سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: شيّعت منطقة العماير في وادي خالد امس وسط حالة من الغضب العارم، ثلاثة من أبنائها هم ماهر ابو زيد وولدي عمه الشقيقين ماهر وكاسر الذين قتلوا بنيران الجيش السوري الذي إستهدف سيارة كانت تقلهم قرب معبر الريداني غير الشرعي.
وانطلقت مسيرة من جبانة بلدة الصوالحة رفع خلالها المشاركون شعارت منددة بمقتل الشبان الثلاثة وبالخروق السورية المتكررة من قبل الجيش السوري للاراضي اللبنانية ومطلقين هتافات ضد الرئيس السوري بشار الأسد. وشددوا على ضرورة التحقيق في ملابسات مقتل الضحايا الثلاثة.
وطالب الأهالي الجيش بالتدخل فوراً وضبط الحدود اللبنانية – السورية مهددين بأعمال لا تحمد عقباها.
وأفادت مصادر أمنية انه تبين للأدلة الجنائية بعد معاينتها السيارة انها تعرضت لـ 34 طلقة نارية من رشاش أو إثنين من مسافة 40 متراً عن النهر الكبير.
وقد حمّل عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب خالد ضاهر ‘مسؤولية ما حصل في منطقة وادي خالد من اطلاق نار من المخابرات السورية وقتل ثلاثة شبان من آل اليوسف، الى الحكومة اللبنانية’، واشار الى ان ‘الحكومة غير جديرة بتحمل مسؤولية لبنان وامنه، فهي تهتم فقط بتأمين مصالح النظام السوري والدليل الى ذلك ادّعاء وزير الدفاع فايز غصن بتسلل عناصر من ‘القاعدة’ عبر عرسال الى الاراضي السورية’. وقال الضاهر ‘عندما قلنا إن الحكومة هي حكومة بشار الاسد لم نكن مخطئين، فالنظام السوري يتعدّى على سيادتنا وارضنا مرات عديدة ويخطف مواطنين ويقتل آخرين كما حصل في وادي خالد، والحكومة غائبة كلياً لا بل تبرر هذه الاعمال’، سائلاً ‘لماذا هذا الصمت المريب من الحكومة تجاه هذه الاعمال؟ ولماذا هذه العمالة الظاهرة للنظام السوري؟ لماذا لا يرسلون الجيش اللبناني الى الحدود ليمنع تسلل الارهابيين، كما يدّعي الوزير غصن الذي نفى كلامه كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل وبيان قيادة الجيش امس الذي اشار الى انه سيحقق في المعلومات التي ادلى بها وزير الدفاع’؟.
واضاف’ الوزير غصن ليس وزير دفاع لبنان بل وزير لخدمة النظام السوري الذي يقتل شعبه ويقتل اللبنانيين بدم بارد، وهذا يدفعنا الى المطالبة اما بان يقوم الجيش اللبناني بواجبه واما المطالبة بقوات دولية لحماية اللبنانيين’. وقد حضرت هذه التطورات على طاولة مجلس الوزراء، ووجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الدعوة الى المجلس الاعلى للدفاع للانعقاد اليوم في قصر بعبدا لوضع معطيات الوزير غصن على مشرحة التنفيذ وعرض الوقائع الميدانية المتوافرة في هذا الصدد، اضافة الى بحث الوضع الحدودي بمجمله بعد سقوط ثلاثة لبنانيين بالنيران السورية، مخلفاً موجة غضب شعبية ونيابية عارمة. وكان الجدل حول وجود ‘ القاعدة ‘ في لبنان تواصل امس ولدى سؤال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن كلام وزير الدفاع فايز غصن عن تسلل القاعدة من عرسال الى سوريا سأل ‘ما هو تعريف القاعدة؟ هل هي تعريف لكلمة ارهاب؟ هل هناك أدلة على وجود إرتباط بين الموجودين في لبنان وتنظيم القاعدة الاساسي؟’. وقال: ‘في ليل 21 تشرين الثاني دخل الجيش الى بلدة عرسال بناء على معلومة عن وجود شخص في البلدة، ربما مرتبط بتنظيم ارهابي دولي، ولكن لم ترد معلومات عن وجود جماعات منظمة او تنظيم معين، وليس هناك أدلة ثابتة حول وجود تنظيم القاعدة في عرسال. لقد باتت كلمة القاعدة توصيفا عاما يطلق في مناسبة أو من دونها، والحديث عن وجود معلومات لا يعني انها باتت حقيقة قائمة، ولا يجوز التعاطي مع هذا الموضوع الحساس والدقيق على نحو يضر بلبنان، وبالتالي فان الاجهزة الامنية التي كلفت التدقيق في المعلومات ستحمل الى اللبنانيين الخبر اليقين’. ورداً على سؤال عن الاختلاف في وجهات النظر داخل الحكومة لا سيما التباين في مقاربة ملف تنظيم القاعدة بين وزيري الدفاع فايز غصن والداخلية العميد مروان شربل، قال: ‘ليست المرة الأولى التي توجد فيها آراء مختلفة داخل الحكومة. عند تشكيل الحكومة قيل عنها إنها حكومة اللون الواحد والرأي الواحد، لكن ثبت للجميع ان هذه الحكومة تضم آراء متعددة وكل شخص يقول رأيه. لقد وجه السؤال الى وزير الداخلية عن موضوع القاعدة فأجاب ان ليس لديه معلومات، فيما وزير الدفاع قال إن لديه بعض المعلومات من دون وجود أدلة كاملة وشرح لمجموعة من الضباط المعطيات التي لديه وطلب إتخاذ التدابير اللازمة لئلا يكون لبنان قاعدة لانطلاق اي عمليات إرهابية، ومن الطبيعي ان يتحدث وزير الدفاع بهذا المنطق’. وكان رئيس ‘ تيار المستقبل ‘ سعد الحريري اعتبر رداً على غصن أن ‘هناك قاعدة واحدة وهي شبيحة بشار الاسد’. ورأى عبر موقع ‘ تويتر ‘ ان ‘ على الجامعة العربية الذهاب الى مجلس الأمن وطرح الملف السوري هناك لفرض منطقة حظر جوي فوق سوريا، وفي حال لجأت روسيا الى حق النقض دعا الحريري الى قيام قوة مشتركة مع تركيا ‘. واعتبر الحريري ان ‘الرئيس السوري يعتقد انه اذكى من الجامعة العربية والعالم لكنه سيسقط سقوطاً عنيفاً’. من جهته، قال رئيس ‘جبهة النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط ‘حبذا لو تتمتع بعض الجهات الرسمية بشيء من الحكمة والعقلانية والتروي في معالجة مسائل أمنيّة حسّاسة كما حصل في ما أشيع عن مسمّى مطاط هو تنظيم ‘القاعدة’ وهو تحوّل الى عنوان قابل للاستخدام في أي لحظة من أي كان’، وشدّد على أنّ ‘هذه الأمور لا تعالج من خلال التصريحات السياسية والاعلامية، إنما من خلال رفع مستوى التنسيق الأمني بين الأجهزة الرسمية اللبنانية وتحديدا مخابرات الجيش اللبناني وفرع المعلومات’، مشيراً الى أنّ ‘البعثرة الأمنيّة اللبنانيّة غير مفيدة لا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة ولبنان ما يُحتّم بناء مقاربات جديدة لعمل الأجهزة المختلفة بما يضمن الاستقرار اللبناني والسلم الأهلي، ويحول دون انزلاق لبنان إلى متاهات في الأمن أسوة بالمتاهات السياسيّة كالتي مورست داخل مجلس الوزراء أخيرًا’.