هيومن رايتس ووتش حول الأردن: صلاحيات الإعتقال غامضة .. العشرات يوقفون بدون تهمة .. وخروقات لحقوق الانسان
طالبت الادارة الامريكية وأعضاء الكونغرس حث الملك عبد الله الثاني ومدير دائرة المخابرات العامة وضع حد للانتهاكات التي تقوم بها المخابرات هيومن رايتس ووتش حول الأردن: صلاحيات الإعتقال غامضة .. العشرات يوقفون بدون تهمة .. وخروقات لحقوق الانسانلندن ـ القدس العربي : قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته امس ان دائرة المخابرات العامة الأردنية كثيراً ما تنفذ اعتقالات عشوائية وتمارس الإساءة بحق المشتبه بهم في مركز الاحتجاز الخاص بها. ويحتجز كثير من هؤلاء انفرادياً دون اتهامهم بجرائم وإلي أن يُخلي سبيلهم آخر الأمر. وطالبت هيومن رايتس ووتش إدارة جورج بوش وأعضاء الكونغرس بحث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني واللواء محمد الذهبي، مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية، والذي يرافق الملك في رحلته، علي النظر في القضايا المذكورة.وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش : كثيراً ما يجهل المحتجزون لدي الدائرة سبب وجودهم هناك، ولا تكون أمامهم وسيلة للاتصال بأسرهم أو محاميهم. وأضافت بأنه: وعندما يزداد اعتماد الحكومات علي أجهزة المخابرات، يكون من المهم بشكل خاص ضمان عمل هذه الأجهزة ضمن إطار المعايير الأساسية لحقوق الإنسان الدولية.ويوثق التقرير الواقع في 66 صفحة، وعنوانه اعتقالات مُريبة: دائرة المخابرات العامة ومشكلة سيادة القانون في الأردن الاعتقالات العشوائية والمعاملة المسيئة بحق المحتجزين في مركز الاحتجاز الرئيسي بدائرة المخابرات العامة في عمان. ويخلص التقرير إلي عدم وجود قاعدة واضحة في القانون الأردني بشأن وظيفة الضابطة العدلية التي تمارسها دائرة المخابرات؛ وإلي أن المحتجزين لا يستطيعون الحصول علي مراجعة قضائية مستقلة لأسباب اعتقالهم واستمرار احتجازهم.وطالبت هيومن رايتس ووتش ان علي الحكومة الأردنية التحقيق في ما تقوم به دائرة المخابرات العامة من اعتقالٍ واحتجاز، بما في ذلك الادعاء بحدوث التعذيب؛ إلي جانب الملاحقة القضائية لأي موظف يشتبه بسوء سلوكه. كما أن عليها الحد من قدرة المخابرات علي تنفيذ الاعتقالات أو اتخاذ القرار بشأن استمرار احتجاز الأشخاص، إلا حين يخضع ذلك لرقابة قضائية مستقلة وصارمة وفقاً لأسس قانونية واضحة. ويجب تمكين جميع المحتجزين من الحصول علي المشورة القانونية بأسرع ما يمكن، ومن الاعتراض علي احتجازهم أمام محكمة مستقلة.ويتناول التقرير علي نحو مفصل حالات 16 شخصاً ممن اعتقلتهم دائرة المخابرات العامة، بمن فيهم عصام البرقاوي. ففي 27 كانون الأول (ديسمبر) 2004، وبعد أن أمضي قرابة عامين رهن الاحتجاز، وجدت محكمة أمن الدولة البرقاوي بريئاً من تهمة التخطيط لمهاجمة السفارة الأمريكية وعدد من الأهداف الأخري. لكن المخابرات لم تطلق سراحه إلا في 28 حزيران (يونيو) 2005، أي بعد ستة أشهر من ذلك. ثم عادت دائرة المخابرات العامة لاعتقاله بعد أسبوع واحد، ويبدّعي بأنهم قالوا له: ربما تكون المحكمة قد أطلقت سراحك، لكننا لم نفعل. وما زال البرقاوي رهن الحجز الانفرادي لدي المخابرات. ويقول مسؤولون أردنيون أن الحكومة تتهمه بالتآمر، لكن البرقاوي، وبعد أكثر من سنة علي اعتقاله، لم يمثل بعد أمام محكمة أمن الدولة أو أمام أية جهة قضائية أخري.كما تواصل دائرة المخابرات العامة احتجاز شخص آخر دون تهمة، وهو عدنان محمد صادق أبو نجيلة، منذ أكثر من ثلاث سنوات. وكانت المخابرات قد اعتقلته للمرة الأولي في ايلول (سبتمبر) 2003 ثم أخلت سبيله في 24 آب (أغسطس) 2004 دون توجيه تهمة إليه. وبعد ثلاثة أيام عادت فاعتقلته، ومازالت تحتجزه دون تهمة.ويوثق التقرير أيضاً حالات قامت المخابرات فيها باعتقال الأشخاص لمجرد كونهم من أقارب بعض المطلوبين المشتبه فيهم. ومن أمثلة ذلك اعتقال المخابرات لفهمي س البالغ 17 عاماً، وهو شقيق رامي س الذي كان في المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت من كانون الأول (ديسمبر) 2000 – كانون الثاني (يناير) 2001، وقولها له: إننا نأخذك بدلاً من شقيقك.وعلي حد علم هيومن رايتس ووتش ، لم تباشر النيابة العامة الأردنية أية تحقيقات جزائية في ما يُدعي به من اعتقالات عشوائية أو تعذيب أو خرق للحق في إجراءات الإنصاف القضائي.إن في القانون الأردني أحكاماً تجرم إساءة استخدام الموظفين لسلطاتهم. لكن موظفي دائرة المخابرات العامة، وغيرهم من العسكريين، يقعون ضمن ولاية القضاء العسكري، وهو نفس الجهة التي يخولها قانون محكمة أمن الدولة توجيه التهم وتمديد احتجاز الموقوفين الأمنيين ثم مقاضاتهم أمام محكمة أمن الدولة. ولا يفي هؤلاء المدعون العامون العسكريون، ولا قضاة محكمة أمن الدولة، بمعايير الاستقلالية والحياد اللازمة للنظر في قانونية الاحتجاز. وطلبت هيومن رايتس ووتش من دائرة المخابرات العامة في 17 أيلول (سبتمبر) 2005، و أيضاً في 23 كانون الثاني (يناير) 2006، المزيد من المعلومات وترتيب لقاء مسؤوليها، إلا أنها لم تتلق أي رد علي الرسالتين. وفي 25 تشرين الأول (اكتوبر) 2005، طلبت هيومن رايتس ووتش من وزارة الخارجية الأردنية أجوبة عن مصير المعتقل عدنان محمد صادق ابو نجيلة، إلا أنها لم تتلق رداً. وأخيراً، طلبت هيومن رايتس ووتش عقد اجتماع مع مسؤولي دائرة المخابرات العامة في أواخر حزيران (يونيو) أو أوائل تموز (يوليو) من خلال القنوات الخاصة ومن خلال متحدث باسم الحكومة ولم يتم الرد علي ذلك.وفيما يلي الملامح الأساسية لأهم ما جاء في هذا التقرير الذي ناقش الأسس القانونية لما يجري:الاعتقال التعسفيالاعتقال والاحتجاز في الحالات التي تحققت فيها هيومن رايتس ووتش ظهر أنه كان تعسفيا ويمثل انتهاكا لقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الأردني. وتحدد مجموعة الأمم المتحدة العاملة علي الاعتقال التعسفي المعايير التالية: يكون الاحتجاز تعسفياً إذا:1ـ لم تقدم السلطات سنداً قانونياً يبرر التجريد من الحرية، كأن تبقي الشخص قيد الاحتجاز بعد فراغه من تنفيذ الحكم أو رغم صدور قانون عفو يشمله (الفئة الأولي). 2 ـ نتج التجريد من الحرية عن ممارسة الشخص حقوقه أو حرياته التي يكفلها القانون مثل حرية الاعتقاد أو حرية التعبير (الفئة الثانية).3 ـ كانت انتهاكات المعايير الدولية للمحاكمة المنصفة جسيمةً إلي حدٍّ يسبغ طبيعةً تعسفية علي التجريد من الحرية (الفئة الثالثة).وفي الكثير من الأحوال تتم عمليات اعتقال الأشخاص من دون مذكرة اعتقال أو بمذكرة خاوية، كما يتم تفتيش المنازل من دون مذكرة. كما ولا يكشف الضباط عن هويتهم للمشتبه بهم الذين يعتقلونهم، كما ولا يتم إبلاغ هؤلاء أو أسرهم بالمكان الذي يأخذون اليه. ولا يعطي المعتقلون الحق في إبلاغ أقاربهم عن مكان تواجدهم، أو الاستعانة بمحام في الأيام الأولي أو الأسبوع الأول من الاحتجاز.وفي الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش ، نفذت السلطات الأمنية عمليات بدون سبب واضح ـ ولا يبدو أن المشتبه بهم شاركوا في تنفيذ أو إعداد أي نشاط إجرامي. ولم يقم أي من المعتقلين بالافادة بأن ضباط دائرة المخابرات العامة او المدعي العام قاموا بتقديم أدلة ملموسة أو ادعاءات محددة تدل علي أي عمل إجرامي.التعذيب وسوء المعاملةلقد أخبر أربعة عشر من أصل ستة عشر من المحتجزين أو عائلاتهم هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا لنوع من سوء المعاملة، وفي بعض الحالات لتعذيب فعلي. وقال واحد من اثنين قالا بأنهما لم يتعرضا لسوء المعاملة، أنه هُدِّد بالتعذيب. كما أكد جميع المحتجزين أو عائلاتهم إنهم وضعوا في الحجز الانفرادي خلال فترة الاحتجاز لفترات تتراوح بين يومين وعدة أشهر.وأحد أشكال التعذيب التي تمارس هو الضرب علي باطن القدمين (الفلقة)، وهو شكل من التعذيب واسع الانتشار في العديد من البلدان. وقد ورد ذكر القيام بهذه الممارسة منذ أكثر من عشر سنوات من قبل مقرر الأمم المتحدة الخاص عن التعذيب، ومن الواضح أنها مستمرة حتي الآن. فقد أكد أربعة محتجزين أو عائلاتهم ممن قابلناهم في الأردن أن عناصر أمن ضربوهم بعصي الخيزران علي الأجزاء السفلي من الساق وباطن القدم. وتحدث محتجزان، في شهادتين منفصلتين، عن شكل من التعذيب يدعي المشي علي الملح والخل . ووصفا كيف كان الضابط يسكب الخل علي الأرض ويضع فوقه الملح في دائرة صغيرة من بهو التعذيب الذي تبلغ مساحته 40 م طولاً و20 م عرضاً، ويجبرونهم من ثم علي المشي علي هذه الدائرة لمدة خمس دقائق حفاة، بينما أقدامهم مازالت تنزف من جراء الفلقة. ويقول محتجزون سابقون إنهم تعرضو إلي ممارسات تعذيب أخري قاسية ولاإنسانية ومهينة. حيث أجبر أربعة من هؤلاء علي الجلوس مشدودي الظهر لساعات، دون حركة، وفي حال تحركهم يقوم أحد أفراد المخابرات بضربهم. وقال اثنان إنهما أجبرا علي القرفصة أو الوقوف في وضعيات غير مريحة لمدد طويلة تصل إلي 30 ساعة. وقال محتجز آخر إن العناصر أجبروه علي خلع كل ملابسه أثناء التحقيق. ومما هو مؤكد أن الأطباء العاملين في السجن المركزي لدائرة المخابرات العامة علي دراية بالانتهاكات التي تؤدي إلي الإصابات التي يعالجونها، ومع ذلك فهم لم يعترضوا عليها أو لم يناقشوها بشكل ناجح مع مدير الدائرة أو مع السلطات القضائية أو التنفيذية الأخري. ويؤكد فتحي أبو نصار، رئيس لجنه الحريات التابعة للنقابات المهنية، والتي تضم كذلك نقابه الأطباء، ان مثل هذه الاحتجاجات غير ظاهرة لا في السر ولا في العلن. وحسب نقيب الأطباء الأردنيين فإن الأطباء العاملين في الدائرة هم ضباط عسكريون. كما أن السجناء والذين يحتاجون إلي رعاية طبية، يتم نقلهم إلي المدينة الطبية الملكية وليس إلي مستشفي البشير الذي يعالج فيه نزلاء السجون الأخري. ويجب أن يتمتع المحتجزون في دائرة المخابرات العامة، كما في أي مركز توقيف آخر، بحق الحصول علي الفحص والمعالجة الطبية المستقلة.ويقول المسؤولون الأردنيون أن ادعاء المحتجزين بالتعذيب ليس إلا محاولةً للحصول علي البراءة أو لإسقاط التهم عنهم. لكن 13 من هؤلاء المحتجزين الستة عشر قد أخلي سبيلهم دون محاكمة، وهم لا يستفيدون شيئاً من استمرار الادعاء بأن المخابرات أساءت معاملتهم. توصياتوبغية ضمان احترام حقوق الإنسان من قبل الموظفين المكلفين بمهام الضابطة العدلية، وموظفي المخابرات بوجهٍ خاص، ينبغي علي الأردن القيام بإصلاحاتٍ مؤسساتية. فعلي المستوي التنفيذي، يجب علي الحكومة ضمان توفر الأساس القانوني لممارسة صلاحية الاعتقال والاحتجاز من قبل قوي الأمن، وضمان التزام ضباط المخابرات وعناصرها التزاماً كاملاً بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالاعتقال والاحتجاز وسلامة الإجراءات. وعلي مجلس النواب الأردني إجراء إصلاح قانوني لضمان حق المحتجز في الاتصال بمحاميه دون أي تأخير غير مبرر، وليس فقط بعد توجيه التهمة إليه. وعليه أيضاً الإصرار علي ممارسة وظائفه الرقابية العامة علي قوات الأمن والمخابرات. وعلي نقابتي المحامين والأطباء الأردنيتين العمل لضمان قدرة العاملين الطبيين علي التواصل مع المحتجزين، وقدرتهم علي الإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة دون خوفٍ من الانتقام. أما علي المستوي القضائي، فعلي مجلس القضاء الأعلي أن يعمل علي تعزيز استقلالية القضاء وضمان عدم مقاضاة المدنيين إلا من قبل النيابة العامة المدنية. وإذا ارتكب موظفو الدولة وعناصرها جرائم ضد حقوق الإنسان، فعلي النيابة العامة الأردنية محاسبتهم. إلي الحكومة الأردنيةـ التحقيق في ممارسة دائرة المخابرات العامة للاعتقال والاحتجاز، بما في ذلك مدي التزامها بالقوانين الأردنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.ـ توضيح الأسس القانونية لصلاحيات أعضاء المخابرات في تنفيذ الاعتقال والاحتجاز.ـ فرض حظر فوري علي اعتقال الأفراد. كما يجب تقديم جميع من تحتجزهم الدائرة حالياً إلي هيئةٍ قضائية مستقلة للنظر في شرعية احتجازهم، بما في ذلك النظر في توفر الأساس الكافي لهذا الاحتجاز. ووفقاً لقرار المحكمة، يجب نقل كل من تتضح ضرورة استمرار احتجازه إلي مركز احتجاز نظامي، ويجب أن يتمتع بجميع الحقوق والضمانات التي هي من حق المحتجزين بموجب التزامات الأردن في مجال حقوق الإنسان.ـ وإلي أن يصبح تنفيذ هذه الإجراءات ممكناً، يجب بالحد الأدني وضع جميع نشاطات الضابطة العدلية تحت إدارة النيابة العامة وحدها. ويجب ضمان تزويد الدائرة النيابة العامة بأسماء جميع الأشخاص المحتجزين وبمعلوماتٍ كاملة حول كيفية التصرف بقضاياهم، وذلك علي وجه السرعة. ـ التعليق الفوري لقانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة ريثما تجري إعادة النظر فيهما من قبل مختصين قانونيين محايدين، وذلك من حيث وفاؤهما بالتزامات الأردن القانونية الدولية في مجال حقوق الإنسان. ويجب أن تشمل إعادة النظر إلغاء هذا القانون أو تعديله لضمان وفائه بهذه الالتزامات. كما يجب أن تخلص إعادة النظر إلي التوصية بخطوات يكون من شأنها ضمان الاستقلالية التامة لأية محكمة تنظر في قضايا أمن الدولة وضمان فصلها عن الجيش والسلطة التنفيذية.ـ ضمان عدم تجاوز فترة الاحتجاز المسموح بها قبل مثول المتهم مثولاً تاماً أمام القضاء 24 ساعة في أية حالٍ من الأحوال، وهذا ما ينص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.ـ إنشاء مكتب يكون من صلاحيته إجراء تحقيق شامل ومحايد في حالات الادعاء بالاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب، أو الانتهاكات الأخري للحقوق الأساسية في مراكز دائرة المخابرات العامة.ـ تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية حتي: أ: يسمح للمحتجزين باتصالٍ غير مقيد بالمحامين دون أي تأخير غير مبرر.ب: يسمح لهم بتقديم التماس عاجل إلي محكمة مستقلة محايدة لدراسة مبررات احتجازهم.ت: جعل الأدلة التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة غير مقبولةٍ أمام المحاكم.ـ المصادقة علي البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.إلي مجلس النواب الأردنيـ إنشاء لجنة دائمة لشؤون الأمن والمخابرات تمارس الرقابة.ـ دعم برنامج الدفاع القانوني العمومي بالتعاون مع نقابة المحامين الأردنيين من أجل توفير الاستشارة القانونية للأشخاص المحتجزين بدعوي ارتكاب جرائم أمنية.