لندن– “القدس العربي”: قال المعلق إيشان ثارور في صحيفة “واشنطن بوست” إن المسؤولين الأمريكيين دعوا للتهدئة في ضوء الأحداث الأخيرة في القدس لكن الولايات المتحدة هي جزء من المشكلة.
وأشار في البداية لتبادل الهجمات بين إسرائيل وحماس والجهاد الإسلامي في غزة المحاصرة والتي وصلت بعض الصواريخ التي أطلقتها الحركتان إلى القدس وجنوب إسرائيل مخلفة جريحا، وردت إسرائيل بغارات جوية على القطاع أدت لمقتل 20 شخصا حسب وزارة الصحة في غزة، ومن بين هؤلاء 9 أطفال. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجماعات المسلحة في غزة “اجتازت الخط الأحمر”.
الانفجار الأخير في الأعمال العدائية لديه قصة طويلة وجاء بعد عدة أعمال عدوانية لقوات الأمن الإسرائيلية واليمين الإسرائيلي الداعي للتفوق العرقي في القدس
ولكن الانفجار الأخير في الأعمال العدائية لديه قصة طويلة وجاء بعد عدة أعمال عدوانية لقوات الأمن الإسرائيلية واليمين الإسرائيلي الداعي للتفوق العرقي في القدس. فقبل أسبوعين، قامت أعداد من المتطرفين اليهود بمن فيهم مستوطنون من الضفة الغربية بمسيرة داخل أحياء الفلسطينيين في المدينة المقدسة وهتفوا “الموت للعرب” وهاجموا المارة وخربوا الممتلكات الفلسطينية وبيوتهم. كما أن محاولات الإسرائيليين طرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية هي “ميكروسوم” عما يراه الفلسطينيون جزءا من تاريخ التشرد والمحو على يد الدولة الإسرائيلية، والذي أشعل تظاهرات تضامنية في عدة أماكن من الضفة الغربية وداخل إسرائيل.
ومما زاد من درجة التوتر هو إحياء ذكرى احتلال القدس الشرقية في عام 1967، أو ما يطلق عليه “يوم القدس” والذي حل يوم الإثنين. وتم إلغاء مسيرة لليمين المتطرف في أحياء القدس القديمة. لكن البعض منهم وجد طريقه إلى حائط المبكى وغنوا أغنية انتقامية ضد الفلسطينيين.
وأشارت تقارير الصحيفة إلى أن صواريخ حماس التي أطلقت باتجاه القدس هي الأولى منذ سنوات وجاءت بعد مواجهات بين المحتجين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية وجماعات اليمين المتطرف. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن سبعة من مئات الجرحى نقلوا إلى المستشفى في حالة خطيرة. وأظهرت لقطات فيديو نشرت على منصات التواصل الاجتماعي الشرطة الإسرائيلية وهي تضرب بوحشية رجلا فلسطينيا.
وزارة الخارجية الأمريكية دعت جميع الأطراف للهدوء ولكنها خصت حماس بالشجب وحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها. وجاء ذلك بعد اقتحام الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى وإطلاق القنابل الصوتية والرصاص المطاطي على المصلين في داخله، وحثت الخارجية الطرفين على تجنب الأعمال الفردية. ورد الفلسطينيون برمي الحجارة على الشرطة، فيما قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 600 فلسطيني أصيبوا في المواجهات.
وبالنسبة لمؤيدي الفلسطينيين فموقف إدارة بايدن يعكس ميراث السياسة الأمريكية في المنطقة. وهناك عدد متزايد من منظمات حقوق الإنسان باتت ترى في الوضع الراهن الذي يحتل فيه الجيش الإسرائيلي مناطق الفلسطينيين ويسيطر على الملايين منهم بأنه يصل إلى حد “أبارتيد” أو نظام الفصل العنصري. ويرون أن الولايات المتحدة تساعد وضعا غير أخلاقي.
وقالت جنان دينا، المنظمة الوطنية للجنة العربية الأمريكية ضد التمييز لموقع “ميدل إيست آي”: “لا يوجد جانبان هنا” و”الفلسطينيون هم تحت الاحتلال وتدعم الولايات المتحدة هذا بشكل منظم، سواء عبر تمويل الجيش الإسرائيلي بأموال الضرائب التي ندفعها أو من خلال السرد حيث يتم تحميل اللوم على الجانبين”.
ثلاثة قادة سابقين للجيش الإسرائيلي الشهر الماضي قالوا إن الإسرائيليين والفلسطينيين يتجهون نحو “الصدام” وليس بسبب سياسة حماس ولكن لتلاقي عدد آخر من العوامل
وفي مقال رأي كتبه ثلاثة قادة سابقين للجيش الإسرائيلي الشهر الماضي قالوا إن الإسرائيليين والفلسطينيين يتجهون نحو “الصدام” وليس بسبب سياسة حماس ولكن لتلاقي عدد آخر من العوامل بما فيها “الركض الآن” نحو الضم الفعلي للضفة الغربية وضعف وعدم فاعلية السلطة الوطنية والتي تحكم بشكل اسمي المناطق المحتلة وغير الشعبية فيها وحماس الضعيفة في غزة.
وكتب الجنرالات “هناك حاجة لدور أمريكي فاعل لوقف هذه التوجهات والبدء بمنع الانزلاق نحو مأساة حل الدولة الواحدة بين البحر المتوسط ونهر الأردن- وهي وصفة لنزاع دائم”.
ولم تخف إدارة بايدن رغبتها بتجنب الخوض عميقا في النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. ولكن بعض المحللين يرون أن دعم الإدارات الأمريكية السابقة لإسرائيل- عبر مليارات الدولارات في الدعم العسكري والموافقة على التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المستمر وحماية إسرائيل من الشجب في المنابر الدولية أوصل النزاع إلى هذه النقطة. وكتب شبلي تلحمي من معهد بروكينغز تغريدة قال فيها “الولايات المتحدة ليست متفرجا في هذا النزاع بل هي جزء لا يتجزأ في القوة غير المتناسقة التي تضر بدون عدل بطرف وتفضل الطرف الآخر. وفي الوقت نفسه تجعل من تحقيق السلام مستحيلا”.
وانحرفت السياسة الإسرائيلية نحو اليمين خلال العقدين الماضيين. ولم يخف نتنياهو رفضه لحل الدولتين الذي يدعمه النواب الديمقراطيون والجمهوريون ويرفضه علانية حلفاء نتنياهو.
وكتب خالد الجندي، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط “لا تزال واشنطن في حالة إنكار حول توجه السياسة والمجتمع الإسرائيلي للتطرف، وهو واقع ساعدته وغذته”. وأضاف “حتى عندما لا تنخرط بشكل مباشر في عملية صناعة السلام، فإن الأصوات الراديكالية، سواء كانت في إسرائيل والولايات المتحدة، تستطيع تشكيل الخطاب السياسي من خلال حرف الأهداف الدبلوماسية والسياسية”. وقال إن “الموضوعات التي من المفترض أنها محل إجماع الحزبين أثناء ولايتي كلينتون وجورج دبليو بوش مثلا، مثل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والتأكيد على مركزية خطوط عام 1967 كأساس للمفاوضات، ينظر إليها الآن على أنها خلافية أو خارج النقاش المقبول”.
ويرى الكاتب أن الاضطرابات في الأيام الأخيرة كشفت عن انقسام في واشنطن إن لم يكن عدم توازن في سياسة إسرائيل. ففي يوم الإثنين كتب مشرعون من الحزبين تغريدات شجبوا صواريخ حماس. مع أن السناتورة الديمقراطية إليزابيث وران وبيرني ساندرز وآخرين احتجوا على عملية الإخلاء المحتومة في القدس الشرقية. وحصل وضع الفلسطينيين المهددين بالطرد على اهتمام دولي، ودفعت المخاوف من زيادة التوتر المحكمة العليا لتأجيل القرار. وانتشر شريط فيديو لامرأة فلسطينية وهي تواجه مستوطنا خارج بيتها على منصات التواصل الاجتماعي، وقال لها “لو لم أسرق بيتك فسيسرقه غيري”.
وقال إن الفلسطينيين سيحيون يوم السبت ذكرى النكبة التي أجبرت الفلسطينيين على ترك بيوتهم وممتلكاتهم في عام 1948. وبات منظور عودة هؤلاء و”حقهم بالعودة” حلما بعيدا مثل دولة فلسطينية ذات سيادة، ليس في إسرائيل ولكن الولايات المتحدة.
وفي مقال سينشر بالمجلة الميالة لليسار “جويش كرانت” (تيارات يهودية) كتبه المعلق الأمريكي اليهودي بيتر بينارت ناقش التجاهل والصمت تجاه “عودة” الفلسطينيين في وقت ينحرف فيه التركيز من الآمال المتلاشية للدولة إلى الحقوق الأساسية للفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي. وقال إن “العواقب لهذه الجهود من أجل عقلنة ودفن النكبة، ليست نظرية” و”بل هي ظاهرة للعيان الآن في شوارع الشيخ جراح. وقادة إسرائيل الذين يبررون طرد الفلسطينيين من أجل جعل القدس يهودية يقومون بمجرد إعادة صياغة المنظمات اليهودية التي قضت العقود الماضية لتبرير طرد الفلسطينيين عام 1948 لإنشاء الدولة اليهودية”.