وأنتَ تخوضُ حروبكَ فكّر بغيركَ لا تنس مَنْ يطلبون السلام

حجم الخط
0

وأنتَ تخوضُ حروبكَ فكّر بغيركَ لا تنس مَنْ يطلبون السلام

محمود درويش في امسية شعرية بأبوظبي:وأنتَ تخوضُ حروبكَ فكّر بغيركَ لا تنس مَنْ يطلبون السلامابوظبي ـ القدس العربي ـ من جمال المجايدة: تألق الشاعر العربي الكبير محمود درويش علي خشبة المسرح الوطني في ابوظبي مؤخراً وهو ينشد شعرا وحبا وحنينا للوطن المحتل وهو يغازل الشهيد والام الثكلي ويناجي الموت الرفيق والصامدين خلف الجدران المسيجة بالعذاب.وعلي مدي ساعة ونصف الساعة كان ايضا الحضور الرسمي والجماهيري الكبير، والذي تقدمه الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الاماراتي ووزير الثقافة عبد الرحمن العويس بالمسرح الوطني، كبيرا وحماسيا لشاعر الامة الاول محمود درويش.في الامسية الشعرية التي تأتي في اطار الانشطة المصاحبة لمعرض ابوظبي الدولي للكتاب والتي نظتمها هيئة ابوظبي للثقافة والتراث القي محمود اجمل قصائده الجديدة والقديمة والتي تترك صدي في عقل وقلب كل سامعيه.وفي بداية الامسية قدم الشاعر الاماراتي حبيب الصايغ الشاعر محمود درويش في كلمة مطولة اشاد فيها بالمكانة التي يحظي بها الشاعر الكبير بين محبيه مشيرا الي الدور الكبير الذي لعبته اشعاره في ذائقة الجماهير العربية ودواوينه المتفردة وابداعاته اللامتناهية.والقي درويش فصلا نثريا من كتابه الجديد عن الحنين والغياب كما قرأ بعضا من قصائده الجديدة مثل (فكر بغيرك ـ والان في المنفي ـ حتي تطيل التأمل ـ لا اعرف الشخص الغريب).وقرأ ايضا قصيدة (لا تَنْسَ قوتَ الحمام)وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَلا تنس مَنْ يطلبون السلاموأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَمَنْ يرضَعُون الغمامٍوأنتَ تعودُ إلي البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ لا تنس شعب الخيامْوأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمناموأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَمَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك قُلْ: ليتني شمعة في الظلام وحين قرأ قصيدته الشهيرة (الآن في المنفي) الهب الحضور الجماهيري مثلما تفاعل معه الحضور في قصيدة (حاصر حصارك لا مفر)يقول الشاعر:الآن، في المنفي… نعم في البيتِ،في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍيُوقدون الشَّمعَ لكفافرح، بأقصي ما استطعتَ من الهدوء،لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليكمن فرط الزحام…. وأجّلكقمرٌ فضوليٌّ علي الأطلال،يضحك كالغبيفلا تصدِّق أنه يدنو لكي يستقبلكهُوَ في وظيفته القديمة، مثل آذارَالجديدِ… أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِوأهمَلكْفلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأسفي الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقيلتحملَهُ علي كتِفِ النشيد… ويحملكْقُلْ للحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس:سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنّوكيدهنَّ. لكلِّ واحدةٍ نداءٌ ما خفيّ:هَيْتَ لَكْ، ما أجملَكْ!سيري ببطءٍ، يا حياةُ ، لكي أراكبِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ فيخضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ. وكُلَّما أدركتُسرَاً منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أّجهلَكْ!قُلْ للغياب: نَقَصتنيوأنا حضرتُ… لأُكملَكْإن مشيت علي شارعٍ لا يؤدي إلي هاويةقُل لمن يجمعون القمامة: شكراً!إن رجعتَ إلي البيت، حيّاً، كما ترجع القافيةبلا خللٍ، قُلْ لنفسك: شكراً!إن نظرتَ إلي وردةٍ دون أن توجعكْوفرحتَ بها، قل لقلبك: شكراً!إن نهضت صباحاً، ولم تجد الآخرين معكيفركون جفونك، قل للبصيرة: شكراً!إن تذكرت حرفاً من اسمك واسم بلادك،كن ولداً طيباً!ليقول لك الربُّ: شكراً!وقال محمود درويش في قصيدة (كمقهي صغير هو الحبّ):كمقهي صغير علي شارع الغرباء ـهو الحبُّ… يفتح أبوابه للجميع.كمقهي يزيد وينقُصُ وَفْق المُناخ:إذا هَطَلَ المطرُ ازداد رُوّادُهُ،وإذا اعتدل الجو قلُّوا وملُّوا…أنا ههنا ـ يا غريبةُ ـ في الركن أجلسما لون عينيكِ؟ ما اسمكِ؟ كيفأناديك حين تَمُرِّين بي، وأنا جالسفي انتظاركِ؟ مقهي صغيرٌ هو الحبُّ. أطلب كأسينبيذٍ وأشرب نخبي ونخبك. أحملقبّعتين وشمسية. إنها تمطر الآن.تمطر أكثر من أي يوم، ولا تدخلين.أقول لنفسي أخيراً: لعل التي كنتأنتظرُ انتظَرَتْني… أو انتظَرتْ رجلاًآخرَ ـ انتظرتنا ولم تتعرف عليه، عليَّ،وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك.ما لون عينيكَ؟ أي نبيذْ تحبُّ؟وما اسمكَ؟ كيف أناديك حينتَمُر أماميواثارت قصيدته (أعرف الشخص الغريب) مشاعر الحضور والتي قال فيها:لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ…رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لمأجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟وأين عاش، وكيف مات فإن أسباب الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة.سألتُ نفسي: هل يرانا أم يريعَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنهلن يفتح النَّعشَ المُغَطَّي بالبنفسج كييُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة ما الحقيقة؟ رُبَّما هُوَ مثلنا في هذهالساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحدهالشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر… فأحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتينيام هادئون وهادئون وهادئون ولم أَجد سبباً لأسأل: من هو الشخصالغريب وما اسمه؟ (لا برقيلمع في اسمه) والسائرون وراءهعشرون شخصاً (ما عداي) أنا سوايوتُهْتُ في قلبي علي باب الكنيسة:ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌأو سارقٌ، أو قاتلٌ… لا فرق،فالموتي سواسِيَةٌ أمام الموت.. لا يتكلمونوربما لا يحلمون…وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتيلكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُهالأسبابٍ عديدةْمن بينها: خطأ كبير في القصيدةالجدير بالذكر ان الشاعر محمـــود سليم درويش ولد في عام 1941 في قرية البـــــروة فـــــي عكا واكمل دراسته في كفر ياسين وعمل في الصحافة في عدد من الدول العربية وحصل علي عدد من الجوائز العربية العالمية.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية