قالت انه يشمل اعتقالات تعسفية وأعمال تعذيب ومحاكمات .. والحركة تصف التقرير بأنه سياسي وغير متوازن غزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: انتقد تقرير حقوقي نشرته منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ يوم أمس حكم حركة حماس في قطاع غزة، وقالت ان حكم الحركة بعد خمس سنوات تنبعث منه ‘رائحة الظلم’، وأن الحكومة لا تعاقب أجهزة الأمن المسيئة لحقوق الإنسان، فيما انتقدت وزارة الداخلية في غزة التقرير وقالت أن معلوماته ‘غير دقيقة’.وجاء في تقرير المنظمة الحقوقية الذي تألف من 43 صفحة، وعقدت لأجله مؤتمراً صحافياً بمدينة غزة لأحد كبار مسؤوليها أنه بعد خمس سنوات من حكم حماس في غزة، ‘تنبعث من نظام العدالة الجنائية فيها رائحة الظلم’. وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في المنظمة خلال المؤتمر أن أجهزة حماس تنتهك حقوق المحتجزين بشكل روتيني، وان الحركة ‘تمنح أجهزة الأمن المسيئة حق الإفلات من العقاب’، وأضاف ‘ثمة أدلة وفيرة على أن أجهزة حماس الأمنية تعذب المحتجزين وتفلت من العقاب، وتحرم السجناء من حقوقهم’.وأشار إلى أن التقرير الحقوقي يبين أن الفلسطينيين يواجهون انتهاكات جسيمة في نظام العدالة الجنائية التابع لحماس، تشمل ‘التوقيف التعسفي، والحبس بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب، والمحاكمات غير العادلة’.واتهم التقرير الذي نشر على موقع المنظمة الحقوقية على الانترنت حركة حماس بأنها قامت منذ أن أحكمت سيطرتها على قطاع غزة في العام2007، بإعدام ثلاثة رجال على أساس ‘اعترافات منتزعة تحت التعذيب على ما يبدو’.وتطرق التقرير الذي تحدث عنه نائب المدير التنفيذي لمنظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ عن قيام أجهزة الأمن في حكومة حماس بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق تتمثل في الاعتقال بدون تصريح، والامتناع عن إبلاغ العائلات سريعاً بمكان المحتجزين، وإخضاع المحتجزين للتعذيب.وانتقد انتقد التقرير الجهاز القضائي في حكومة حماس، وقال ان هناك انتهاكات من قبل النيابة والمحاكم، كذلك انتقد قيام محاكم عسكرية بمحاكمة مدنيين، وقال أيضاً أن النيابة تحرم المحتجزين من التواصل مع محام.وقال ستورك حكم حماس ‘يمنح أجهزة الأمن المسيئة حق الإفلات من العقاب’، وطالب الحركة بـ ‘وقف ضروب الانتهاكات التي خاطر المصريون والسوريون وغيرهم في المنطقة بحياتهم لإنهائها’، في تحذير من المنظمة الدولية عن إمكانية خروج الناس على حكم الحركة.وبحسب ما جاء في التقرير فقد ذكر أن سلطات حماس أخفقت في التحقيق مع المسؤولين الأمنيين المسيئين وملاحقتهم جنائياً، ومنحت بالممارسة حصانة من الملاحقة لمسؤولي جهاز الأمن الداخلي بوجه خاص. وطالبت المنظمة الحقوقية من الحركة أن تجري إصلاحات عاجلة في نظام العدالة الجنائية في غزة، لإنهاء أعمال التوقيف التعسفية، ومحاسبة المسؤولين الأمنيين الذين يرتكبون المخالفات.وانتقد التقرير عمليات الإعدام للأشخاص الذين قالت انه تم الحصول على اعترافهم تحت التعذيب، وحث الحركة على ‘فرض حظر فوري على عقوبة الإعدام، إن لم يكن إلغاءها’.وأوضحت ‘هيومن رايتس ووتش’ انها أجرت مقابلات مع ضحايا للانتهاكات وعائلاتهم، ومع محامين وقضاة وبعض جمعيات حقوق الإنسان في غزة، وقالت وفقاً للشهود أن جهاز الأمن الداخلي، ووحدة المخدرات التابعة لقوة الشرطة المدنية، ومحققي الشرطة، كلهم ‘يعذبون المحتجزين’، وتطرقت إلى تقرير للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، يفيد بتلقيها 147 شكوى تعذيب على يد هذه القوات الثلاث التابعة لحماس في عام 2011 وحده. ونقل التقرير كذلك عن ثلاثة من محاميي الجنايات لـ’هيومن رايتس ووتش’ قولهم أنهم تعرضوا هم أنفسهم للتوقيف التعسفي على يد أجهزة حماس الأمنية، وأن اثنان منهم قالا أنهما تعرضا للإساءة والتعذيب في أثناء الاحتجاز.وعلى الرغم من أن المنظمة الحقوقية ذكرت أن مسؤولو بحماس أكدوا أنهم أخضعوا مئات الأفراد من الأجهزة الأمنية لإجراءات تأديبية على الانتهاكات، إلا أنهم قالت أن حماس لم تنشر أية تفاصيل عن المسؤولين المعنيين.وتحدث التقرير عن حالات وفاة تمت داخل السجن، ونقلت عن ذويهم القول ان جثامينهم كانت عليها آثار تعذيب. وأشار التقرير إلى أن أجهزة السلطة الفلسطينية التي تهيمن عليها حركة فتح في الضفة الغربية تنافس حماس باعتقال الفلسطينيين واحتجازهم تعسفياً، بمن فيهم أعضاء حماس أو المتعاطفين معها، كما تخضِع المحتجزين للتعذيب والانتهاكات على نفس النحو.وذكرت المنظمة في تقريرها الحقوقي أن ‘الممارسات المسيئة’ التي ترتكبها أجهزة حماس الأمنية تتحدى معايير حقوق الإنسان التي تعهدت حماس بكفالتها، وأنها تخالف القانون الفلسطيني.وحثت ‘هيومن رايتس ووتش’ جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي تقبض ذراعها السياسية على رئاسة البلاد، بالضغط على قادة حماس لإنهاء تلك الأنواع من الانتهاكات، بما فيها الاحتجاز التعسفي والتعذيب، التي عانوا منها هم أنفسهم في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.وانتقدت حكومة حماس بغزة التقرير، وردت وزارة الداخلية بالتأكيد على دعمها الكامل لمهمة منظمات حقوق الإنسان السامية بعيداً عن الانحياز السياسي والتأثير عليها من قبل جهات خارجية مختلفة، وقالت أن تقرير المنظمة يعد ‘سياسي بامتياز’.وذكرت أن التقرير لم يتطرق للحديث عن الانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الأمنية في الضفة ‘بما يدلل على أن تقرير هيومن رايتس ووتش سياسي بامتياز وغير متوازن’.وشككت الوزرة في القضايا التي ذكرت في التقرير، وقالت انها ‘غير دقيقة’ ومضى عليها فترة من الزمن، متسائلة ‘لماذا تثار الآن وفي مثل هذا التوقيت’.وقالت ان الأجهزة الأمنية تقوم بكافة الإجراءات القانونية عند توقيف أي مواطن، ونفت أن يكون في سجونها أي عمليات للتعذيب بأي شكل من الأشكال، وقالت ‘خير دليل على ذلك ما تقوم به مراكز حقوق الإنسان من زيارات متكررة باستمرار لكل السجون’.وأشارت إلى أن كل القضايا التي تم عرضها على محاكم القضاء العسكري لأشخاص عسكريين ووفقاً للقانون الفلسطيني، مشيرة إلى وجود تجني كبير على نظام الحكم في غزة من خلال مقارنتكم له بالنظام المصري السابق والسوري.وتحدثت الوزارة عن جهاز الأمن الداخلي، وأكدت أن مراكز التوقيف الخاصة به مفتوحة أمام مراكز حقوق الإنسان جميعها، وقالت ان عناصر الأمن الداخلي هم ‘جزء من منظومة الأمن التابعة لوزارة الداخلية يسري عليهم ما يسري على غيرهم من الأجهزة الأمنية الأخرى من المحاسبة والمتابعة’.وقالت أيضاً ان قضايا الإعدام رغم قلتها إلا أنها تأخذ الوقت الكافي في الاستئناف، نافيا عدم مراعاة الإجراءات القانونية في عمليات الاحتجاز.وانتقدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وقالت انها ‘لا ترى إلا بعين واحدة’، في إشارة على تغاضيها على ما تقوم به أجهزة الأمن في الضفة، وقالت أنها ‘جهة سياسية تتبع لسلطة فتح’.وأشارت إلى أنها تلقت العديد من الشكاوى التي قالت انه تم بناء عليها ‘محاسبة العديد من أفراد الأجهزة الأمنية نتيجة لتجاوزهم بعقوبات الطرد والفصل ومنهم من تم تنزيل رتبته أو اعتقاله أو الحسم من راتبه’، لافتة إلى أن الجهة المشتكية تكون على اطلاع كامل بنتائج التحقيق والعقوبات الصادرة.