هذه الوحدة بخصوص واحدة منها، بأنه لا مبرر لفتح تحقيق جنائي ضد محققي “الشاباك”، لذلك أغلق الملف ولم ينقل إلى وحدة التحقيق مع رجال الشرطة. وهكذا كان الأمر أيضاً بشأن موت الرنتيسي. مع ذلك، أرسلت نتائج التحقيق في وحدة شكاوى المحقق معهم إلى الشرطة من أجل فحصها، المسؤولة عن فحص الشكاوى ضد عناصر مصلحة السجون. حالتان أخريان قيد الفحص حتى الآن في المركز الوطني للطب الشرعي كما هو سائد. بعد الحصول على رأيهم، سيتقرر إذا كانت الأدلة تبرر فتح تحقيق جنائي، وضد أي من المشاركين”.
وردت الشرطة على نقل التحقيق حول موت الرنتيسي إلى وحدة التحقيق مع السجانين، وقالت: “ملف التحقيق الذي يتضمن مواد جمعتها الجهات المختصة في وزارة العدل، تم نقلها مؤخراً لفحصها في الشرطة، بعد أن حفظت النيابة العامة الملف بشأن مشبوهين آخرين”.
هاجر شيزاف
هآرتس 12/12/2024