عناصر من "الجيش الحر" الموالي لتركيا في عفرين
عناصر من “الجيش السوري الحر” الموالي لتركيا في عفرين
لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش
كتب إيشان ثارور، المحلل في صحيفة “واشنطن بوست” أن تركيا وإيران تواجهان بعضهما البعض في معركة جديدة في سوريا. وقال إن الحرب في هذا البلد دخلت مرحلة فوضوية جديدة عندما قامت ميليشيات موالية للنظام بالتحرك نحو بلدة عفرين والتي تحاصرها القوات التركية منذ الشهر الماضي. ويبدو النظام وكأنه يدعم وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على المناطق الحدودية مع تركيا بشكل أثار حنق أنقرة. وحذر الكاتب من توسع الحرب، مشيرا إلى أن قوات حماية الشعب الكردي تظل في نظر الأتراك فرعا لحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) الذي تصنفه أنقرة وواشنطن بالإرهابي. ولكن الولايات المتحدة تقوم بدعم وحدات الحماية الشعبية التي شاركت في مواجهة تنظيم “الدولة”.
دور معقد
ويقول الكاتب إن الدور الأمريكي المعقد في الحرب وقرارها عدم التورط في المواجهات في عفرين أجبرت الميليشيات الكردية على طلب الدعم من نظام بشار الأسد. ونقل ما تحدث عنه المتحدث باسم وحدات حماية الشعب نوري محمود إن “الحكومة السورية استجابت لنداء الواجب وأرسلت وحدات يوم الثلاثاء وستقوم بالتمركز قرب الحدود وستشارك في الدفاع عن وحدة حدود وأراضي سوريا”.
ورد الرئيس التركي بأن قواته سترد على تحرك الحكومة السورية “الإرهابي” وقال إن المدفعية التركية قد أخرجت وحدات المقاومة الشعبية. ويقول الكاتب إن وصول وحدات المقاومة الشعبية هو تحول جيوسياسي في الحرب التي تتعقد يوماً بعد يوم. فوحدات المقاومة الشعبية الموالية للأسد توالي أيضاً إيران التي دربتها ودعمتها. وفي هذا السيناريو فتركيا والجماعات السورية الموالية لها تواجه وحدات موالية للنظام ومرتبطة بإيران وتقاتل إلى جانب وحدات تلقى الدعم من الولايات المتحدة، وهذه تعارض بقاء نظام الأسد في السلطة. وهو ما يثير الحيرة من الحرب التي مضى عليها سبعة أعوام.
ويرى ثارور أن العملية التركية ليس مرحباً بها من وجهة نظر إيرانية. وشجبت القيادة الإيرانية بمن فيها الرئيس حسن روحاني، “الغزو” الذي أثر على المحادثات التي ترعاها روسيا لتقرير مستقبل سوريا.
وبحسب موقع “مونتيور” فقد ضغط القادة الإيرانيون على نظرائهم الأتراك للتورط في حرب استنزاف فوضوية في سوريا. ويقول غونول تول، الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى “كانت تركيا تأمل بالتحرك نحو عفرين وفتح الطريق. واعتقدت أنقرة أنها حصلت على ما تريده، من ضوء أخضر من روسيا التي تسيطر على الأجواء في عفرين”، “إلا ان التطورات الأخيرة على الأرض تقترح أن التقدم للأمام لن يكون سهلاً وأن الشراكة مع روسيا وإيران ربما لم تكن قوية كما أملت تركيا”.
رقعة شطرنج مزدحمة
وخارج عفرين فرقعة الشطرنج السورية مزدحمة أيضاً، فجماعات المعارضة المسلحة تواجه بعضها البعض في إدلب وتتعاون في الوقت نفسه مع تركيا لمواجهة النظام وحلفائه. وأدت الحرب الجوية الأمريكية في سوريا لمقتل عدد من المرتزقة الروس فيما يواصل الأسد وحلفاؤه الروس حملاتهم التي لا ترحم ضد الغوطة الشرقية. أما إسرائيل التي عبرت عن قلقها من وجود إيراني دائم في سوريا فوجهت لها سلسلة من الضربات الجوية. ويتحدث المسؤولون الإسرائيليون عن الدخول في الحرب بشكل مفتوح. وفي الحقيقة فإن تركيا ليست لديها إلا خيارات قليلة. فالمشاعر المعادية للأمريكيين ودعم وحدات حماية الشعب جعل تركيا والولايات المتحدة في معسكرين متضادين. ولن تجد تركيا دعماً لا من روسيا أو إيران اللتين تعتبرهما تركيا أحيانا حليفتين. وهناك أصوات متناغمة ومتصاعدة في واشنطن تدعو للتوقف عن إرضاء أنقرة.
وكما كتب ديفيد إغناطيوس المعلق في الصحيفة نفسها:” لا أحد يريد انفجار عنف مع تركيا” و”بعد سبع سنوات كارثية من الحرب السورية على المراقبين الإعتراف ببعض الحقيقة: فقد سمحت تركيا لآلاف المتطرفين الأجانب بالتدفق إلى مناطق تنظيم “الدولة” وبناء قواعد هددوا منها أوروبا والولايات المتحدة ولو لم تتعاون الولايات المتحدة مع الميليشيا التي يقودها الأكراد وتكرهها تركيا كثيراً، لظل هؤلاء في الرقة يخططون لهجمات”. وبالنسبة للولايات المتحدة فالطريق أمام الولايات المتحدة صعب. وكما كتبت منى يعقوبيان، من معهد الولايات المتحدة للسلام: “إن قدرة واشنطن على تشكيل التطورات في مناطق النظام ضعيفة بشكل واضح” و “طالما ظل الأسد في السلطة فإن أفضل الخيارات أمام الولايات المتحدة هو أن تظل تواجه سلوك النظام الشائن بدون إشعال نزاع”.