«هيومن رايتس ووتش» تخشى تعذيب مقاتلي «الدولة» في العراق: محاكمات المشتبه بهم تستمر 5 دقائق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، أمس الثلاثاء، أن نقل عناصر «الدولة الإسلامية» من سوريا إلى العراق يثير «مخاوف التعذيب»، فيما دعت الدول إلى استقبال مواطنيها الذين قاتلوا مع التنظيم ومحاكمتهم هناك.
وقالت في تقرير : «خلال الأسبوع الماضي، نقلت قوات سوريا الديمقراطية، ما لا يقل عن 280 عنصرا في داعش إلى العراق بعد اعتقالهم في سوريا، رغم أن الأغلبية الساحقة من المعتقلين عراقيون»، مبينة أن «من بينهم ما لا يقل عن 13 فرنسياً».
وتساءلت «أين ينبغي احتجاز هؤلاء المحتجزين بالضبط في العراق؟».
وحسب المنظمة، في 25 شباط/ فبراير الماضي، أعلن رئيس الجمهورية، برهم صالح أن «النظام القضائي العراقي سيحاكم على الأقل 13 فرنسياً يشتبه بانتمائهم إلى داعش بموجب أحكام القانون العراقي».
وتعتبر تصريحاته أول اعتراف علني للحكومة العراقية بنقل أجانب مشتبه بانتمائهم إلى «الدولة»، يأتي ذلك أيضاً بعد رفض العديد من الحكومات الأوروبية إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى التنظيم ومقاضاتهم.
واجتمع القضاء العراقي في 28 شباط/ فبراير الماضي لمناقشة كيفية «النظر في حالات المشتبه في كونهم إرهابيين، عراقيين وأجانب، الذين سلمتهم قوات سوريا الديمقراطية إلى بغداد مؤخرا».
وأكدت المنظمة «رغم تأكيد الرئيس صالح على أن العراق يتصرف ضمن حدود القانون الدولي، فإنّ سجل المحاكمات السابقة لداعش في العراق يبين أن عمليات النقل هذه قد تنتهك بدلاً من ذلك القانون الدولي، بما أنّ المعتقلين يتعرضون للتعذيب أثناء الاحتجاز».
وتابعت إنها «تعارض عقوبة الإعدام في جميع البلدان وفي جميع الظروف، ولكن في العراق، حيث لم تلبِ محاكمات المشتبه بانتمائهم إلى داعش حتى أبسط الشروط الأساسية في الإجراءات القانونية الواجبة، فإن تطبيقها مثير للقلق بشكل خاص».

محافظ نينوى يطلب القبض على المتورطين بسقوط الموصل

ولفتت إلى أن «محاكمات المشتبه بهم من داعش في بغداد، والتي استمرت مدة قصيرة تصل إلى 5 دقائق، تتألف من قاضٍ يقابل المشتبه به، وعادة ما يعتمد على اعتراف، غالبا ما ينتزع بالإكراه، ودون تمثيل قانوني حقيقي، كما لم تبذل السلطات أي جهد للحث على مشاركة الضحايا في المحاكمات، حتى كشهود».
وأعربت عن أسفها من أن «فرنسا، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، وتتضمن سياستها الخارجية هدفاً رئيسياً يتمثل في القضاء على عقوبة الإعدام عالميا، لم تتحدث علنا عن الموضوع، حتى وإن كان مواطنوها عرضة للملاحقة القضائية والموت في محاكمات جائرة تحرم الضحايا من العدالة».
وطالبت «الدول التي تسمح للعراق باستقبال ومقاضاة مواطنيها أن تضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين نوعية هذه المحاكمات، وإلّا عليها إعادة رعاياها إلى الوطن وتحقق معهم، وتحاكمهم في محاكمات تتمثل لمعايير المحاكمة العادلة المقبولة دوليا».

الضحايا الأيزيديون

في المقابل، أعلنت المديرية العامة لشؤون الأيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان العراق، أمس، إحصائيات نتائج «جرائم» تنظيم «الدولة الإسلامية» بحق الإيزيديين منذ الثالث من آب/ أغسطس 2014. وقالت الوزارة في بيان، إن «هذه الإحصائيات معتمدة لدى الأمم المتحدة»، مشيرة إلى أن «عدد الأيزيديين في العراق كان نحو 550,000 نسمة، وعدد النازحين من جراء غزوة داعش نحو 360,000 نازح».
وأوضحت أن «عدد الشهداء في الأيام الأولى من الغزوة 1293 شهيداً، وعدد الأيتام التي أفرزتها الغزوة كانت، الأيتام من الأب 1759، والأيتام من الأم 407، والأيتام من الوالدين 359، فيما الأطفال الذين قتل والداهم بيد داعش 220»، مبينة أن «المجموع الكلي للأيتام 2745».
وأشارت إلى أن «عدد المقابر الجماعية المكتشفة في شنكال (سنجار باللغة الكردية) حتى الآن 71 مقبرة جماعية، إضافة إلى العشرات من مواقع المقابر الفردية»، موضحة أن «عدد المزارات والمراقد الدينية المفجرة من قبل داعش بلغ 68 مزاراً».
وطبقاً لبيان الوزارة فإن «عدد الذين هاجروا إلى خارج البلد يقدر بنحو 100 الف أيزيدي»، لافتة إلى أن «عدد المختطفين 6417، منهم 3548 من الإناث و 2869 من الذكور».
واشارت الاحصائية إلى أن «أعداد الناجيات والناجين من قبضة إرهابيي داعش كانت مجموعهم 3371، منهم؛ النساء 1165، والرجال 337، والأطفال الإناث 976، والأطفال الذكور 893». ولفت التقرير الى أن «عدد الباقين بلغ 3046؛ من الإناث 1406، والذكور1640».

نزوح عكسي

وعلى صعيد ذي صلة، طالب رئيس الحكومة المحلية في محافظة نينوى نوفل حمادي، السلطات الأمنية بتنفيذ الأوامر الصادرة بحق المطلوبين بقضية سقوط الموصل بقبضة تنظيم «الدولة الإسلامية» في حزيران/ يونيو 2014، من بينهم المحافظ السابق أثيل النجيفي، كاشفاً عن «نزوح عكسي» من المحافظة إلى كردستان بسبب عرقلة عملية إعادة إعمار المحافظة والنقص الحاصل بالخدمات جراء ذلك. وقال حمادي في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس مجلس المحافظة سيدو جتو، إن «التقديرات الاممية تؤكد حاجة نينوى إلى 42 مليار دولار لإعادة إعمارها»، نافياً في الوقت عيّنه وجود «مشاريع وهمية وفساد في المحافظة».
وتحدى رئيس الحكومة المحلية في نينوى «جميع المنظمات المدنية والمؤسسات الحكومية أن تثبت مشروعا وهميا واحدا في المحافظة».
وزاد: «سكان المحافظة ينزحون مرة أخرى إلى اقليم كردستان»، لافتا إلى «عدم تسلم إدارة المحافظة الاستحقاقات المالية للمختارين والعاملين في مجالات محلية أخرى».
وأكد أن «اللجنة المتخصصة بالتحقيق في قضية سقوط مدينة الموصل بقبضة تنظيم داعش لم تستكمل عملها إلى الآن»، مشدداً على أهمية «إعادة إعمار مدينة الموصل، وتنفيذ قرارات المحكمة الصادرة في القاء القبض على المطلوبين في قبضة سقوط الموصل من بينهم اثيل النجيفي».
وجاء تصريح محافظ نينوى، بعد يوم واحد من دعوة رئيس لجنة تقصي الحقائق في محافظة نينوى أسامة النجيفي، شقيق محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى سحب يد المحافظ نوفل العاكوب ومنعه من السفر، مؤكداً أن اللجنة كشفت ملفات خطيرة تتعلق بالخروقات والمخالفات المالية غير المسبوقة للمحافظ.
وقال أسامة النجيفي في بيان، «من خلال العمل الدؤوب للجنة تقصي الحقائق في محافظة نينوى تكشفت للجنة ملفات خطيرة للغاية تتعلق بالخروقات والمخالفات المالية غير المسبوقة لنوفل العاكوب محافظ نينوى، فضلا عن إهدار المال العام عبر سلسلة من التصرفات التي لا يمكن أن تنتظم على وفق نظام أو قانون، ما يشكل ظاهرة فساد كبير».
وأضاف «ندعو رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي لإتخاذ إجراءات سريعة منها سحب يد المحافظ لمنع أي تأثير على لجان النزاهة والهيئات القضائية التي تحقق معه»، داعياً أيضا إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية لمنعه من السفر ولحين من الانتهاء من التحقيقات بشأن التهم والخروقات المسندة له».
ولفت إلى أن «التصدي للفساد ومكافحته يضيف زخما كبيرا لوقف أي انهيار أمني في محافظة خرجت من أقسى احتلال يمثله تنظيم داعش الإرهابي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية