لندن ـ “القدس العربي”:
حذر مراقبون من ان التدخل الاثيوبي الواضح في الصومال قد يورطها فيه لسنوات طويلة. وقال المحللون ان الانخراط الاثيوبي قد يحقق انتصارا لحكومة ميليس زيناوي، رئيس الوزراء الاثيوبي ولكن قصير الأمد. ونقلت صحف امريكية عن السفير الامريكي السابق في اديس ابابا قوله لا اعرف الاهداف الاثيوبية، ولا استطيع تخيل ان اثيوبيا راغبة باحتلال الصومال والسيطرة عليه، في الوقت الذي يري فيه مراقبون ان الجيش الاثيوبي الذي يقارب عدده 150 الفا والمدرب جيدا قادر علي هزيمة قوات المحاكم الاسلامية التي لا يتجاوز عددها 10 آلاف، الا ان ما يعوض المحاكم الاسلامية هو قدرتها علي خوض حرب غير تقليدية ولأمد طويل في الصومال مما يعني حصول تورط اثيوبي. وقالت صحيفة لوس انجليس تايمز يبدو ان الهجوم الاثيوبي زاد من التفاف الصوماليين حول المحاكم الاسلامية. ونقلت عن بائع موز في مقديشو قوله انه كان يعتقد ان قوات المحاكم الاسلامية قد تكون واحدة من فصائل الحرب الصومالية، ولكنه الآن يري انها تقوم بالدفاع عن الوطن والدين ولهذا اغلق محله في مقديشو واستعد للانضمام للقوات التابعة للمحاكم، قائلا انه من الافضل الذهاب لمواجهة الاثيوبيين قبل ان يقوموا بقتله.
وكشفت صحف ان القوات الاثيوبية كانت متواجدة في الصومال بشكل غير رسمي وتقوم بتدريب القوات التابعة للحكومة في بيداوا، فيما تراقب وحدة المهام الخاصة الامريكية المتواجدة في جيبوتي الوضع ولم تقرر بعد التدخل. ومع ان الحكومة الامريكية دافعت عن ما اسمته مصادر القلق الاثيوبي الا انها قررت دعم التوجه الاثيوبي بالمواجهة المفتوحة مع الاسلاميين، حيث وصفت تدخلها بانه رد علي عدوان المحاكم الاسلامية. وقال متحدث باسم الخارجية الامريكية ان اثيوبيا تحاول ايقاف تسرب الاسلحة لاتحاد المحاكم الاسلامية. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان التواجد العسكري الاثيوبي في الصومال تم دعمه بشكل تكتيكي من قبل امريكا الا انه سبب احراجا لها. وقالت الصحيفة ان الخارجية وزعت بيانا صحافيا علي الصحف دعتها فيه للالتزام بعدد من معايير التغطية في الصومال وعدم التركيز علي الدور الاثيوبي باعتباره عدوانا وخرقا للسيادة الصومالية. وقال البيان الصحافي يجب ان لا يسمح للاعلام بان يجعل هذا الامر وكأنه عن اثيوبيا، او ان اثيوبيا تقوم بخرق السيادة الصومالية. وقالت ان الادارة الامريكية تقوم بالدفع من اجل اقناع المحاكم الاسلامية بالعودة الي طاولة المفاوضات، حيث تقوم بالاعتماد علي سفرائها في المنطقة.
وتقلل المخابرات المركزية من امكانية سفر جهاديين اجانب للصومال لدعم المحاكم، حيث تقول ان قوات الاخيرة مكونة من مقاتلين صوماليين. واشارت الي ان سي آي ايه بدأت من خلال محطتها في العاصمة الكينية نيروبي خطة لتسليح جماعات الحرب التي توحدت تحت مظلة التحالف لاحلال السلام ومقاومة الارهاب، وسافر عدد من مسؤولي المحطة الي الصومال حيث قاموا بتزويد رجالات الحرب بمئات الالوف من الدولارات. ولكن الخطة فشلت، وقامت الخارجية الامريكية منذ الصيف الماضي بتأكيد سيطرتها علي ملف الصومال، حيث تطالب بتعزيز الحكومة الانتقالية، ونشر قوات دولية في الصومال.
وفي نفس السياق حذرت صحيفة الغارديان البريطانية من مخاطر التدخل الاثيوبي حيث قالت ان الوضع سيزيد في البلاد من سيئ الي اسوأ. وقالت ان التدخل الاثيوبي اعطي بعدا جديدا للأزمة، واشارت الي ان القوات الأثيوبية، المدعومة من واشنطن، كانت تعمل بشكل غير رسمي في الصومال لأشهر عديدة ولكن أديس أبابا باتت ترسل الآن علنا الدبابات والطائرات الحربية عبر الحدود لدعم الحكومة الانتقالية الضعيفة المعترف بها دوليا. وقالت ان قوات المحاكم الشرعية حققت ما حققه طالبان من قبل في أفغانستان حيث أقاموا حكومة مستقرة من خلال تطبيق الشريعة الاسلامية. واستعرضت معالم الوضع في الصومال حيث قالت انه يعود الي عام 1991 عندما انهار النظام الاشتراكي بزعامة محمد سياد بري علي أيدي أمراء الحرب، وقد انتهي التدخل الدولي لانهاء الفوضي لدي تعرض مشاة البحرية الأمريكية لهجمات. مشكلة الولايات المتحدة انها تعاملت مع الوضع الصومالي، وتداخلاته وتعقيداته المحلية والاقليمية من خلال فكرة الحرب علي الارهاب. وقارنت الصحيفة بين لمحات وغمزات واشنطن لاثيوبيا وبين تشجيعها لاسرائيل كي تضرب حزب الله، حيث قامت بتزويد حكومة ايهود اولمرت باحدث الاسلحة والقنابل الذكية. وانتقدت الصحيفة تصريحات ميليس زيناوي الذي قال انه يقوم بقتال المحاكم الاسلامية التي تمثل الارهاب الدولي مما سيثير مشاعر المسلمين، ويقلق دول الجوار، وهذا يعني ان المسرح بات مهيأ لحروب بالوكالة ستتخذ مركزها في الصومال.
واضافت ان زيناوي ظهر في صورة المنتصر، مما يعني ان اثيوبيا متعجلة لإنهاء المحاكم، ولكن الأمر قد لا ينتهي علي هذه الصورة فقد يصبح النزاع طويل الأمد ومكلفا بالنسبة للصوماليين العاديين. والحل بالنسبة للصحيفة هو الضغط من أجل وقف فوري لاطلاق النار وبدء محادثات لاقتسام السلطة، وقد تساعد الوساطة الدولية لتقديم ضمانات أمنية لأثيوبيا التي يجب أن تسحب قواتها فورا، وأي شيء آخر سيصبح كارثيا علي بلد يعاني اهله منذ أكثر من عقد. وفي حالة اثيوبيا فان انسحابها من الصومال سيترك فراغا سياسيا حالة انهائها المحاكم وبقاءها يعني تورطها.