القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار 6 سنوات، هي فترة سجن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، منذ الإطاحة به عام 2013، وحتى وفاته أمس الإثنين، خلال جلسة محاكمته، في القضية المعروفة إعلامياً بـ«التخابر»، وكانت ظروف احتجاز مرسي، ووضعه الصحي، ومنع الأدوية عنه، اتهامات تلاحق نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وحسب منظمات حقوقية عالمية ومنها «هيومن رايتس ووتش»، ومنظمة «العفو الدولية»، فإن مرسي منذ عزله لا يتلقى العلاج الكافي، وتقوم السلطات المصرية بالتعنت معه.
منظمة «هيومن رايتس ووتش»، قالت، إن «الحكومة المصرية تتحمّل مسؤولية وفاة مرسي نظراً لفشلها بتوفير الرعاية الطبية الكافية أو حقوق السجناء الأساسية».
وأضافت: «نشعر بالحزن لهذا النبأ بشأن الرئيس مرسي بعد سنوات من اعتقال وحشي وغير عادل على يد حكومة الانقلاب المصرية».
وفي تغريدة لسارة ليا ويتسون، رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، حيث صنفت مرسي بأنه «الرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيا في مصر»، أوضحت أن «الوفاة أمر فظيع، لكنها متوقعة تماما نظراً لفشل الحكومة (المصرية) في توفير الرعاية الطبية الكافية له (مرسي)، أو الزيارات العائلية اللازمة».
كما أشارت ويتسون أن «هيومن رايتس ووتش» كانت بصدد الانتهاء من تقرير حول الحالة الصحية للرئيس الأسبق محمد مرسي، من دون مزيد من التفاصيل.
مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، وهو منظمة مصرية مستقلة قال: «ربما كان يمكن إنقاذ حياة رئيس الجمهورية المنتخب الأسبق محمد مرسي، لو تجاوبت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي مع التقارير الطبية ومنظمات حقوق الانسان حول تدهور صحته والإهمال الطبي المتعمد والتنكيل المنهجي الذي تعرض له منذ اعتقاله في 3 يوليو/ تموز 2013».
وأعاد المركز نشر تقرير على صفحته على «فيسبوك»، تحت عنوان:»سجون مصر لا يجب أن تكون مكانا لقتل الخصوم السياسيين، نداء إلى المجتمع الدولي لإنقاذ حياة الرئيس الأسبق محمد مرسي وألوف آخرين».
وقارن المركز، بين المعاملة الطبية التي تلقاها الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، والمعاملة التي تلقاها مرسي، عقب اعتقاله.
وجاء في التقرير: «على نقيض المعاملة الطيبة التي لاقاها الرئيس الأسبق حسني مبارك ومعاونوه في السجون والمستشفيات أثناء فترة محاكمتهم، يواجه محمد مرسي، منذ لحظة تحديد إقامته بمقر الحرس الجمهوري في 3يوليو / تموز 2013 تحت حراسة رئيس الحرس والذي أصبح مؤخراً وزير الدفاع إجراءات انتقامية قاسية تعكس بشكل واضح نموذج للمعاملة التي يلاقيها السجناء عقب 3يوليو/ تموز 2013».
وزادت:» تعرض مرسي للحبس الانفرادي لمدة ثلاث سنوات في سجن المزرعة في منطقة سجون طرة. وحسب أسرته، لم يتمكن ذووه من زيارته سوى مرتين، الأولى في سجن برج العرب في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، والثانية في 4 يونيو/حزيران 2017 بسجن المزرعة. حتى اضطرت أسرته لرفع قضية أمام محكمة القضاء الإداري لمجرد تمكينها من ممارسة حقها وحق مرسي الطبيعي والقانوني في الزيارة».
اللجنة البريطانية للتحقيق في ظروف سجن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، كانت اطلقت صفحة خاصة على الإنترنت لتلقي الشهادات والمعلومات المتعلقة بظروف حبسه.
وقالت في مارس/ أذار الماضي، أنها لم نتلق أي رد بعد 10 أيام من تقدمها بطلب للسفارة المصرية في بريطانيا لزيارة مرسي في السجن والاطلاع على صحته.
وأضافت: «سمّينا لجنتنا باسم لجنة مراجعة ظروف السجن، وسنصدر تقريراً مفصلاً بناء على الشهادات التي تصلنا، بعد المعلومات المتناثرة التي قالت إن مرسي لا يتلقى العلاج المناسب، ويعاني من تدهور في صحته».
مركز «شهاب لحقوق الإنسان»، قال في منشور على سفحته على موقع « فيسبوك»: « أعلن التلفزيون الرسمي المصريِ، وفاة الرئيس /محمد مرسي، أثناء جلسة محاكمته في قضية التخابر».
وتابع: «حسب ما وردنا فإن مرسي تعرض لنوبة إغماء توفي على إثرها خلال جلسة محاكمته في قضية التخابر مع حركة حماس، حيث طلب الكلمة من القاضي، وقد سمح له بالكلمة، وعقب رفع الجلسة أُصيب بنوبة إغماء توفي على أثرها».
وذكر المركز بأنه حذّر «عدة مرات، من الانتهاكات التي يتعرض لها الرئيس المصري السابق، والقتل البطيء الذي تعرض له منذ احتجازه عام 2013، وأدان المركز ظروف الاحتجاز السيئة التي تسببت في تدهور حالته الصحية، بالإضافة لمنعه من الزيارة والدواء ومنعه من العرض على الطبيب».
وحمّل «السلطات المصرية مسؤولية وفاة الرئيس المصري السابق»، وطالب بـ«تحقيق دولي عاجل في ظروف وملابسات احتجازه ووفاته»، كما طالب «بوقف الإهمال الطبي في السجون المصرية، ومراعاة حقوق الإنسان».