توتر ومخاوف من تصاعد العنف.. والمستوطنون يتسلحون ويحضرون للمعركةلندن ـ ‘القدس العربي’: قال ويليام هيغ وزير الخارجية البريطاني في مقال بصحيفة ‘صندي تلغراف’ ان بريطانيا اخبرت المسؤولين الاسرائيليين ان التغيرات التاريخية في العالم العربي ومطالبة الفلسطينيين بدولتهم والدعم الدولي الذي يلقونه سيؤثر على وضع اسرائيل طالما استمر الجمود في المحادثات السلمية.
ولمح هيغ الى ان بريطانيا قد تمتنع عن التصويت في حالة قدم طلب فلسطين للتصويت عليه في مجلس الامن. وقال ان بريطانيا تعمل على احياء العملية السلمية باطار جديد يحتوي على محادثات لمدة ثلاثة اشهر تؤدي الى اتفاق في نهاية عام 2012. وكتب هيغ قائلا انه في الوقت الذي ندعم مبدئيا دولة فلسطينية ‘فاننا نعرف ان حلا عبر المفاوضات سيؤدي الى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة’. واضاف انه ‘لا قرار في الامم المتحدة يعتبر بديلا عن الارادة السياسية الضرورية في حالة قرار الطرفين العودة لطاولة المفاوضات’. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بريطاني قوله ان الوضع القائم يتحول بدرجة يدعو اسرائيل لتقديم عرض كريم وواضح، ان ارادت خدمة مصالحها.
واكد هيغ من ناحية اخرى على الموقف البريطاني من النشاطات الاستيطانية في الضفة والقدس الشرقية، لكنه اكد اهمية عدم تشدد السلطة الوطنية في وضع شروط مسبقة للعودة الى طاولة المفاوضات. وعلى الرغم من تأكيد المسؤول البريطاني على التمسك بالمبادرة التي ناقشها الاوروبيون والامريكيون والروس، الا ان رد الجانب الفلسطيني على المبادرة كان فاترا. ومما يعقد الموقف ان الرئيس باراك اوباما الذي عارض الطلب الفلسطيني وهدد باستخدام الفيتو في وضع لا يمكنه الضغط على اسرائيل لانه سيدخل الحملة الانتخابية لاعادة انتخابه. وقالت الصحيفة ان مسؤولين امريكيين يقومون بتقديم التأكيدات لاعضاء مجلس الامن انهم ان تخلفوا عن دعمهم للطلب الفلسطيني فستكون العملية السلمية على رأس اجندة الرئيس في ولايته الثانية، حسبما نقلت عن كارني روس، المسؤول السابق في الخارجية الامريكية.
وقال هيغ ان الجميع متفقون على حل الدولتين وان الربيع العربي يعجل في ضرورة التوصل لحل للقضية الفلسطينية، كما ان الرأي العام العربي لم يعد يتسامح مع الفشل في الاستجابة للمطالب الفلسطينية وتطلعات الفلسطينيين، كما انها نوع من الخيبة من فشل المجتمع الدولي منذ اوسلو، واشار الوزير الى التوترات التي حدثت بين اسرائيل وجيرانها ـ تركيا ومصر. ولم ينس هيغ الاشارة الى استمرار اطلاق الصواريخ من غزة على اسرائيل. وحمل هيغ الطرفين مسؤولية الوضع الحالي، كما اشار الى انه في الوقت الذي تستنكر فيه بريطانيا كل محاولات نزع الشرعية عن اسرائيل فانها واصدقاء اسرائيل قلقون من زيادة عزلتها الدولية. ورأى ان هذا يعود الى استمرار النشاطات الاستيطانية. وقال ان عباس جاء الى نيويورك حاملا معه الطلب ولم يكن يريد اجبار، لا مجلس الامن ولا الجمعية العامة على التصويت، كما انه لم يحضر باحثا عن مواجهة. وقام بما قام به على الرغم من النصيحة البريطانية له. واكد هيغ ان قيام دولة فلسطينية سيكون في صالح امن اسرائيل ولن يتم تحقيق هذا الا عن طريق المفاوضات. وقال ان الموقف البريطاني من المفاوضات في حالة استئنافها سيكون من خلال الطريقة التي تتقدم بها، واعتبر المسؤول ان مبادرة الرباعية هي الاساس الذي يقدم اطارا زمنيا واضحا للمفاوضات. وعن الموقف البريطاني من التصويت على الطلب الفلسطيني انه ليس قريبا وان بريطانيا لم تحصل بعد على التفاصيل كي تحدد موقفها، وايا كان وضع التصويت في مجلس الامن او الجمعية العامة فبريطانيا ستستخدم صوتها بطريقة تدعم العودة للمفاوضات. وختم بالقول ان الربيع العربي جلب توقعات للدولة عند الفلسطينيين وحاجة اسرائيل للامن ولن يتم هذا الا بالتفاوض على السلام.
