أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ علمت ‘القدس العربي’ أن المبعوثين الأمريكيين اللذين التقيا الرئيس محمود عباس يوم أمس لم يقدما أي خطة جديدة لاستئناف المفاوضات، وأنهما جددا عرض مبادرة قديمة، في الوقت الذي دخلت فيه مسألة التوجه إلى الأمم المتحدة مرحلة حساسة نظراً لقرب الموعد وغياب أي خطط أمريكية لإعادة مسار المفاوضات، وبروز أصوات فلسطينية تعارض الفكرة داخل هرم القيادة.
وبحسب المعلومات التي توفرت من مصدر مطلع فإن المبعوثين ديفيد هيل، ودينيس روس اللذين عقدا الاجتماع بعدد من أعضاء القيادة الفلسطينية بحضور القنصل الأمريكي دنيال روبنستين، حثا الرئيس عباس على العودة إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل، وإلغاء فكرة التوجه للأمم المتحدة، على اعتبار أنها خطوة سيكون لها ‘انعكاسات سلبية’، – وفق وجهة نظر الإدارة الأمريكية – على عملية السلام.
وجدد المبعوثان موقف بلاهم الرافض للفكرة، وأنها ستستخدم ‘الفيتو’ لمنع تمرير قرار الاعتراف لمجلس الأمن، وأبلغوا الرئيس بأنهم يرون أن الطريق الأفضل هو عودة مسار التفاوض.
وتم خلال اللقاء إطلاع الرئيس عباس وأعضاء القيادة على نتائج لقائهم أول أمس برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وكانت تقارير ذكرت أن مهمة هذين المبعوثين ستكون الأخيرة للمنطقة، للعمل على تقديم خطة مفاوضات جديدة لإلغاء فكرة التوجه للأمم المتحدة.
وخلال اللقاء طلب الرئيس عباس أن ترتكز أي خطة مفاوضات جديدة تريد أن تطرحها أمريكيا على جدول زمني محدد، يتم خلاله الوصول إلى حلول لكل ملفات الوضع النهائي، وأن تواكب هذه المفاوضات توقف الحكومة الإسرائيلية عن أي أعمال استيطانية.
وذكر المصدر ان أبو مازن جدد أمام الوفد الأمريكي الرسمي تذمره من تنكر إدارة الرئيس أوباما للعديد من الوعود التي قطعتها بداية تسلمها عملها، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 ووقف الاستيطان.
وتوقع المصدر أن تستمر الاتصالات الأمريكية بالقيادة الفلسطينية، في الأيام القليلة المقبلة، وقبيل عقد اجتماع لجنة المتابعة العربية في القاهرة الاثنين المقبل، لإيجاد مخرج يلبي الطموح الفلسطينية ويوقف قرار التوجه لمجلس الأمن.
ورفض مسؤولون فلسطينيون التعقيب على فحوى ما دار خلال اللقاء، واكتفت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ بالذكر أن الرئيس عباس أبلغ المبعوثين استعداده للعودة إلى المفاوضات في حال التزام إسرائيل بمرجعيات العملية السلمية، ومبدأ حل الدولتين على حدود عام 1967 ووقف الاستيطان في الأرض الفلسطينية.
وقالت ان عباس أطلع المسؤولين الأمريكيين على آخر التطورات والمستجدات المتعقلة بالتوجه إلى الأمم المتحدة، مؤكدا أن التوجه إلى الأمم المتحدة ‘لا يتناقض مع العملية السلمية بل يخرجها من المأزق الذي وصلت إليه بسبب التعنت الإسرائيلي’. ومع قرب حول موعد عقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعاتها الدورية في العشرين من الشهر الجاري، وما سيتبعها من عقد مجلس الأمن هو الآخر اجتماعاً سينظر فيه لمسألة الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967، بناء على طلب القيادة الفلسطينية، علمت ‘القدس العربي’ من مصادر مطلعة أن عددا من أعضاء القيادة طالبوا الرئيس محمود عباس بالتراجع عن هذه الخطوة، بسبب المعارضة الأمريكية التي ستفشلها.
ووفق أحد المسؤولين المطلعين فقد قال ان عدد من أعضاء القيادة الفلسطينية طلبوا من الرئيس عباس البحث عن طريقة أخرى لإدارة الصراع مع إسرائيل بسبب توقف المفاوضات، بدلاً من التوجه للأمم المتحدة.
وأرجع هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أسباب المعارضين لفكرة الذهاب للأمم المتحدة، لـ’ الفيتو الأمريكي’ الذي هددت إدارة باراك أوباما باستخدامه في مجلس الأمن عند التصويت على الطلب الفلسطيني.
وكشف ان عددا من أعضاء القيادة صارح الرئيس عباس في اجتماع عقد مؤخراً أن الاستمرار في هذه الخطوة سيغضب الإدارة الأمريكية، وعددا من الدول الأوروبية، التي لا تريد أن تخذ العملية السلمية منحى آخر.
وأشار إلى أن هؤلاء المعارضين يرون أن التوجه للأمم المتحدة وتحديداً لمجلس الأمن خلافاً لرغبة إدارة أوباما سيضع السلطة في مواجهة ضغوط غربية أكبر من الضغوط الحالية التي ظهرت منذ أشهر وتمثلت في نقص موازنة السلطة، جراء عدم تحويل الممولين ما عليهم من التزامات مالية.
وتحدث هذا المسؤول عن أن هناك بلدانا غربية وعربية تماطل في عمليات تحويل أموال الدعم لخزينة السلطة، للضغط تجاه إلغاء فكرة التوجه للأمم المتحدة، لافتاً إلى ان العديد من الدول العربية لها مواقف من هذه الخطوة عبرت عنها في غرف مغلقة تتنافى مع مواقفها المعلنة.
وبحسب مصادر مطلعة فقد بينت أن الأصوات المعارضة لخطوة التوجه للأمم المتحدة سواء داخل اللجنة المركزية لحركة فتح أو داخل منظمة التحرير لا تتمتع بقوة ولا بأغلبية داخل القيادة. وفي ذات السياق علمت ‘القدس العربي’ أيضاً أن هناك معارضة من قبل مسؤولين فلسطينيين يعملون في منظمات أهلية غير حكومية لفكرة التوجه للأمم المتحدة، وأن هؤلاء طالبوا الرئيس عباس بتجنب الذهاب لمجلس الأمن، والبحث عن خطوة أخرى.
وتجتمع لجنة المتابعة العربية الخاصة بعملية السلام الاثنين المقبل في العاصمة المصرية القاهرة، لبحث آخر التطورات في ظل توجه القيادة الفلسطينية في العشرين من الشهر الجاري للأمم المتحدة لطلب الحصول على اعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، وقال الدكتور رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني أن فلسطين ستشارك في اجتماع لجنة متابعة السلام العربية ‘تحضيرا لتوجه القيادة إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين’. وذكر في تصريحات أدلى بها للإذاعة الفلسطينية الرسمية أن فلسطين ستشارك كذلك في الدورة العادية لمجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة في الثالث عشر من الشهر الجاري وسترأس هذه الدورة لمدة ستة أشهر كما ستترأس اجتماعات المجموعة العربية في الأمم المتحدة.
وأكد المالكي أن وفد فلسطين سينطلق في السادس عشر من ذات الشهر إلى نيويورك توطئة للمشاركة في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الوفد سيلتقي عددا من وزراء خارجية بعض الدول في محاولة لإقناع هذه الدول بالتصويت لصالح العضوية الكاملة.
يذكر أن لجنة المتابعة العربية أعلنت في اجتماعها الأخير تأييدها لخطوة القيادة الفلسطينية بالتوجه للأمم المتحدة، للحصول على اعتراف بدولة مستقلة، وشرعت الجامعة العربية بالتحرك على أكثر من صعيد بهدف حشد تأييد دول أكثر لصالح التصويت على طلب الفلسطينيين.
وفي السياق دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نائب الأمين العام للجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح الرئيس عباس إلى مواجهة الضغوط المتواصلة التي تمارسها الإدارة الأمريكية وبعض الأطراف استجابة للموقف الإسرائيلي لمنع التوجه الفلسطيني لنيل الاعتراف بالدولة وعاصمتها القدس.
وطالب ملوح في تصريح تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه الرئيس خلال لقائه الوفد الأمريكي دينس روس وديفيد هيل بعدم الاستجابة للمحاولات الهادفة للعودة إلى المفاوضات الثنائية.
وأشار إلى أن المفاوضات الثنائية أدت إلى ‘نتائج كارثية’ على الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه، داعيا للتمسك بالذهاب إلى مجلس الأمن والجمعية العامة ومواصلة الاستعدادات، وحشد كافة الجهود والطاقات لهذه المعركة.
وقال ملوح ان التوجه للأمم المتحدة والارتكاز إلى القانون الدولي لحفظ الحقوق ومطالبة المجتمع الدولي بإنفاذ قرارات الشرعية الدولية ‘يجب أن يكون خطوة إستراتيجية وتصحيحا لمسار المفاوضات وليست ورقة استخدامية لاستئنافها’. كما طالب النائب مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية بعدم الاستجابة للضغوط لثني التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة.
وشدد على ضرورة أن يكون خيار التوجه للأمم المتحدة ‘استراتيجيا وليس مجرد خطوة تكتيكية للعودة إلى مفاوضات أصبحت مجرد غطاء لممارسات التوسع والاستيطان’. وحذرت شخصيات وقيادات دينية ووطنية في مدينة القدس من نوايا إسرائيلية لتنفيذ ‘خطوات تصعيدية كبيرة’ من شأنها تفجير الأوضاع برمتها في المنطقة لإجهاض التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، وقالت هذه الشخصيات في بيان لها، انها لا تستبعد إمكانية إقدام سلطات الاحتلال على ‘خطوة كبيرة تستفز مشاعر الفلسطينيين بشكل خاص، والأمة العربية الإسلامية عامة تتمثل بالإقدام على تقسيم المسجد الأقصى المبارك على غرار تقسيم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، واقتطاع جزء هام من الأقصى لصالح اليهود’. وشارك عشرات الفلسطينين الاربعاء في اعتصام وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية ضد زيارة الوفد الامريكي.
ونظم هذا الاعتصام بدعوة من حزب الشعب الفلسطيني الذي يدعو الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى ‘رفض كل التهديدات التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية للتراجع عن قرارها بالتوجه الى الامم المتحدة.
وقال بكر’هناك ضغوطات تمارس على القيادة الفلسطينية لحثها على التراجع عن قرارها بالتوجه الى الامم المتحدة، ونظمنا هذا الاعتصام اليوم ضد زيارة الوفد الامريكي اليوم (امس) الى رام الله’. واضاف بكر ‘هذا الاعتصام جاء بدعوة منا رفضا للتلويح الامريكي بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية في حال اصرت على التوجه الى الامم المتحدة’. وحمل مشاركون في الاعتصام لافتات كتب عليها ‘لا نثق بالولايات المتحدة الامريكية حليفة اسرائيل’.