الصحافي الفلسطيني وائل الدحدوح
اسطنبول: قال مدير مكتب شبكة “الجزيرة” في قطاع غزة، الصحافي الفلسطيني وائل الدحدوح، إن الإعلام العالمي “فشل فشلًا ذريعًا” في تغطية حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في القطاع على مدى عامين، والتي وصفها بأنها “الأصعب في التاريخ الحديث”.
جاء ذلك في مقابلة أجراها الدحدوح مع وكالة الأناضول، على هامش مشاركته في منتدى “TRT وورلد 2025″، حيث أوضح أن الوضع الإنساني لا يزال كارثيًا رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وانتهت فعاليات المنتدى في إسطنبول، السبت، بعد انطلاقه الجمعة تحت شعار: “إعادة الإعمار العالمي: من النظام القديم إلى الواقع الجديد”.
وقال الدحدوح: “أعتقد أن الإعلام العالمي فشل فشلًا ذريعًا في التعامل مع حرب الإبادة الأصعب في التاريخ الحديث، وحتى مع الحرب التي استهدفت زملاءنا الصحافيين”.
وخلال الحرب التي استمرت عامين، قتلت إسرائيل 256 صحافيا فلسطينيا وأصابت عشرات آخرين.
وأضاف الدحدوح: “الإعلام العالمي فشل في التعاطي مع القضية خبريا ومهنيا وإنسانيا، وفشل أيضا في التضامن مع الصحافيين والوقوف إلى جانبهم”.
وتابع: “زملاؤنا الصحافيون في غزة دفعوا أرواحهم وأرواح أحبائهم ليصل الخبر إلى الناس، رغم أن إسرائيل كانت تحاول عزل غزة وإغراقها في ظلام دامس لتنفيذ جرائمها”.
وأشار إلى أن “العالم رسب مرتين: الأولى في عدم التعاطي بمهنية ومصداقية، والثانية في عدم التضامن مع الزملاء الصحافيين”.
العالم رسب مرتين: الأولى في عدم التعاطي بمهنية ومصداقية، والثانية في عدم التضامن مع الزملاء الصحافيين
وأضاف: “الآن الوضع يتغير أمام هذا الطغيان والاستعلاء والجرائم، فالعالم بدأ يتحرك، لكنه لم يتمكن من الدفاع عن الضحايا، وهذا التغير لم يرتق إلى مستوى الدماء التي سالت من الصحافيين وذويهم، ولا حتى من المدنيين في غزة”.
وخلال الإبادة الإسرائيلية، استشهدت زوجة الدحدوح وثلاثة من أبنائه وحفيده، وأصيب هو نفسه، ما اضطره لمغادرة غزة لتلقي العلاج خارجها.
غزة بعد الإبادة: دمار وجوع وشكوك
ولفت الدحدوح إلى أن “إسرائيل ما تزال تمنع دخول المواد الأساسية، وتتحكم بالمساعدات وتربطها بجثامين أسرى لديها، وتمنع سفر المرضى وتوقف عمليات إعادة الإعمار”.
وأشار إلى أن الإبادة توقفت، لكن الحرب مستمرة بأشكال مختلفة، أبرزها التجويع، ومنع دخول المساعدات والدواء، وحرمان المرضى من العلاج خارج القطاع، وعرقلة إعادة الإعمار.
الإبادة توقفت، لكن الحرب مستمرة بأشكال مختلفة، أبرزها التجويع
وقال: “القتل ما يزال مستمرا، ففي يوم واحد فقط شهدنا أكثر من 100 شهيد ومئات الجرحى، بينما إسرائيل تحتل أكثر من نصف القطاع وتطلق النار يوميا”.
وعن مستقبل الاتفاق، أشار الدحدوح إلى “وجود شكوك كبيرة في استمرار وقف النار، رغم إصرار الوسطاء والفلسطينيين على الالتزام به”.
وأضاف: “الناس يعيشون في خيام وفي الشوارع، نحو 90% من منازل القطاع دمرت جزئيا أو كليا، وهم بلا مأوى أو غذاء أو مياه، بينما تتحكم إسرائيل في دخول المساعدات”.
وختم الدحدوح: “تداعيات الحرب والمأساة تتعمق يومًا بعد يوم، طالما بقيت إسرائيل تتحكم بقطاع غزة وترفض الالتزام ببنود الاتفاق”.
(الأناضول)