واشنطن بوست: الجنود الأمريكيون حرروا منبج من الظلام وعلى ترامب تعلم الدرس

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:
من أجل ماذا كان الجنود الأمريكيون الذين قتلوا في سوريا يقاتلون؟ تساءل المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناطيوس. وكتب قائلا: “لو سألت عما كان يفعله الأمريكيون الأربعة الذين قتلوا في سوريا يوم الأربعاء بمنبج السورية. دعني أصف لك بعض الصور التي شاهدتها هناك في شباط (فبراير) الماضي وتخلص مهمتهم في تحقيق الاستقرار بعد طرد تنظيم “الدولة” منها”.
وقال إغناطيوس، “فكر في سوق مغطى يحتشد بالمتسوقين، فقبل تحرير الأمريكيين وحلفائهم منبج منتصف عام 2016، كان اللون الوحيد الذي تجرأت النساء على ارتدائه هو الأسود. أما اليوم فهناك ملابس بألوان مختلفة مثل قوس قزح معروضة في الأكشاك. وعندما حكم الجهاديون خبأ الناس مقتنياتهم الثمينة أما اليوم فالجواهر تتلألأ في المحلات. وكان السوق يقع إلى جانب المطعم الذي توقف فيه الأمريكيون الأربعة لتناول طعام الغداء عندما انفجرت قنبلة وأخذت أرواحهم. ولو تساءلت عما حققته تضحياتهم فكر في السوق الحي والذي كان مجرد رتابة بائسة”.
ويواصل إغناطيوس وصفه لوضع منبج بعد سيطرة الأمريكيين وحلفائهم الأكراد عليها، حيث يتحدث عن مدارس البنات اللاتي منعن من الدراسة عندما كان تنظيم “الدولة ” يسيطر عليها. وهن اليوم يدرسن ويتعلمن بل ويضعن المساحيق على وجوههن. والحجاب السائد بينهن بلون الزهري ويتحدث بعضهن عن الدراسة يوما ما في فرنسا.

واشنطن بوست:: ما يثير القلق أن الرئيس دونالد ترامب لم يكن مهتما بما فعله الأمريكيون وبمقدرات قليلة في شمال- شرق سوريا. و “ربما يفهم الآن.

ويقول إن رؤية هذه الصور للمدينة التي ساعد الأمريكيون على إخراجها من الظلام وعندما تعرف السبب الذي جعل الأمريكيين جنودا ومدنيين متحمسين لخدمتها والعمل فيها. فقد كانوا يرون الأثر كل يوم وعلى كل وجه. وهو ما يثير القلق أن الرئيس دونالد ترامب لم يكن مهتما بما فعله الأمريكيون وبمقدرات قليلة في شمال- شرق سوريا. و “ربما يفهم الآن”.

 مايك بومبيو تحدث وبشكل جيد عن الوضع في خطابه الاخير بالقاهرة حيث وصف أمريكا بأنها “قوة للخير في الشرق الأوسط… فعندما تنسحب أمريكا تندلع الفوضى. وعندما نتجاهل أصدقاؤنا يظهر السخط”.

ويواصل الكاتب قائلا إن وزير الخارجية مايك بومبيو تحدث وبشكل جيد عن الوضع في خطابه الاخير بالقاهرة حيث وصف أمريكا بأنها “قوة للخير في الشرق الأوسط… فعندما تنسحب أمريكا تندلع الفوضى. وعندما نتجاهل أصدقاؤنا يظهر السخط”.
ويأمل إغناطيوس من حديث صريح لبومبيو مع رئيسه حول سياسة أمريكا في سوريا. ويدعو الكاتب لعدم استخدام مقتل الأمريكيين الأربعة كورقة بطريقة أو بأخرى. لأن هجمات مقززة كهذه تحدث في أي مكان. وكانت معجزة أن جنديين أمريكيين قتلا فقط منذ نشر القوات في سوريا عام 2015 وقد تضاعف عددهم اليوم. ويقول إن المهمة كانت ضرورية وهي اليوم كذلك. وسيظل الأمريكيون هدفا طالما ظلوا في سوريا، وهم عرضة للخطر عندما يعلن عن انسحاب متهور. فأخطر عملية عسكرية هي الانسحاب بالطريقة التي أمر بها ترامب. فقد تجرأ الإرهابيون وبعد سفكهم دم الأمريكيين يحاولون الدفع بخروج متعجل. ويعتقد الكاتب أن هجوم منبج يحمل عددا من الدروس منها أن تنظيم “الدولة ” لم يمت رغم طرده من مناطقه. وتقول التقارير الأمنية أن الجماعة استطاعت بناء خلايا نائمة في شمال-شرق سوريا للهجوم على الأمريكيين وحلفائهم. كما وأنشأوا شبكة سرية تفعل عندما يشعر الأمريكيون بالإجهاد. ومن الواضح أن قوات التحالف في منبج ركزت اهتمامها على الخطر القادم من الجماعات المعارضة التي تدعمها تركيا. وقامت هذه باغتيال ومحاولة اغتيال أعضاء في المجلس العسكري لمنبج والجماعات الكردية التي تحميها أمريكا. ولأنها كانت قلقة طوال الوقت من الهجمات التركية فلم يكن لدى القوات الأمنية الوقت للتركيز على الخطر النابع من تنظيم الدولة.
ويقول الكاتب إن هوس تركيا بالإرهاب الكردي وخطره ربما ساعد بتعريض القوات الأمريكية للخطر. ويجب أن يرسل هجوم الأربعاء رسالة لأنقرة وواشنطن بضرورة التركيز على المهمة الرئيسية وهي القضاء على تنظيم “الدولة”. كما ويجب على الولايات المتحدة تعلم الدروس وهي أن تنظيم “الدولة” هو مثل السرطان يدخل العظام والأنسجة ولا يمكن استئصاله. وفي اللحظة التي تسحب العلاج يضرب بقوة جائعا لأكل الأعضاء المريضة. ويجب أن لا تظل القوات الأمريكية في سوريا للأبد. وترامب محق في التفكير بسحبها ولكن عليه الحذر في الخروج من سوريا أو أي معركة في الشرق الأوسط تورط بها أسلافه بطريقة متهورة. ودعا الكاتب ترامب لمنح القادة العسكريين قوة عسكرية للحفاظ وتنظيف وتدمير تنظيم “الدولة” وحماية حلفاء أمريكا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية