«هيومن رايتس ووتش»: كردستان ليست حصناً للتجمع السلمي وحرية التعبير

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دقّت حكومة إقليم كردستان العراق، مؤخرا، مسمارا جديدا في نعش حرية التعبير في العراق، عبر اعتقال العشرات لمنع تظاهرة كان مخططا لها في محافظة دهوك، إحدى محافظات الإقليم الخاضعة لسلطة «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني.
وقال صحافي ومعلمّان من مدينة دهوك في إقليم كردستان العراق، لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، إن «موظفي حكومة الإقليم، ومنهم المعلمون، لم يحصلوا على رواتبهم منذ فبراير/شباط. ويُزعم أن ذلك يعود إلى هبوط أسعار النفط والانهيار الاقتصادي الناتج عن فيروس كورونا. قضية الرواتب المتأخرة مستمرة منذ 2015، وتؤدي إلى احتجاجات اعتادت السلطات الكردية أن تواجهها بالاعتقالات التعسفية».
في 13 مايو/أيار، قدمت مجموعة مؤلفة بمعظمها من معلمين، طلبا إلى محافظ دهوك لتنظيم مظاهرة في 16 مايو/أيار للمطالبة بدفع الرواتب. شرط طلب الإذن للتظاهر الذي يتنافى مع حماية القانون الدولي للحق بالتظاهر وينص على أن إذا لم تستجب السلطات للطلب خلال 48 ساعة، يُعد ذلك موافقة تلقائية.
في 15 مايو/أيار، نشرت المحافَظة بيانا على صفحتها على «فيسبوك» تقول فيه إنها علمت بـ «الدعاية السياسية والدعوة إلى المظاهرات»، ولكن ليست هناك موافقة على تنظيم المظاهرة، وهددت «بعواقب قانونية» في حال المضي بها. ولكن المحافظة لم ترد فعليا على الطلب الرسمي، حسبما ما قال أحد منظمي المظاهرة، ولم تستحضر أي قيود بسبب كورونا كسبب لعدم الموافقة على الطلب.
وبعدها بيوم، أقامت القوى الأمنية نقاط تفتيش وعوائق لإغلاق الساحة المنوي التظاهر فيها، واعتقلت عشرات المحتجين، اثنان على الأقل اعتقلتهما من منزليهما، بالإضافة إلى العديد من الذين حضروا في 16 مايو/أيار. كما اعتقلت أيضا ثمانية صحافيين على الأقل. أفرجت السلطات لاحقا عن معظم المعتقلين بعد خمس ساعات كانت كافية لمنع المحاولة الأخيرة للاحتجاج السلمي.
في 19 مايو/أيار، اعترف ديندار زيباري، المسؤول عن التواصل مع المنظمات الدولية، أن «الاعتقالات كانت بسبب تنظيم مظاهرات غير مرخصة»، وبرر الاعتقالات بالقول إن «الاحتجاجات قد انتهكت تدابير الوقاية من فيروس كورونا»، مع أن السلطات المحلية كانت قد رفعت تقريبا كل القيود على الحركة ولم تذكر أي قيود على التجمع في حينها.
وصرّح زيباري ومحافظ دهوك في فيديو أن «المجموعات السياسية كانت وراء المظاهرات». إذا كان هذا الاتهام صحيحا، فما المشكلة في ذلك؟ منذ متى كان من غير القانوني أن يكون للمتظاهرين ميول سياسية؟ هذه التصريحات خطيرة لكونها توحي أنه، في إقليم كردستان العراق، لا يُسمح لك بالتعبير عن آرائك السياسية علنا إذا كانت مختلفة عن آراء السلطات في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية