واشنطن بوست”: أوباما حذر قادة العالم من إدارة ترامب الآتية… ونبوءته تحققت  

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش:

 قال نائب مستشار الأمن القومي في إدارة باراك أوباما، بن رودس إن الرئيس السابق طالما عبر عن قلقه في لقاءاته مع القادة الأجانب من الرئيس الحالي دونالد ترامب وحذرهم منه وقد ثبتت توقعاته.

وفي مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” جاء فيه ان ترامب في جولته الخارجية الاخيرة التقى القادة الحلفاء المصدومين والذين لا يعرفون ماذا سيحدث للولايات المتحدة والعالم إن وصل دونالد ترامب إلى الحكم. ففي برلين أخبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الرئيس السابق أنها سترشح نفسها لفترة ثانية من أجل حماية النظام العالمي الليبرالي. وبعد أن ودعها قال ترامب لرودس في لغة تحمل الحزن من أن شريكته المقربة “أنغيلا ستكون وحيدة”. وأخبر رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو أوباما أنه مستعد لمد اليد إلى الرئيس المنتخب ترامب مضيفاً في الوقت نفسه انه مستعد للعب دور واضح على المسرح الدولي إن اقتضت الضرورة.

وقال له ترامب “ستحتاج للحديث بصراحة” و “عندما تتعرض قيم معينة للتهديد”. ويقول رودس ما لم يتم الحديث عنه هو الإحتمال الغريب عن عدم وجود من يدافع عن القيم الديمقراطية في البيت الأبيض “وقد تلقينا الدليل القاطع والمتكرر أنه لا يتم الدفاع عنها”. ويقول ردوس معلقاً على قرار المحكمة العليا بشان منع المسلمين الذي مرر بنسبة 5- 4 قضاة: ” أصبح التمييز العشوائي سياسة رسمية للولايات المتحدة يحتفل بها الرئيس الذي قاد حملته الإنتخابية بناء “منع شامل” للمسلمين من دخول الولايات المتحدة. وتحولت أمة كانت مثالاً للحرية الدينية إلى مثال للقوميين حول العالم والتي ترفض اللاجئين وتحاول تبرير شرعيته بناء على أرضية عنصرية أو عرقية”.

 وحشية

ويحدث هذا متزامناً مع الوحشية التي تدعمها الدولة على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. وتساءل رودس عن الطريقة التي تمت فيها التعامل حول العالم مع صور تمزيق شمل العائلات وتفريق الأطفال الصغار عن عائلاتهم. و”هي صور تتوقع رؤيتها في دول هشة تسير نحو الديكتاتورية”. وأشار هنا لما قالته رئيسة وزراء بريطانيا المحافظة تيريزا مي “إن صور الأطفال الذين احتجزوا فيما يعتقد أنها أقفاص مثيرة للقلق”. و “هذا خطأ” على حد قوله.

ويضيف أنه من الصعب تجميع الخيوط المتفرقة بسبب ما احدثته رئاسة ترامب المثيرة للصدمة إلا أن الأحداث الأخيرة تلقي ضوءاً على صورة أكثر شمولاً وهي تخلي الولايات المتحدة عن قيادتها العالمية وخيانة للقيم الديمقراطية التي تتسارع منذ كانون الثاني (يناير) 2017 ومزق طبقات النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة منذ 70 عاماً.

وقام الرئيس ترامب، أولا، بتفريغ القيادة هذه معناها ونزع المصداقية عن أمريكا من خلال الخروج من الإتفاقيات الدولية مثل اتفاقية التجارة الحرة ومعاهدة باريس للتغيرات المناخية والإتفاقية النووية مع إيران ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وهذا سيجعل الدول الأخرى التفكير مرتين قبل التوقيع على معاهدات تعاون كتلك التي كانت تقيمها أمريكا من قبل بشكل يعقد من مهمة ترامب لتحقيق أهدافه التي تقوم على التشارك في الأعباء. وتراجعت مصداقية الولايات المتحدة عندما أعيد تغليف التزامات كوريا الشمالية التخلص من برنامجها النووي وتقديمها على أنها إنجازات تاريخية.

من ناحية ثانية يقوم ترامب بتخريب التحالفات التي عملت عليها أمريكا وقادتها. فلم يكتف ترامب بالإنقسامات العميقة التي تسبب بها في موضوع التجارة والمناخ والتسوية في الشرق الأوسط والأسلحة النووية بل هاجم حلفاء الولايات المتحدة مثل ترودو وميركل وقلة احترامه للناتو والمؤسسات الأخرى. ولا تصل شعبية ترامب في ألمانيا إلإ إلى 11% ويحبذ الرأي العام العالمي الصين على أمريكا. والنتيجة هي قيام الدول الأوروبية التصرف بطريقة مستقلة عن الولايات المتحدة او محاولة تجنبها في حالات أخرى. وسيخسر الأمريكيون الوظائف حيث ستقوم الدول بعقد صفقات تجارية بدون الأمريكيين. وربما حاولت روسيا استفزاز الدول الأوروبية التي لم تعد تعول على حماية الأمريكيين كثيراً. وستحاول الصين دق إسفين بين حلفاء أمريكا في آسيا. وحالة انتشرت أوبئة مثل مرض إيبولا الذي هدد بقتل الملايين عام 2014 فمن الصعب بمكان دفع الدول وبناء تحالف للرد.

 انقلاب في النص

أما الأمر الثالث، فقد قلب ترامب النص المتعلق بالرئاسة الأمريكية والدعوة لرئاسة ديكتاتورية من خلال الترحيب بانتخاب شي جينبنغ رئيساً مدى الحياة للصين ودعوته لإعادة فلاديمير بوتين إلى مجموعة الدول السبع. وإعلانه أن الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ – اون محبوب من شعبه. وقام ترامب بشرعنة السلوك الذي عارضه الرؤساء الأمريكيون ولعقود. وفي الوقت الذي تم فيه التعامل مع تصريحات الرئيس الأمريكي هذه على أنها عبارة عن غرائب داخل الولايات المتحدة إلا أن لا تصور بهذه الطريقة لدى الأنظمة الديكتاتورية. وتخيل كيف سيكون أثر كلمات الثناء التي كالها ترامب للزعيم الكوري الشمالي في سجونه.

وأخيراً يقول بن ردوس إن ترامب يضحي بأهم ملمح لا يمكن تعويضه للقيادة الأمريكية وهي قوة المثال. فبعيداً عن السياسة الخارجية فإن الدول والشعوب الأخرى طالما نظرت إلى أمريكا كديمقراطية قوية متماسكة اجتماعياً وترحب بالمهاجرين من كل الجنسيات ولديها مؤسسات مستقرة. واليوم تقدم أمريكا مثالاً عن الفوضى السياسية ورئيسا يهاجم الإعلام الحر ويعمل جهده على إضعاف حكم القانون ويستهدف المسلمين لاستبعادهم من البلاد ويثير التوتر العرقي من موقفه من فريق كرة القدم الوطني لرده على تظاهرات شارلوتسفيل إلى الحدود الجنوبية.

وفي سياق السياسة الأمريكية فهناك ميل للنظر إلى رئاسة ترامب على أنها هجوم على إرث باراك أوباما. ولكن عداء سلفك يجب ألا يكون المبدأ المرشد للرئاسة ولم يكن أوباما الرئيس المتطرف الذي يحاول الجمهوريون تصويره. وبالتأكيد فمحاولة تصوير اوباما بأنه خارج المؤسسة فتح الحزب الجمهوري الباب للتطرف الذي نراه اليوم. و “بالعودة للخلف إلى الرحلة الخارجية لأوباما فمن الواضح أن الكثير من القادة كانوا يرون كل هذا، ففي لقائه مع الرئيس الصيني شي، حثه اوباما على منح ترامب فرصة. وبدا الزعيم الصيني مرتاحاً ولم يكن مهتماً كثيراً بما سيأتي قدر اهتمام الحلفاء. وبدلاً من ذلك قدم تحذيراً يبدو مثيراً اليوم ورد على أوباما برسالة مفادها إن أحدث زعيم غير ناضج الفوضى في العالم فسيعرف عندها من يتحمل المسؤولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية