ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد
لندن-“القدس العربي”:
كتب مراسل صحيفة “واشنطن بوست” ، سودارسان راغفان تحت عنوان “الولايات المتحدة تضع أمير حرب يمني على قائمة الإرهاب، ودولة حليفة لا تزال تسلحه”، في إشارة إلى قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب العام الماضي ،بوضع أمير حرب يمني قوي على قائمة الإرهاب لكونه “مرشدا عسكريا معروفا” ،وجامع أموال للقاعدة والذي عمل مرة مع تنظيم “الدولة” ومول قواتها، إلا أن أبو العباس وهذا لقبه لم يختبئ ولم يهرب. ولا يزال باعتراف منه يتلقى دعما بملايين الدولارات على شكل أسلحة ومساعدات مالية لمقاتليه، من دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعد من حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة بشكل يضعف الحرب على الإرهاب. وتخوض الإمارات إلى جانب السعودية حربا في اليمن التي أنتجت أسوأ كارثة إنسانية في العالم. والهدف الرئيسي منها هو مواجهة المتمردين الحوثيين. وتسهم الولايات المتحدة بالحرب من خلال تقديم الدعم الاستخباراتي وصفقات أسلحة بمليارات الدولارات ومعدات عسكرية بما فيها عربات “أم أر إي بي” (المقاومة للألغام والمحمية من الكمائن) والتي وقعت في يد أبو العباس بحسب واحد من مساعدي أبو العباس وصورة متوفرة على الإنترنت.
واشنطن بوست:أبو العباس لم يختبئ ولم يهرب. ولا يزال باعتراف منه يتلقى دعما بملايين الدولارات على شكل أسلحة ومساعدات مالية لمقاتليه، من الإمارات.
ونقل الكاتب في مقابلة نادرة مع القائد العسكري أبو العباس، في بيت محروس بشدة في جنوب ميناء عدن “لا يزال التحالف يدعمني” و “لو كنت إرهابيا لاستدعوني للتحقيق”. ويعلق الصحافي أن دعم التحالف لأشخاص مثل أبو العباس يعمل ضد الجهود الأمريكية الهادفة لنزع فتيل التهديدات النابعة من جنوب اليمن حيث تخوض الولايات المتحدة حربا منفصلة ضد فرع تنظيم القاعدة والفرع الناشئ لتنظيم “الدولة. ”
واستهدف فرع القاعدة الولايات المتحدة عدة مرات وتعتبره واشنطن من أكثر فروع الشبكة تسليحا وخطرا. ويعلق الكاتب أن حالة أبو العباس تعبر عن التحالفات غير المريحة والأشخاص الغير المرغوب فيهم، والتي كشف عنها النزاع اليمني الدائر منذ أربعة أعوام. فقد أصبح الأعداء الألداء حلفاء، وبات الانفصاليون يقاتلون من يدافعون عن يمن موحد. وأصبح الاشتراكيون في نفس الخندق مع الإسلاميين الذي يعبرون عن طيف أيديولوجي متعدد. وتتقاطع الانقسامات مع النزاعات الفرعية التي زادها التنافس القبلي والطموحات السياسية ومحاولة التأثير. وفي فضاء متشابك ومتشرذم تتصادم أولويات الحرب ضد المتمردين مع أولويات الحرب الأمريكية ضد المتطرفين الإسلاميين. وقالت الكوماندر ربيكا ريباريتش، المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية “نعرف بهذه التقارير ونطالب بمعلومات إضافية”، في إشارة إلى العباس واسمه الحقيقي عادل عبده فارع عثمان الذبحاني. ولم ترد لا حكومة أبو ظبي أو الرياض على أسئلة الصحيفة.
ويعلق الكاتب أن الأسلحة التي باعتها الولايات المتحدة إلى دول التحالف الذي تقوده السعودية ألافا من المدنيين اليمنيين. وكان تزايد سقوط الضحايا ومخاطر المجاعة وراء قرار في مجلس الشيوخ يدعو إلى إنهاء كل أشكال الدعم الأمريكي للحرب في اليمن. وقرار حمل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، الذي كان يقيم في أمريكا ويكتب لصحيفة “واشنطن بوست” وانتقد ولي العهد حيث قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من تشرين الأول (أكتوبر). وعليه فدعم الإمارات لأبو العباس المحسوب على التيار السلفي يثير مظاهر قلق رغم أنها تعتبر من أهم شركاء الولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب. ويعد أبو العباس مهما لطموحات الإمارات طويلة الأمد في جنوب اليمن. وأخبر مسؤول أمريكي الصحافيين في القاهرة بداية العام الحالي أن الولايات المتحدة تعرف عن وجود ميليشيات يدعمها التحالف وتعمل في تعز “هي من القاعدة ولكن بدون اسمها وأحيانا تعبر علانية عن دعمها للقاعدة”. وعندما سئل المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه عن قلق واشنطن من دعم التحالف لأبو العباس وميليشيات إسلامية أجاب إن الإمارات “تفضل العمل” مع بعض الجماعات الإسلامية كثقل ضد أعدائها في الجنوب. وبناء على هذا أكد المسؤول أنه من السهل على القاعدة “دس نفسها في الخليط”.
وتشير الصحيفة إلى محاولات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أنها أرسلت انتحاريا في عام 2009 لتفجير طائرة فوق ديترويت. وحاولت تفجير طائرات أمريكية بوضع عبوات في آلات طباعة عام 2010. وعمل التنظيم على زعزعة الاستقرار في اليمن من خلال تجنيد وإقامة مناطق نفوذ لها بين القبائل المحبطة. وتقول الصحيفة إن الولاءات تتغير في اليمن. فقد دفع التحالف، خاصة الإمارات للبعض مقابل التخلي عن القاعدة والمساهمة في ملاحقة الجماعات الأخرى وذلك حسب مسؤولين أمريكيين وقادة في التحالف. ففي محافظة البيضا فهناك قبائل متحالفة مع القاعدة وتنظيم “الدولة”، تقاتل الحوثيين وهي نفسها التي تحصل على دعم التحالف. ويقول نائب المحافظ أحمد أبو صريمة “في نفس الوقت” “يحاولون الظهور أمام الإعلام أنهم مع الولايات المتحدة ويحابون القاعدة وتنظيم “الدولة”. فعندما سيطر الحوثيون على تعز عام 2015 انضم أبو العباس لقوى العشائر التي أخرجتهم إلى أطراف المدينة. ودمجت الميليشيا التابعة له في الجيش رغم اتباع المقاتلين أوامره. ويقاتل ابو العباس جماعات أخرى في تعز للتأثير خاصة حزب الإصلاح الذي تعتبره الولايات المتحدة عدوا ومرتبطا بجماعة الإخوان المسلمين وتهديدا لطموحاتها في الجنوب. ويقول نيكولاس هيراس من مركز الأمن الأمريكي الجديد “أصبح شخصا لا تستغني عنه الإمارات”. وينفي أبو العباس تهم الإرهاب واتهم أعداءه في تعز بتغذية الولايات المتحدة بالمعلومات المزيفة عنه. واعترف أن الميليشيا التي قادها قاتلت إلى جانب القاعدة وتنظيم “الدولة”، وذلك عندما انضم إلى المقاومة. وقال إن بعض الميليشيات كانت تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرته و “لكننا لم نتفق مع الأيديولوجية”.
تساءل قائد مؤيد للإصلاح عن استمرار التحالف الذي تقوده السعودية تمويل ودعم أبو العباس، خاصة بعد وضعه على قائمة الإرهاب الأمريكي.
وتساءل قائد مؤيد للإصلاح عن استمرار التحالف الذي تقوده السعودية تمويل ودعم أبو العباس، خاصة بعد وضعه على قائمة الإرهاب الأمريكي. وقال صادق سرحان، القائد في الكتيبة 22 “حسب المعلومات المتوفرة لدي لا يزال يعطي الحماية للخارجين عن القانون”. ودافع آخرون عنه وقالوا إنه مقاتل شرس في ساحة المعركة. وقال أبو العباس إنه طلب من التحالف التحقيق و”إظهار الحقيقة” و”أنا مستعد للذهاب إلى الولايات المتحدة للمساءلة”.