‘هيومن رايتس واتش’ تدين انتهاكات قانون مكافحة الارهاب بعد هجمات في المغرب

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: قالت ‘هيومن رايتس ووتش’ في تقرير صدر امس الاثنين، إن المشتبه بهم الذين تعرضوا للاعتقال بموجب قانون مكافحة الإرهاب في المغرب يُواجهون انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تُعيق حقهم في المحاكمة العادلة.

وقالت ‘هيومن رايتس ووتش’ وهي منظمة حقوقية امريكية في مؤتمر صحافي عقدته في الرباط ‘إن العديد من هذه الانتهاكات تُخالف التشريعات التقدمية التي تبناها المغرب، لحماية الأفراد من التعذيب والاحتجاز غير القانوني والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها.

ويوثق تقرير ”كفاك بحثاً عن ابنك’ وزع اثناء الندوة الاعتقالات غير القانونية في إطار قانون مكافحة الإرهاب في المغرب، نمطاً من التعسف، في إطار قانون مكافحة الإرهاب في البلاد، الذي اعتُمد بعد 12 يوما من هجمات انتحارية في الدار لبيضاء يوم 16 أيار/مايو 2003، وأودت بحياة 45 شخصا بينهم 13 انتحاريا وجرح العشرات. ويستند التقرير في جزء منه إلى المقابلات التي أجريت مع الأشخاص المحتجزين بموجب قانون مكافحة الإرهاب بين عامي 2007 و 2010. ويتضمن ردا من الحكومة المغربية، رحبت به ‘هيومن رايتس ووتش’. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة في الندوة التي حضرها العشرات من عائلات معتقلين او ناشطين ينتمون لنفس التيارات السياسية لهؤلاء ‘بينما برهن المغرب عن الإرادة السياسية لاعتماد تشريعات مستنيرة في مجال حقوق الإنسان، فإنه يفتقر إلى الإرادة السياسية لتنفيذ تلك التشريعات عندما يتعلق الأمر باعتقال واستجواب المشتبه بتورطهم في الإرهاب’. وتقترح ‘هيومن رايتس ووتش’ أن النمط يبدأ باحتجاز المشتبه بهم من قبل أعوان في لباس مدني لا يُظهِرون أوراق هوية، والذين لا يوضحون أساس الاعتقال، وينقلون المشتبه بهم، مُعصبي الأعين، بعد ذلك إلى مركز احتجاز سري. ويظلون هناك لمدة أطول من الـ 12 يوماً رهن ‘الحراسة النظرية’ المسموح بها قانوناً، وقال العديد من الذين احتجزوا في ظل هذه الظروف إنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في الحجز. وان السلطات تقوم في نهاية المطاف بنقلهم إلى مركز للشرطة حيث يُقدم لهم الضباط محضرا للتوقيع عليه. وفقط بعد أن وقعوا على المحاضر، استطاع معظمهم أن يرى محامياً لأول مرة، وتم إخطار أسرهم بأماكن وجودهم- أسابيع بعد اعتقالهم رغم ان القانون المغربي لا يسمح إلا للشرطة القضائية فقط باعتقال الأشخاص ووضعهم رهن الحراسة النظرية.

ويقول المشتبه بهم باستمرار لـ ‘هيومن رايتس ووتش’ إن الأعوان الذين اعتقلوهم وضعوهم في سيارة لا تحمل أية علامة مميزة، وعصبوا أعينهم، واقتادوهم إلى مُنشأة يعتقدون أنها تقع في أو بالقرب من مقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في تمارة، ضاحية مدينة الرباط. وتنفي السلطات المغربية وجود هذا المركز.

ويمنع القانون المغربي احتجاز الأشخاص في أماكن خارج الرقابة الرسمية لوزارة العدل، والتي تشمل مقر وكالة المخابرات. ويشترط أيضا أن تُبلغ الشرطة الأسرة فور وضع السلطات شخصا ما رهن الحراسة النظرية – وهو الشرط الذي وعلى حد قول المشتبهين وأسرهم، تتجاهله السلطات بشكل منهجي. ويصف التقرير أيضا حالات المتهمين في ‘قضية بلعيرج’ الذين يقضون الآن عقوبات سجن تتراوح بين المؤبد والسجن المحدد، بتهم تكوين شبكة إرهابية وارتكاب جرائم حق عام لتمويلها. ويقول ان هؤلاء الرجال اعتُقلوا بطريقة مماثلة في أوائل عام 2008، واحتجزوا في مكان سري لعدة أسابيع. وعلمت أسرهم في النهاية بمكان وجودهم من خلال مقالات في الصحف عن تفكيك الخلية.

وقالت سارة ليا ويتسن ‘إن القانون المغربي يُطالب المحكمة برفض الاعترافات التي تم الحصول عليها عن طريق العنف أو الإكراه ولكن عندما يتعلق الأمر بمشتبه بهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب، فإن المحاكم تغض الطرف عن ظروف الإكراه، وفي بعض الحالات التعذيب، التي سبقت الاعتراف’. واكدت المنظمة ان الانتهاكات التي عرفها المغرب حديثا قد تكون أقل خطورة مقارنة بالماضي، إلا أن عدم احترام القانون من جانب قوات الأمن ليس أقل خطورة حيث ان العديد من ضحايا هذه الممارسات غير المشروعة يقضون حاليا عقوبات بالسجن لمدد طويلة بعد محاكمات جائرة. وفشلت السلطات المغربية إلى حد كبير في التحقيق في المزاعم القابلة للتصديق والمتكررة بانتهاكات القوانين التي تنظم اعتقال واحتجاز المشتبه بهم، والقضاء على هذه الممارسات، ومحاسبة الجناة.

أوصت ‘هيومن رايتس ووتش’ الحكومة ضمان أن أي موظف للدولة، لدى القيام باحتجاز أي شخص، أن يوفر له دليلا على انتمائه إلى الجهة المخول لها إجراء الاعتقالات وأن يكشف عن أساس اعتقال هذا الشخص وفرض الامتثال لجميع القوانين المغربية المنظمة للحراسة النظرية، وفتح تحقيقات كلما كان هناك دليل على أن الشرطة أو غيرها من أعوان الدولة قد احتجزوا مشتبها به لأي فترة خارج مكان الاعتقال المعترف به، وتعمد إدخال تاريخ اعتقال مُزور في سجلاتهم للتغطية على الاحتجاز السري أو التمديد غير القانوني للحراسة النظرية، وحرمان المتهم من الاتصال بمحام أو الفشل في تقديمه أمام قاض في غضون المهلة التي يحددها القانون وجعل الضباط الذين يُنفذون الاعتقال مسؤولين عن أي فشل في إبلاغ العائلة على الفور باعتقال ومكان وجود المتهم، وفقا للمادة 67 من قانون المسطرة الجنائية بالاضافة الى السماح لكل منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية الوطنية والدولية بالوصول غير المقيد إلى كل مراكز الاحتجاز.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية