واشنطن-“القدس العربي”:
بحث الكاتب مايكل روبنز في صحيفة “واشنطن بوست” عن السر وراء استمرار الاحتجاجات في الجزائر رغم مرور سبعة أشهر على مغادرة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لمنصبه، والإجابات لم تكن بعيدة المنال، إذ أوضح الكاتب أن المتظاهرين يواصلون الخروج إلى الشوارع مع مطالب بتنحي المزيد من النخب السياسية وإجراء انتخابات نزيهة لأن سبب غضب المواطن لا يتعلق بالرئيس نفسه، بل بفشل النظام الحاكم في البلاد في توفير الاحتياجات الأساسية للجزائريين.
سبب غضب المواطن لا يتعلق بالرئيس نفسه، بل بفشل النظام الحاكم في البلاد في توفير الاحتياجات الأساسية للجزائريين
وأشار الكاتب إلى النتائج الجديدة التي توصلت إليها الدراسة الاستقصائية التمثيلية الوطنية “أراب بارومتر” لتوضيح سبب استمرار الاحتجاجات بلا هوادة، ومن بين هذه النتائج أن الخيار الوحيد الذي بقي للجزائريين العاديين، بالاقتران مع نظام سياسي مصمم للحد من آليات المعارضة، للتعبير عن إحباطهم هو الخروج إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير، كما أوضحت الدراسة أن أبناء الجزائر أقل اهتماماً بترتيبات سياسية ومؤسسية، وحددت اهتمامهم بوجود حكومة مستجيبة توفر احتياجاتهم الأساسية.
وأشار روبنز إلى أن الجزائر بلد يملك احتياطات نفطية هائلة ولكنه بلد يملك، أيضا، تاريخا من العنف، حيث تم إجهاض الانتخابات، التي فاز بها الإسلاميون في عام 1991، وحملت جبهة الإنقاذ الإسلامية المعارضة السلاح ضد الجيش، مما أدى إلى نزاع دام عقداً من الزمن، وضحايا يزيد عددهم عن 100 ألف قتيل على الأقل، ولم يخرج الجزائريون في الانتفاضات العربية في عام 2011، ولكن النظام المدعوم من الجيش ما زال يخشى من الاضطرابات، وسعى إلى تهدئة الاستياء من خلال زيادة الدعم وتفويض الراتب المستحق لموظفي الخدمة المدنية.
ولم تتمكن الحكومة من الاستمرار في مواصلة سياسة التهدئة مع انهيار أسعار النفط العالمية في عام 2014، مما أدى إلى انهيار التصنيفات الاقتصادية، حيث قال 13 في المئة فقط إن الاقتصاد كان جيداً، وفي عام 2019، اعتبر 40 في المئة من الجزائريين الذين شملهم الاستطلاع أن الاقتصاد هو التحدي الأكبر للبلاد.
ويلوم الجزائريون الحكومة بشكل متزايد على هذه التحديات، ووفقا لتقرير واشنطن بوست، فقد قال 10 في المئة فقط إن الحكومة تقوم بعمل جيد في الحد من التضخم أو الحد من عدم المساواة.
وشعر المواطنون بأنهم منبوذون إلى حد كبير من العملية السياسية في البلاد، ولم يقدم النظام السياسي في الجزائر سوى عدد قليل من السبل الرسمية للمواطنين للتعبير عن الاستياء، ونظراً لعدم وجود بدائل، تحول الجزائريون إلى أشكال أخرى من العمل السياسي في السنوات الأخيرة، وتضاعفت نسبة أولئك الذين يشاركون في مظاهرات سلمية.