هيا نشترك بقتل أحبتنا العرب!

حجم الخط
0

سهيل كيوان

نشرت الصحف العربية (غير الحزبية) في داخل إسرائيل إعلانا لجيش (الدفاع) يدعو فيه الشبان العرب الي الخدمة العسكرية لسنتين مقابل ضمان المساواة لهم في الفرص.. أي أن يَقتلوا ويُقتلوا. الإعلان صغير وغير صارخ، ولكنه نُصّ بدهاء وكأن قلب جيش الدفاع موجوع علي الشبان العرب ويقلقه جدا غموض مستقبلهم، ولن يهدأ له بال حتي يضمن لكل واحد منهم مهنة وعيشاً كريماًً! بصراحة لم أنتبه للإعلان الي أن جاء رئيس إدارة الصحيفة التي أعمل بها كمحرر أدبي فجمع المراسلين والمحررين وكان الهمّ ظاهرا عليه فأخبرنا أنه اغتُصب بهذا الإعلان ولم يستطع رفض نشره لأن هذا لا يعني سوي الإغلاق الحتمي للصحيفة التي عمل علي بنائها أكثر من ستة عشر عاما، والمصيبة أنّه لا يوجد أي تنسيق بين أصحاب الصحف لمواجهة حملة كهذه بسبب المنافسة المزمنة بينهم، وقال المدير: توجهت لأعضاء الكنيست العرب أن يقفوا ضد الحملة المفروضة وأن يعملوا علي وقفها بالتعاون مع الصحف العربية ولكنهم لسبب ما آثروا الصمت، وبما أن التحرير مستقل عن الإدارة ومهمته تجنيد الرأي العام ضد الخدمتين العسكرية والوطنية وهو الأمر الذي فعلناه طيلة الوقت، دار نقاش بأن مهاجمة الإعلان قد تلفت الأنظار إليه ولكن في الوقت ذاته لا نستطيع الصمت علي إعلان كهذا، لم يبق أمامنا سوي إعادة صياغة الإعلان في صفحة أخري تحت عنوان: هيا نشترك بقتل أحبتنا العرب!

وأخيراً أيها الشاب العربي ستقول وداعا للخجل! فإذا سألتك يهودية مجندة أو غير مجندة جميلة أو قبيحة عن اسمك أجب بلا وجل أو خجل وبفم ملآن اسمي الجندي عبد الغفار، وثق أنها ستفكر مرتين قبل أن تبرم بوزها زعلا واشمئزازا لأنك لم تحاول حتي أن تلطف اسمك الي (دودي) أو عبودي علي الأقل! فسبحان السلاح ساتر العورات! أيها الشاب الطموح كن كلباً لا للنباح… بل لقص الأثر وعلّق مستقبلك في أنفك! إنها فرصتك لأن تكون مستعربا! ملامحك ولغتك ستتيح لك المشي هويني في قصبة نابلس وخزوق جباليا وحتي ملاحقة المطلوبين في عواصم محاور الخير والشر دون إثارة الشبهات، ستجد المطلوب جالسا في حضن أمه أو زوجته وقد يدعوك بسذاجة عربية أصيلة (تفضل خيّا اشرب شاي منعنع) وهو المهجّر للمرة الثالثة! لا تنس أن تبسمل قبل أن تجندله برصاصة أخوية كتوم في وجهه كي يكون القتل حلالا (اللهم ابعد جيشنا عن الحرام والشبهات)! أيها الشاب العربي بدون دخولك جيش الدفاع ستبقي (لخمة) ولن تعرف كيف تربط حزمة صناديق أو أخشاب علي ظهر سيارتك! بالتأكيد سوف تطير فتسبب لك مخالفة سير وربما كارثة! وإذا تعطــــلت سيارتك في الطريق فســــوف تدور حولها مثل الأهبل حتي يحنّ عليك جندي ليساعدك، فهل ترضي أن تكون مثل النساء ذوات الأظافر الصناعية! كن رجلا حقيقيا كما قال غسان كنفاني الذي جندلنا الكثير من أمثاله وأصلح سيارتك بيديك وبأصابعك! أيها الشاب العربي تذكر أن أبانا إبراهيم عليه السلام أشفق علي أمّك العبدة المصرية هاجر واتخذها ضــــرة لأمنا سارة ورغم هذا لسنا زعلانين ولن نحملك المسؤولية! فدماؤنا ودماؤكم لا تختلف إلا بنسبة السكر والكولسترول وما يسمي ثقل الدم! إسمع يا حبيبنا لا تنس أن للجنود تخفيضات في محلات الشوارمة والفلافل والمتنزهات العامة والسفر، ولكن أهم من كل هذا أنك إذا غرقت في بحيرة طبريا سيقول المتنزهون اليهود علي الشاطئ (خسارة إنه جندي) وستحرم الكثيرين منهم مقولة (يلاّ نقص عربيٌ آخر). بانضمامك للجيش سيكون بإمكانك تشجيع فريقك في كرة القدم حتي خلال المباريات الخارجية (في بلاد العُرب فقط) وتصور الفرحة عندما يسجل فريقك هدفا حتي ولو تســــللا، ستطلق النار في الهواء ولن يجرؤ أي (أخو فاعلة تاركة) أن يحتج عليك، فالسلاح يغلق حتي شدقي معد يكرب الزبيدي! هيا كن صريحا ألم تحلم بالسلاح! من الآن فصاعدا لن تحمل عائلتك جميل عميل صغير كي يطلق النار في أفراحكم من مسدس تافه!

تخيل نفسك في مشهد (طلعة العروس)! سيكون بحوزتك (إم 16) والرصاص (ببلاش) أنت تطلق والصبايا حولك ينشــــدن للعروس وعيونهن الكحيلة تلعب علـــــيك، القوة تجلب الحب والإثارة، والضعف يفرق الأحباب، حتي ليلي العامرية ابتعدت عن قيس بن الملوح لأنه لم يخدم في جيش الدفاع! لا بد من التوضيح بأنك لن تصبح طيارا، سيكون امامك نصف قرن من امتحان النوايا فقد تلقي طنا من المتفجرات علي كريات شمونة لا سمح الله بدلا من إلقائها علي (كريات) عيثا وقانا وحينئذ تحدث فضيحة لكل (الوسط العربي) وقد يضطر جيش الدفاع أن يسوي قريتك بالأرض كما فعل في بيت حانون بل وبمسقط رأس أبويك من قبل! لا تنس أن للبزة العسكرية جيوبا واسعة لملئها ببعض الأمور الصغيرة التي ستفيدك مثل البراغي الصغيرة للخزائن والكراسي المخلعة وحتي علب عصير البندورة والفاصولياء كي تطبخها لك أمك (يخنة) ألا تحب (اليخنة)! جيش الدفاع يطمئنك ويحترم مشاعرك وسوف يعطيك صابونا خاصا لتطهير يديك كلما لطختهما بدم اخوانك العرب!

وأخيرا نعدك بفتح مقبرة عصرية جميلة في قريتك، فيها أزهار وأعشاب معتني بها وليست كالمقابر المكتظة التي تسد النفس عندكم، ستكون مسوّرة فلا يستطيع أي سكير في آخر الليل أن يبول علي ضريحك، وستشعر والدتك كأنها في فندق خمس نجوم وهي تنتحب علي رخام يلف جثمانك أنت يا شهيد الدفاع عن الإستيطان العبري!

ہكاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية