«واشنطن بوست»: إدارة ترامب نشرت فيديوهات مفبركة عن المهاجرين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت جريدة «واشنطن بوست» أن الإدارة الأمريكية تورطت في نشر فيديوهات مفبركة ومضللة عن اللاجئين، وهو ما يبدو أنه كان بهدف حصد رضا الجمهور وايهام الشارع الأمريكي أن الحكومة الأمريكية اتخذت إجراءات كبيرة ضد المهاجرين.

وحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة الأسبوع الماضي فقد نشرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مقاطع مضللة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي حول عمليات ترحيل المهاجرين أخيراً.
وأظهر تحليل أجرته «واشنطن بوست» أن الوزارة استخدمت مقاطع مضللة في ما لا يقل عن ستة فيديوهات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما شوّه حقيقة ما يجري بالنسبة إلى ملايين المستخدمين الذين شاهدوا هذه المقاطع.
وكانت وزارة الأمن الداخلي قد نشرت في آب/أغسطس الماضي عبر منصة إكس مقطعاً تتباهى فيه بما وصفته «استعادة» العاصمة واشنطن، حيث يظهر عناصر أمن خلال عمليات توقيف، «لاعتقال واحتجاز وترحيل المجرمين الخطرين من عاصمة أمتنا»، كما يقول أحد المسؤولين في المقطع. لكن عملية التحري بيّنت أن عدداً من الفيديوهات لم تصوّر في واشنطن، بل توثّق عمليات توقيف بعضها لا علاقة له بالهجرة في لوس أنجليس وفي فلوريدا.
كما تم نشر مقاطع أخرى تصور «الفوضى المشتعلة» في مدن انتقدها ترامب لكنها تضمنت لقطات من ولايات أخرى مختلفة، فيما عرض أحد المقاطع التي تصوّر «إخفاقات الإدارات السابقة» مشاهد من عمليات جرت خلال ولاية ترامب الأولى.
وفي مقطع بعنوان «إرهابيو أنتيفا»، استخدمت الوزارة لقطات من دون إذن للمصور المستقل فورد فيشر، زاعمةً أنه يوثق أحداثاً في بورتلاند، في حين أنه صوّر على بعد آلاف الكيلومترات منها، وتحديداً في إلينوي. وعبّر فيشر عن قلقه من الاستخدام المضلل للقطاته، معتبراً أنه يشوه فهم الناس للحقائق.
فيما استعمل مقطع آخر نشره حساب البيت الأبيض بعنوان «شيكاغو في حالة فوضى» لقطات من عملية لمكتب الهجرة في فلوريدا على أساس أنها في شيكاغو. وهو ما دفع المتحدث باسم حاكم إلينوي الديمقراطي جي بي بريتزكر للتعليق ساخراً: «شيكاغو ليست معروفة بأشجار النخيل». أما وكالة الهجرة والجمارك فقد نشرت صورة لامرأة ترفع لافتة تقول: «أنا حقاً أقدركم» أمام مركزها في بورتلاند، ولكن بعد تعديلها وإزالة لافتة أخرى كانت بحوزة المرأة تتضمن شتائم ضد سلطات الهجرة.
ولم تنكر المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي تريشيا ماكلافين هذه الأخطاء، وقالت ردّاً على قائمة تفصيلية بالمقاطع المضللة قدّمتها «واشنطن بوست»، إن «هذه الفيديوهات تمثل نسبة صغيرة من أكثر من 400 فيديو نشرتها الوزارة هذا العام»، من دون أن تقدم تفسيراً لاستخدامها. فيما لم تعلق المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون على الأخطاء، لكنها قالت: «ستواصل إدارة ترامب تسليط الضوء على نجاحات الرئيس من خلال محتوى جذاب وميمز (memes) قوية على وسائل التواصل الاجتماعي».
وتقول الصحيفة إن أهمية فريق الفيديو في وزارة الأمن الداخلي ازدادت وصار يضم مصورين ومخرجين يوثقون مداهمات وكالة الهجرة والجمارك وكذلك تفريق الاحتجاجات، بهدف استخدامها للدعاية عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأدت هذه الاستراتيجية الرقمية إلى جذب انتباه الأميركيين للأحداث الحالية، خاصة أن بعضها يحصد مشاهدات تفوق مشاهدات وسائل الإعلام التقليدية.
وقال المسؤول السابق في الوزارة جون كوهين، إن نشر محتوى مضلل واستقطابي قد يضعف ثقة الجمهور بالحكومة على المدى الطويل.
وأضاف: «عندما كنت في الحكومة، كنا نحرص على أن يكون كل ما ننشره دقيقاً تماماً، لأن أيّ تضليل قد يدفع الناس للتوقف عن تصديقنا في أوقات الطوارئ»، مضيفاً: «إذا اعتقد الناس أن ما تقوله غير دقيق، فلن يستمعوا إليك بعدها». وكانت إدارة الرئيس ترامب قد أطلقت أخيراً حملة إعلانية عبر منصات التواصل تحذر المهاجرين غير الشرعيين من البقاء في الولايات المتحدة، متوعّدة من يبقى منهم بالملاحقة. استخدمت في هذه الحملة مقاطع حقيقية في فيديوهات ساخرة تربط الاعتقالات بأغنية «بوكيمون» تحت شعار «يجب أن أمسكهم جميعاً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية