جانب من احتجاج نُظم أمام مقر القنصلية السعودية في اسطنبول للمطالبة بالكشف عن مصير جمال خاشقجي
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مساحة فارغة في قسم الرأي قالت فيه “كان يجب أن يكون هناك مقال خاشقجي” والفراغ هو احتجاج على استمرار اعتقاله. وخصصت الصحيفة افتتاحيتها تحت عنوان “أين جمال خاشقجي؟”.
وبدأتها بالقول إن “جمال خاشقجي الذي تحول إلى سلاح باتر وعين ناقدة في نظر القيادة في السعودية دخل قنصلية المملكة في اسطنبول من أجل أن يتسلم ما يمكن وصفه باوراق روتينية. وتقول السعودية إنه غادر، إلا أن خطيبته التي تنتظره تقول إنه لم يخرج ولا يمكن العثور عليه”. وتضيف الصحيفة أن تركيا نفت أن يكون قد خرج من السفارة لأنها لم تحصل على معلومات تفيد بعكس ذلك. ويبدو أن جمال خاشقجي المشارك في قسم الآراء الدولية في الصحيفة “قد اختفى ونحن قلقون”.
وتضيف الصحيفة أن خاشقجي “ليس مجرد معلق، فطوال مسيرته الصحافية كان على علاقة مع الأمراء السعوديين ويعرف أكثر من أي شخص كيف يفكرون ويعملون. وبالتأكيد فقد أثار نقده الذي عبر عنه العام الماضي ضغينة محمد بن سلمان الذي تم ترفيعه، العام الماضي، لمنصب ولي العهد وقام بحملة واسعة لإسكات المعارضين في الوقت الذي كان يحاول فيه تحديث المملكة. ومن بين المعتقلين في السجن أشخاص سجنوا لخطاباتهم السياسية ودعاة ومدونون وصحافيون وناشطون. وسجن نساء ممن طالبن بحق المرأة في قيادة السيارة، وهو حق منح في الوقت الذي تم عقابهن”. و”شاهد خاشقجي الكتابة على الجدار، وبعد انتخاب دونالد ترامب، علق في مناسبة بمعهد الشرق الأوسط لدراسات الشرق الأدنى وكان محقاً في أن المملكة تشعر بالعصبية من رئاسة ترامب. وأغضب التعليق القيادة السعودية التي حاولت التملق إلى الرئيس. وطلب من خاشقجي التوقف عن الكتابة واستخدام “تويتر”. وقرر الخروج بعد مشاهدته سجن الكثيرين في البلد لمجرد أفكارهم. وكتب لصحيفة “واشنطن بوست” في سبتمبر/ أيلول 2017 “تركت بيتي وعائلتي ووظيفتي وأرفع صوتي الآن، لأن السكوت سيكون خيانة للذين يعانون في السجن. وأنا اتحدث مع أن الكثيرين لا يستطيعون”.
و”استمر بكتابة مقالات للـ”بوست”، وكتب في فبراير/ شباط أن القيود التي فرضها ولي العهد على حرية التعبير امتصت الأوكسجين من الحرية المحدودة في الساحة العامة. تستطيع القراءة بالطبع ولكن عليك التفكير مرتين عندما تريد المشاركة أو لايكات أي شيء لا يتوافق مع الخط الحكومي الرسمي”.
وفي يونيو/ حزيران أثنى على قرار ولي العهد السماح للمرأة بقيادة السيارة ولكن حثه على الإفراج عن الناشطات. وفي أغسطس/ آب عاتب القيادة السعودية على افتعالها معركة مع كندا بشأن حقوق الإنسان بعدما تحدث الكنديون ضد الانتهاكات في المملكة. وتجول ولي العهد في أنحاء الولايات المتحدة مبشراً برؤيته ومجتمع سعودي حديث ومفتوح وكسر القيود الدينية. ولو كان فعلاً مكرساً لما يبشر به لرحب بالنقد البناء من وطنيين مثل خاشقجي. ولعمل كل ما بوسعه للتأكد من حرية خاشقجي لمواصلة عمله”.