الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
لندن – “القدس العربي”: كشفت حملة احتجاجات عن النفاق الأمريكي، يقول المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” إيشان ثارور، مضيفا أن الرئيس دونالد ترامب هو أسوأ شخص مؤهل لكي يجمع أمة جريحة ومنقسمة. فعلى مدى 6 أيام متتالية شهدت مدن البلاد احتجاجات بسبب مقتل جورج فلويد، الرجل الأسود وهو في يد الشرطة بمدينة مينيابوليس.
تقيأ الرئيس انقساما من خلال تغريدات لم يفكر بها جيدا حول “النهب” و”القتل” و”الكلاب الضالة” والأسلحة الفتاكة. وهاجم القادة الديمقراطيين في وقت كانت فيه مجتمعاتهم تحترق
وأثارت صورة رجل الشرطة وهو يضع ركبته على رقبة فلويد المقيد الذي كان يناشده بألا يقتله غضب الأمريكيين. وتعهد ترامب بالانتقام من المحتجين الذين شاركوا في أفعال غير قانونية ورفض غضبهم بأنه عمل جماعات تريد إثارة المشاكل. ولكنه لم يقل شيئا حول الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع المتظاهرين. وجاء كل هذا في وقت تعاني فيه أمريكا ومواطنوها من انهيار اقتصادي بسبب أزمة فيروس كورونا. وكتب دان بالز في نفس الصحيفة: “تقيأ الرئيس انقساما من خلال تغريدات لم يفكر بها جيدا حول “النهب” و”القتل” و”الكلاب الضالة” والأسلحة الفتاكة. و”هاجم القادة الديمقراطيين في وقت كانت فيه مجتمعاتهم تحترق، وهو يهيج بدلا من القيادة، ومواقفه الغريزية لا تتوفق مع ما يواجه البلاد”.
هناك رئيس ديماغوغي يقوم بإثارة الغضب ضد الإعلام والشرطة التي تقوم باستهداف المتظاهرين السلميين بل وقيادة سيارات الشرطة وسط حشود المتظاهرين.
وكتب إداورد لوس في “فايننشال تايمز” أن “ترامب لا يخفي استعادته أمريكا قبل الحريات المدنية والتي كان فيها الرجال البيض يسيطرون بدون منافسة” و”سيلوم باراك أوباما، و”البلطجيين” اليساريين وأي شخص ولكن ليس نفسه”. ففي ظل ترامب خفضت أمريكا من حمايتها لحقوق الإنسان وحكم القانون في أجزاء أخرى من العالم. ولكن أحداث الأسبوع الماضي انكشفت مثل “كاتولوج” انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم منظمات حقوق الإنسان بتوثيقها في أجزاء أخرى من العالم: الصحافيون والمحتجون في يد الشرطة التي اعتقلتهم ووضعت الأكياس على رؤوسهم. وهناك رئيس ديماغوغي يقوم بإثارة الغضب ضد الإعلام والشرطة التي تقوم باستهداف المتظاهرين السلميين بل وقيادة سيارات الشرطة وسط حشود المتظاهرين.
ويقول ثارور إن بقية العالم يراقب، فحركة حياة السود مهمة أيضا وولدت في مدن أخرى من لندن وتورنتو وبرلين. وتظاهر آلاف في ساحة الطرف الأغر بلندن. وفي لعبة كرة قدم عقدت في ملعب خال في برلين أظهر بعض اللاعبين تضامنهم مع جورج فلويد. وفي لبنان الذي شهد حركة احتجاج واسعة ضد الحكومة كان الهاشتاغ الأوسع انتشارا على منصات التواصل الاجتماعي هو التركيز على الانتفاضة الأمريكية التي تبعد آلاف الأميال. ويراقب في الوقت نفسه منافسو الولايات المتحدة ما يجري. وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما جرى لفلويد ليس الأول الذي تستخدم فيه الشرطة الأمريكية الطرق العقابية. وأشارت إلى تاريخ الكرملين الطويل في شجب انتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا. وقالت: “ترتكب الشرطة الأمريكية جرائم كهذه في أكثر من مناسبة”. وفعل المسؤولون في إيران نفس الأمر وتحدثوا عن الظلم العرقي في أمريكا. وفي تغريدة للمرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي: “لو كنت من أصحاب البشرة الداكنة في أمريكا فأنت لا تعرف إن كنت ستظل حيا في الدقائق التالية” أم لا.
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونيينغ نشرت رسالة على “تويتر” في رد على رسالة لنظيرها في وزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس بعبارة واحدة: “لا أستطيع التنفس”.
ثم هناك الصين التي انتهز فيها المسؤولون الفرصة للهجوم على الولايات المتحدة التي انتقدت الإجراءات الصينية الأخيرة في هونغ كونغ والتي حدت من صفتها الاستثنائية واستقلاليتها. ونشرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونيينغ رسالة على “تويتر” في رد على رسالة لنظيرها في وزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس بعبارة واحدة: “لا أستطيع التنفس” وهو ما كان يردده فلويد مستعطفا رجل الشرطة قبل وفاته.
“I can’t breathe.” pic.twitter.com/UXHgXMT0lk
— Hua Chunying 华春莹 (@SpokespersonCHN) May 30, 2020
وقال محرر صحيفة “غلوبال تايمز” هو تشين: “هناك أسباب مختلفة للشغب ولكن تشابهها مثير جدا من ناحية تحدي القانون وتخريب النظام وكلها مدمرة”. وذكر ثارور بمقال كتبته زميلة له في “واشنطن بوست” أن هذا “مفيد للصين، فتوقيت الشغب في أمريكا جاء في وقت مهم لخدمة أهداف الصين”. وتقول إن ما يخيف ليس صعود الصين ولكن تراجع أمريكا. وتريد بيجين القول إن كل تحركات ترامب تهدف لمنع الصين من الانتعاش. ودخل المسؤولون الأمريكيون في لعبة الدعاية هذه، فقد قال مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين إن الفرق بين أمريكا وبقية الدول الديكتاتورية “أننا نقوم بالتحقيق حالة حدوث شيء”. وقال في تصريحات لشبكة إي بي سي: “يحتج شعبنا ويقدمون عرائض ونقف معهم”. ولكن أوبراين شجب المتظاهرين والعناصر الخارجية التي تدفعها، وهي رسالة معروفة لمن يتابع الصين وشجبها للتظاهرات التي جرت في هونغ كونغ منذ العام الماضي. وظل الإعلام الغربي والأمريكي يتحدث عن الطرق القاسية التي تمارسها السلطات الصينية مع المتظاهرين في هونغ كونغ. ومع انتشار الصور عن المتظاهرين والصحافيين الذين تعاملهم الشرطة الأمريكية بقسوة، فلن يكون بمقدور ترامب وحلفائه تأطير الوضع بنفس الطريقة. فموقف ترامب لا يختلف عن بقية الدول المستبدة التي حاول أوبراين إبعاد بلاده عنها. ومواقفه لا تبنى على مبادئ، فقد احتفى ترامب بحركة الستر الصفراء التي قام أفرادها بعمليات تخريب في فرنسا، لأنها جعلته ينتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومثل الصين التي رفضت الالتفات إلى مطالب المتظاهرين القلقين على حريتهم السياسية لم يظهر ترامب أي تعاطف مع المظالم العميقة الأمريكية المتزايدة ضد العنصرية الممأسسة.