هيئة علماء المسلمين في العراق وما يحاك ضدها

حجم الخط
0

تعرضت هيئة علماء المسلمين في العراق منذ الأيام الأولي لنشأتها إلي مضايقات، وتزايدت الضغوط ضدها كلما (تشددت) في مواقفها ضد سياسات الاحتلال، ويوما بـــــعد آخر أخذت تنــــضم إلي ركب المعادين للهيئة جهات كانت من أقرب الناس لها أو متحالفة معها، والسبب اختلاف وجهات النظر ومعارضة الهيئة لمواقفهم التي يعلنون أنهم يرون فيها المصلحة. وليس مستغربا أن يكون الاحتلال أول الجبهات المعادية للهيئة لمجاهرتها بمواقفها المؤيدة للمقاومة، وليس غريبا كذلك أن يوافق الاحتلال معاداته للهيئة الحكومات التي نصبت في العراق بناء علي قرارات وسياسات الاحتلال، وينضم لهؤلاء تلك الأحزاب التي جاءت مختبأة خلف دبابة الاحتلال، ولسنا نتحدث هنا عن هؤلاء، لكن الغريب هو وقوف جهات (سنية) موقف العداء للهيئة، ومشاركتها في مؤامرات ترسم ليس لها من غاية سوي النيل منها والإساءة لها، وحين نسأل عن سبب العداء فليس له من تفسير إلا اختلاف وجهات النظر وسلوكهم اجتهادا سياسيا تصفه الهيئة بالخاطئ. والأغرب من ذلك أن الهيئة التي توصف (بتشددها) قابلت كل ذلك العداء ـ ولاسيما من الأقربين ـ بسعة صدر، فكانت حين تسأل عن بعض مواقف مخالفيها تقول (لهم اجتهادهم)، وما سمعنا أمين عام الهيئة (د.

حارث الضاري) ينال من مخالفيه من هؤلاء الأقربين، وعلي الرغم من الإساءات الشخصية التي تصدر من بعضهم وبالرغم من وصفهم له (بالمتعنت) إلا أنه بمواقفه فند كل ذلك. تأسست هيئة العلماء لتسد فراغا تركه حل السلطة وانهيار النظام، واهتمت أول أمرها برعاية المساجد وشؤون القائمين عليها (أئمة وخطباء ومؤذنين)، ولم تبرز علي الساحة السياسية إلا حين (تشنجت) في مواقفها ضد الاحتلال واتخاذها مواقف صريحة معارضة لسياساته ومؤيدة للمقاومة كحق شرعي، ولم تلق أول أمرها قبولا من الكثير من فصائل المقاومة الناشئة، ولم تحض باحترام أي من حكومات الدول الإسلامية، ورغم ذلك فلم تلن أو تنثني بحثا عن رضا المخلوق، لكنها بثباتها علي مواقفها وبإرضائها للخالق فرضت علي الآخرين مكانتها، وأجبرت الكثير أن يعترفوا بها، وانتزعت بجدارة تصدرها زعامة أهل السنة والجماعة مرجعية دينية وسياسية في ذات الوقت. المؤتمر الخامس لعلماء العراق، وعنه يتمخض تأسيس (مجلس علماء المسلمين في العراق) و(مجمع فقهي للإفتاء)، ويحق للمتابع هنا أن يتساءل عن أهداف مثل هذه المشاريع، هل تقع في سلسلة ما تقدم من سياسات معاداة الهيئة؟ أم أنها مشاريع إسلامية وطنية تهدف للنهوض بواقع البلد والتكاتف مع الآخرين لتجاوز المحنة؟ لكن تأسيس (مجلس علماء المسلمين في العراق) قد يثير التساؤل، فطرف من الناس تنظر له نظرة تشاؤمية وأنه مشروع تآمري ضد مواقف الهيئة الوطنية، في حين ينظر إليه طرف آخر بأنه مرحلة جديدة لا بد لها لتجميع علماء العراق بعد تشتت ولاءاتهم السياسية، ولكل طرف ما يؤيده في وجهة نظره. د. عبد الحميد الكاتبرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية