«هيومن رايتس واتش»: مصر تواصل القمع الذي لا يعرف الهوادة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: «محاولات مصر السطحية، لخلق انطباع حول التقدم في حقوق الإنسان، لم تخفِ القمع الحكومي الوحشي لجميع أنواع المعارضة عام 2021» حسب ما قالت منظمة «هيومن رايتس واتش».
وأكدت، في تقرير حمل عنوان «مصر… لا نهاية للقمع المنهجي» وصدر مساء الخميس، إنه رغم إنهاء حالة الطوارئ في البلاد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ألحقت الحكومة أحكام مرسوم الطوارئ بقوانين أخرى، وواصلت محاكم «أمن الدولة طوارئ» مقاضاة نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين السلميين.
جو ستورك، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال افريقيا في «هيومن رايتس ووتش» قال : «استمرت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2021 بالسير في الطريق المعتاد للقمع الذي لا يعرف الهوادة».
وتناول التقارير صدور اللوائح التنفيذية لقانون الجمعيات الأهلية، ومنها في يناير/كانون الثاني 2021، واعتبر أنها، أضفت طابعا رسميا على قيود واسعة وتعسفية على منظمات المجتمع المدني المستقلة، بما يفرض على المنظمات التسجيل بحلول 11 يناير/كانون الثاني 2022، أو المخاطرة بحلها.

«حصانة من العقاب»

كما لفت، إلى استخدام السلطات قوانين الآداب والفجور التمييزية لتوقيف واحتجاز النساء المؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي بتُهم «الإخلال بقيم الأسرة» الجائرة. وزاد: تصرفت قوات الأمن المصرية بحصانة من العقاب، وارتكبت بشكل روتيني الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب ضد النشطاء السياسيين أو المشتبه بهم وكذلك المواطنين العاديين. ووثق تقرير لـ «رايتس ووتش» في سبتمبر/أيلول الماضي أكثر من عشر عمليات قتل خارج القضاء لـ «إرهابيين» مزعومين على أيدي قوات «الأمن الوطني» فيما يُعرف بـ «تبادل إطلاق النار» رغم الأدلة على أن القتلى لم يشكلوا أي خطر على قوات الأمن أو أي شخص آخر، وفي كثير من الحالات، كانوا محتجزين.

اعتقال مواطن من على متن طائرة سودانية اضطرت للهبوط في الأقصر

وأكد أن السلطات وسعت القمع ليشمل المدافعين عن الحقوق خارج البلاد، بالقبض على أفراد أُسرهم في مصر وأحيانا «إخفائهم» بما يشمل عائلة الحقوقي المقيم في الولايات المتحدة محمد سلطان.
وحسب التقرير: فرض الجيش قيودا مشددة على حرية التنقل في شمال سيناء، وهدم مئات المنازل وجرف معظم الأراضي الزراعية في المحافظة حيث يقاتل الجيش جماعة «ولاية سيناء» المسلحة. ووقعت العديد من عمليات الهدم في غياب الضرورة العسكرية «المطلقة» والتي قد تشكل جرائم حرب. ولفت إلى إلقاء أجهزة الأمن المصرية القبض على رجل الأعمال صفوان ثابت، في ديسمبر/كانون الأول 2020، ونجله سيف ثابت، في فبراير/شباط 2021، وحبستهما احتياطيا في ظروف ترقى إلى التعذيب بعد أن رفضا، حسب تقارير، طلبات مسؤولي الأمن بالتخلي عن أصول شركتهما للدولة.

اختطاف معارض

إلى ذلك، وثقت منظمة «نحن نسجل» اختطاف السلطات المصرية للمواطن المصري حسام منوفي محمود سلام بعد هبوط اضطراري لطائرة شركة بدر للطيران السودانية في مطار الأقصر، جنوب مصر. كان سلام قد تعرض للتوقيف الأمني من قبل السلطات السودانية داخل مطار الخرطوم يوم الأربعاء 12 يناير/ كانون الثاني الجاري، قبل أن يُسمح له باستئناف رحلته إلى تركيا عبر رحلة شركة بدر للطيران، المتوجهة من الخرطوم إلى إسطنبول. وأثناء رحلة الطائرة، أبلغ كابتن الرحلة الركاب بوجود مشكلة فنية تستلزم هبوط الطائرة اضطراريا في مطار الأقصر نتيجة صدور إنذار «خاطئ» من نظام الكشف عن الدخان في كبينة البضائع، حسب بيان بدر للطيران.
ووفق شهادات حصلت عليها منظمة «نحن نسجل» من ركاب على متن الطائرة، فإنهم لم يسمعوا صوت إنذارات في الطائرة تدفعها للهبوط الاضطراري، وأنه عند نزول الركاب في مطار الأقصر، أطلع موظفو أمن المطار على وثائق سفر الركاب المصريين، ليعتقلوا إثر ذلك، سلام. وأدانت منظمة «نحن نسجل» استهداف السلطات المصرية للمعارضين السياسيين، كما حملت، وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني سلامة سلام، وطالبت بالكشف عن مكانه والإفراج الفوري عنه.
وقال شهود عيان إن قوات الأمن استجوبت 3 مصريين بعد هبوط الطائرة وحققت معهم لأكثر من 3 ساعات، قبل أن تسمح لاثنين بالرحيل وتحتجز الثالث. وحسب الشهادات فإن الطائرة هبطت بعد قرابة 5 دقائق فقط من إعلانها عن وجود مشكلة، وبعد نحو ساعة أو أكثر من إقلاعها. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال إن حرية الرأي مكفولة للجميع في مصر، وإنه إذا طلب الشعب المصري أن يترك الرئاسة سيتركها. جاء ذلك، خلال لقائه مع الصحافيين الأجانب على هامش فعاليات منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة الذي استضافته مدينة شرم الشيخ، شمال شرق مصر.
وأضاف أن الدول المتقدمة استغرقت وقتا للوصول إلى التطور المنشود، مضيفا: قضية حقوق الإنسان لا تعكس الرأي العام في مصر، ومستعد في كل سنة تنظيم انتخابات، وتكلفة الانتخابات ادفعوها أنتم، ومستعدون لأن تأتي كل المنظمات الدولية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، للإشراف على اللجان. وزاد: لو الناس في مصر لا تريدني سأرحل، لكن غير ذلك محاولة للإساءة وتشويه شكل الدولة، ونحن ندير سياساتنا بمنتهى التوازن والاعتدال في الدنيا ونتمسك بأن نكون عاملا إيجابيا في كل المشكلات الموجودة في العالم.

ملف حقوق الإنسان

وعقب السيسي على سؤال من صحافي أجنبي حول الانتقادات الموجهة لملف حقوق الإنسان في مصر خاصة التي تتحدث عن الأعداد الكبيرة للمعتقلين السياسيين، قائلا: «أحضروا البيانات والأعداد الكبيرة وقوائم الاختفاء القسري التي تتحدثون عنها، ويتم عمل لجنة للوقوف عليها».
وأضاف: «مستعد لتشكيل لجنة من شباب المنتدى وتأخذ كافة البيانات التي يتم طرحها وتداولها عن أعداد السياسيين المعتقلين والاختفاء القسري ويتم الوقوف على حقيقة ذلك وعند الانتهاء تقوم اللجنة بإعلان نتائجها». وتابع: «اللجنة ستكشف هل ما يتم تداوله حقيقي أم لا» مؤكدا: «أحيانا تكون البيانات ليست دقيقة، والموضوعات لا تكون كاملة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية