واشنطن بوست: أمريكا ليست بحاجة لبن سلمان فسجله مسموم ومتهور

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

تحت عنوان “م ب س لديه تاريخ مسموم من التهور ولا تحتاجه إدارة ترامب” لاحظت صحيفة “واشنطن بوست” في اقتتاحيتها أن هناك تيمة عامة برزت من خطاب إدارة الرئيس ترامب بشأن مقتل جمال خاشقجي.
فمن ناحية أكد الرئيس وكبار مساعديه على أهمية الكشف عن الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة. وجاء هذا التعهد مشفوعا بتحذير وهو أن أي تحرك يجب أن يكون متساوقا مع “الحفاظ على العلاقات الإستراتيجية المهمة بين الولايات المتحدة والسعودية” كما ورد في بيان الخارجية يوم السبت. والكلام واضح هنا: “لا شيء سيخرب علاقة البيت الأبيض مع ولي العهد محمد بن سلمان، الرمز الأكثر قوة في المملكة”.
وهو ما قاد الرئيس دونالد ترامب إلى مقاومة التقييم الامني الذي قدمته المخابرات الأمريكية – سي آي إيه- والذي قالت فيه إن ولي العهد هو من أمر بقتل الصحافي خاشقجي. ولهذا السبب امتنعت الخارجية التوضيح علنا النتيجة التي توصلت إليها الولايات المتحدة في هذه القضية، مع أن الرئيس تحدث وبطريقة غامضة عن تقرير هذا الأسبوع.
وتعترف الصحيفة بأن الإدارة محقة في تقدير أهمية العلاقة مع السعودية التي تعود إلى فترة حكم فرانكلين رزوفلت والحفاظ عليها مهم. ولكنها في الوقت تبالغ في أهمية المملكة التي تأخذ تحصل من الولايات المتحدة أكثر مما تعطي. وتقوم الإدارة بالخلط بين النظام السعودي وولي العهد البالغ من العمر 33 عاما وهذا خلط غير صحيح، فهذا الرجل الذي ترك سجلا من السموم والتهور رغم فترة حكمه القصيرة.
وترى الصحيفة أن ترامب يبالغ في قيمة وأهمية السعودية باعتبارها مشتر للسلاح وأكبر من منتج للنفط و “حليف” ضد إيران.
وترى أن السعودية لم تقدم شيئا على أي من هذه الجبهات. فلم تشتر سوى نسبة قليلة من الصفقات التي وعدت بشرائها بقيمة 110 مليار دولار على شكل سلاح وخبرات، إلا أن ترامب يواصل الحديث عن هذه الصفقات.
ويقال إن المملكة تفكر في تخفيض انتاج النفط رغم دعوات الرئيس لها لزيادة نسبة انتاجها. وكشريك لمواجهة العدوان الإيراني فقد أثبتت السعودية إنها سيئة إن لم تكن مفيدة. فلا وجود عسكري لها في سوريا حيث تقوم إيران باستعراض قوتها العسكرية. كما ان التدخل في اليمن الذي شنه محمد بن سلمان لم يؤد إلا إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم وقوى موقع إيران في البلد.
وابتسمت طهران عندما قام وبطريقة متهورة بفرض الحصار على قطر التي تستقبل أهم قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. كما وصفقت عندما اختطف محمد بن سلمان رئيس الوزراء اللبناني وأجبره على الإستقالة. وقالت إن محمد بن سلمان كان جيدا في الحديث للغرب عن الإصلاح الديني والإقتصادي إلا أنه ومن الناحية العملية أضر بالأمرين. فقد سجن عددا من الليبراليين السعوديين الذين دعموا الإصلاح ودفعوا باتجاه السماح للمرأة بقيادة السيارة. وبمصادقته على قتل جمال خاشقجي قام بإسكات صحافي مؤثر كان يدعم أهدافه ولكنه انتقد طرقه. وبالمحصلة فقد تراجع عن عدد من الإصلاحات الإقتصادية المهمة.
وتعتقد الصحيفة أن الولايات المتحدة لا يمكنها إجبار محمد بن سلمان التنحي عن السلطة، وإمكانية بقائه في الحكم أمر اخر لكي ترد الإدارة عليه. ولكن هناك إمكانية لمعاقبة الزعيم السعودي والتخلي عنه أثناء التعامل معه.
فالعائلة السعودية لا تستطيع ولا يمكنها أن تسمح بحدوث خرق في العلاقات مع الولايات المتحدة. وسيؤدي إضعاف ولي العهد لتحقيق الإستقرار في السعودية ومنطقة الشرق. وبالمقارنة فإن الفشل في الحد من تهور بن سلمان سيؤدي لزيادة تصرفاته المدمرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية