ثورة العشاق وليس الساسة والمثقفين بأحزابهم وحساباتهم.. بعظمتهم وتنظيراتهم. هي ثورة عشاق أحبوا مصر ورفضوا أن يروها تعيش مُهَانَة يحكمها طغيان أفسد الزرع والضرع. من استمع لنوارة نجم ولوائل غنيم لحظة الانتصار، لا بد أنه رأى ولمس أنهما عاشقان لمصر، يرفضان أن يمسها ما هو رديء وقبيح. لا يفوتنا في هذه اللحظة.. لحظة انتصار شعب مصر.. أن نتذكر البعض ممن نظروا لاستحالة كسر حلقة الاستبداد من الداخل، مبررين احتلال العراق والدعوة لتكرار ذلك في بلدان عربية أخرى.
كسر العشاق الحلقة وفضحوا هوية أولئك المنظرين العاطفية والفكرية والسياسية تجاه بلدانهم وشعوبها. لولا أولئك العشاق الشباب في تونس ومصر، ما كان لقطار الحرية أن يقلع ولبقي مكبوحا لوقت طويل؛ فالعاشق لا يؤمن إلا بحبه، ولا يهاب من يثنيه عنه.
لا عجب أن لا يستطيع مثقف هنا وسياسي هناك؛ إلا أن يجهر بخوفه على الثورة من مطبات قادمة، متوسلا شباب مصر أن يستمعوا إليه كي يفيض لهم بمخزونه من الحكمة.. أن يقود ولو لثوان، هي بطول خطابه، حشودهم في ميدان التحرير.. ربما هو صادق الطوية.. وربما ود آخر ليس كذلك أن يقدم نفس الخدمة لابن علي ومبارك. في الحالتين هي حالة لتسجيل هدف في مرمى غير موجود.. أنتج عقما لفترة امتدت طويلا إلى أن قام الشباب العشاق بإخصاب التربة. من شأن الملاحم البطولية، والكم الهائل من الإبداعات التي اجترحها شباب مصر وتونس، أن تقنع المفكر والسياسي أنه أمام مخاض تاريخي استثنائي على صعيــــد الطــــاقة والمعـــــرفة والإرادة، وأنه من الأكرم له أن يتمعن في صفحات ما يكتبه العشاق في الميادين والشوارع. أن نشعر برغبة ملحة لمشاركة ثوار تونس ومصر الأمل والفرح، الخوف والقلق.. أمر، وأن نخاف أو نقلق عليهم هو أمر آخر.
مبروك لشعب مصر نصره على الطاغية، وكلنا أمل أنهم سيجتثون وقريبا جذور نظامه.. مبروك للأمة العربية عودة كنانتها، وشكرا للأساتذة.. عشاق تونس ومصر.
علي محمد – دمشق