من الطبيعي أن يفوز الإسلاميون في أي انتخابات نزيهة غير مزورة في البلاد العربية او الاسلامية، هذا ما حدث في الأردن سنة 89 (تم تعديل القانون لمنع تكرار الفوز) والجزائر سنة 91 (تدخل الجيش وألغاها) وفي فلسطين سنة 2006 (وقفت الدول الغربية الديمقراطية ضدها وألغتها عمليا) وفي تركيا 2002 (قوبلت بترحيب دولي بشكل عام) وفي تونس 2011 أيضا قوبلت بالترحيب.
من الطبيعي أن يفوز حزب النهضة الإسلامي التوجه بالانتخابات التونسية لأنه من الطبيعي أن يعطي الناخب العربي في أي قطر عربي صوته لمن يظن أنهم يخافون الله تعالى وبالتالي فإنهم لن يسرقوا أو يرتشوا أو يحولوا أموالهم خارجالبلاد أو يرتكبوا أي أفعال أخرى تسيء لهم أو لدينهم.
المهم هنا – يا شباب النهضة – أن لا يخيب أمل الناخبين في الفائزين، لاحظ كيف صمد أهل غزة الأحرار خلف حماس رغم الحصار والعدوان الدامي المستمر والمؤامرات الدولية، السبب الحقيقي في هذا هو شعور الغزيين أن حماس – قيادة وأفرادا- لم تتكبر بعد الفـــــوز بل حافظت على السمة الرئيسة للنجاح وهي العدالة الاجتماعية بان يكونوا مع الناس في المغنم والمغرم؛ لم يُعط أبناء القادة أي امتيازات عن غـــيرهم، لم توزع مساكن لهم دون غيرهم ولم يقدم احد على احد في التعيينات لأنه ابن فلان أو صديقه بل إن قادة حماس كانوا في الصف الأول من الشهداء وكذلك أبناؤهم (الزهار مثلاً استشهد اثنين من أبنائه). المعيار الأساسي- يا إخواننا في النهضة – في الحفاظ على ثقة الناخب التونسي بل واكتساب المزيد من الثقة هي العدالة الاجتماعية، أن يبقى أعضاء النهضة الفائزون في نفس بيوتهم (لا ينتقلوا إلى مساكن فخمة أو الأحياء الراقية) وان يحافظوا على سياراتهم (عدم استبدالها بسيارات فخمة) أن تتساوى فرص أبنائهم وأقاربهم مع فرصة أي تونسي آخر دون تميز لأي سبب كان، وان يخصص جزء مما يتوفر لهم من دخل مالي جديد لفقراء الحي الذي يعيشون فيه طوعا وعن طيب خاطر وان تكون مراكز حزب النهضة وبيوت نوابه الفائزين وزعماء الحزب قبلة للناس لا يرد سائل عن الباب في أي وقت وان تشكل لجان في كل حي لخدمة الناس ونقل شكواهم خاصة ما يتعلق منها بالكرامة والحرية حيث اثبت التونسيون رفضهم للذل والمهانة وأججوا الشعور بالكرامة والعزة في أرجاء الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه. البقاء مع الناس هو مفتاح العدالة الاجتماعية والانعزال عنهم هو مفتاح الفساد والظلم الاجتماعي، تخيل أن يغادر نائب فاز في حي شعبي ليعيش بعد سنة أو سنتين في احد الأحياء الراقية ثم يُعين ابنه في منصب هام ويصبح لديه اربع او خمس سيارات، هل تتوقعون أن يصدقه احد بعد ذلك؟ أو يعاد انتخابه مرة أخرى؟ أو هل تتوقعون أن ينشغل هذا النائب في خدمة أفراد الحي الفقير الذين انتخبوه؟
اسماعيل عاصي – عمان[email protected]