تسليح المستوطنينويخشى ان يؤدي الطلب الفلسطيني الى زيادة العنف على الارض وسط تقارير تتحدث عن زيادة نشاطات التدريب على السلاح وتوزيع المعدات على المستوطنات، ففي تقرير لصحيفة ‘اوبزرفر’ عن ممارسات المستوطنين التي باتت تهدد الحياة في الضفة الغربية، من انتشار للاعتداءات وتدمير الاراضي الزراعية وحرق المساجد، كتب مراسل ‘اوبزرفر’ البريطانية عن مخاوف الفلسطينيين، ونقلت عن رئيس مجلس قرية قصرة التي اصبحت في مركز اعمال المستوطنين التخريبية قوله ان المستوطنين يقومون ‘باستفزازنا بشكل مستمر’. وقال انهم يقومون ‘بقلع اشجارنا وقتل مواشينا وحرق مساجدنا ويتهجمون على نبينا’. واتهم المسؤول المستوطنين بمحاولة جر السكان للمواجهة.
وقال كاتب التقرير انه في ظل الطلب الفلسطيني للحصول على عضوية كاملة في الامم المتحدة وهو الطلب الذي سيدخل في شباك المنظمة الدولية لاسابيع ويناقش لاشهر فان الاوضاع على الارض تسوء.
ويقول ان سبب انتشار الخوف والترقب هو اتهام السكان الفلسطينيين والمستوطنين بعضهم بعضا بالتحضير للحرب، في حالة قامت الدولة الفلسطينية، ومع تقدم الفلسطينيين بطلبهم للامم المتحدة يوم الجمعة عانى سكان قصرة من هجوم من الجيش الذي حاول تفريق مظاهرة سلمية وانتهت باستخدام الجيش الغاز المسيل للدموع ومقتل رجل في الثلاثين من عمره، عصام عودة. وقام سكان البلدة بعد ان هجم المستوطنون على المسجد وحرقوه في بداية الشهر الحالي بانشاء لجنة دفاع لحراسة المسجد. ويقوم المستوطنون بالتحضير للمعركة من خلال التدريب على الاسلحة، حيث نشر موقع مؤيد للمستوطنين ‘اروتز شيفا’ صورا لنساء من موقع استيطاني ‘بيني كاديم’ المطل على مدينة بيت لحم، فيما يقوم المستوطنون في قلب الشيخ جراح بمحاولات للحصول على تشريع يمنحهم حق الدفاع عن النفس – اي استخدام الاسلحة، حيث قال متحدث باسمهم امام الكنيست ‘اننا نتحدث عن اطلاق النار على ارجلهم، وان لم يكن التصرف ناجعا فلن نتردد باطلاق النار عليهم مباشرة’. ونفس النشاطات لوحظت في مواقع استيطانية حيث تم توزيع خوذ وقنابل مسيلة للدموع، ووجه التحضيرات هي مخاوف المستوطنين من صدور اوامر للجنود بضبط النفس خشية التعرض للنقد. ويتحدث مسؤولو المستوطنين ان التحضيرات تشمل النساء والاطفال لكي يقوموا، حسبهم، بالدفاع عن انفسهم. ويعتبر المستوطنون ان التحضير للحرب وجه من وجوه المعركة وسيقومون بحملة سياسية ضد الحكومة ويصفون رئيسها بنيامين نتنياهو بالضعف.
وفي تقرير اخر لصحيفة ‘صندي تلغراف’ عن نفس المخاوف ارسله مراسلها من جنين، حيث قال انه على الرغم من الاموال التي ارسلتها دول الخليج لاعادة بناء ما دمره الجيش الاسرائيلي اثناء الانتفاضة الثانية. مشيرا الى النشاطات العمرانية والاقتصادية التي شهدتها المدينة ومدن الضفة الغربية بشكل عام خلال السنوات السبع الماضية لم ينجح باخفاء حس من الترقب لدى سكان المدن والمخيمات ومواقفهم المتناقضة من الطلب الفلسطيني. كما تحدث التقرير عن الهجمات المتكررة التي يقوم بها المستوطنون على قرى الضفة التي كان اخرها قصرة، وهجمات على عصيرة القبلية. ويقول ان حوادث مثل هذه قد تؤدي الى تصاعد في العنف مع ان الكثير من الفلسطينيين، كما يقول ليست لديهم شهية لبدء انتفاضة ثالثة.
وينقل عن مستوطن في مستوطنة بزغوت قوله ان اعلان الدولة سيكون مبررا لبدء العنف وسيشارك فيه جميع المستوطنين. ومع اصرار الفلسطينيين على مواصلة التحدي وملاحقة الطلب في الامم المتحدة واستعداد اسرائيل والولايات المتحدة لمعاقبة محمود عباس مما يعني قطع الدعم وامتناع اسرائيل عن دفع الضرائب التي تجمعها للفلسطينيين ومنظور انهيار السلطة الوطنية فان منظور العنف سيزداد. وعليه فان اصواتا داخل المؤسسة الامنية اخذت تطلق اشارات التحذير وان تحركا نحو العنف سيكون كارثيا على اسرائيل وامنها. ويقول التقرير ان قوات الامن الفلسطيني جندت عددا من اعضاء الفصائل المسلحة ووظفتهم في وظائف امنية وانقطاع الرواتب يعني عودتهم لخيار السلاح. ونقل المراسل عن مقاتل سابق من جنين امتنع عن ذكر اسمه، انه لم ينس ما فعلته به اسرائيل حيث سجن مرتين، ولا زالت اسرائيل تعتقل خمسة من اخوته، وقال انه الآن مع قوات الامن الفلسطينية ويتلقى اوامره من الرئيس، لكن ان بدأت انتفاضة جديدة فهو جاهز للانضمام اليها.