واشنطن بوست: الحي المقدسي الذي أشعل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني وينذر بمواجهة جديدة

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن ــ “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا لمراسلتها الأجنبية شيرا روبن تساءلت فيه عن الكيفية التي قاد فيها حي مقدسي لإشعال النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. وقالت فيه إن الإسرائيليين والفلسطينيين يحضرون أنفسهم لعنف لم يروه من سنوات، حيث يتم شن نزاع حاد حول الأرض في المحكمة العليا وشوارع حي في القدس الشرقية. وأشارت إلى حي الشيخ جراح ذي الغالبية الفلسطينية الذي يزعم فيه إسرائيليون ملكيتهم عقارات عاشت فيها عائلات فلسطينية لاجئة منذ عقود.

 وأحيى النزاع الصور المألوفة: الشرطة الإسرائيلية المدججة وهي تطلق الرصاص المطاطي وتواجه برماة الحجارة الفلسطينيين. وقالت إن مستوطنين إسرائيليين يريدون تهجير 70 عائلة فلسطينية من المنطقة التي يطلقون عليها نحلات شيمون في عملية استعادة ما يزعمون أنها ارض أجدادهم. وقال المحامي دانيال سيدمان المتخصص بشؤون القدس “هناك موضوعان يؤثران على جوهر الهوية لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين: التشرد والقدس” مضيفا “هنا في هذا المكان الضيق من الشيخ جراح، يتمازجان معها، مثل المزيج النووي”. وجرح أكثر من 250 فلسطينيا في نهاية الأسبوع بالمواجهات مع الشرطة الإسرائيلية في الشيخ جراح والحرم الشريف حيث المسجد الأقصى.

وقال عبد الفتاح سكافي، 71 عاما من سكان الشيخ جراح والمهددة عائلته المكونة من 14 فردا بالتشريد، إن زيادة التوتر تشبه الفترات السابقة التي تسبق القتال. وقال “أعتقد، لو استمر الوضع وواصلوا احتلالنا فإن هذا سيشعل حربا في كل إسرائيل وعلى طرفي الخط الأخضر وفي كل المنطقة”. ومع قرب نهاية رمضان واستمرار أزمة الشيخ جراح في المحكمة فإن النظامين السياسيين الفلسطيني والإسرائيلي في حالة تغير مستمرة.

وزاد قادة الأمن الإسرائيلي وجود الشرطة في كل القدس والضفة الغربية

وزاد قادة الأمن الإسرائيلي وجود الشرطة في كل القدس والضفة الغربية. ومنعت الشرطة الإسرائيلية يوم السبت سلسلة من الحافلات التي كانت تحمل فلسطينيين في طريقهم إلى القدس لإحياء ليلة القدر. ونفذ مئات الفلسطينيين أوامر الشرطة وواصلوا رحلتهم مشيا على الأقدام إلى الأقصى وهم يهتفون “بالروح بالدم نفديك يا أقصى”. وفي تلك الليلة شارك حوالي 90.000 فلسطيني في إحياء ليلة القدر واشتبك بعضهم مع الشرطة في الشيخ جراح وحول الأقصى. وشنت حركة حماس سلسلة هجمات صاروخية على إسرائيل، فرد الجيش بتدمير موقع عسكري في جنوب غزة وإغلاق منطقة للصيد. وفي تغريدة لموسى أبو مرزوق أحد قادة حماس البارزين “نحيي أهل الأقصى ونعارض غطرسة الصهيونية وندعو كل الشعب الفلسطيني لدعم إخوانهم بكل الوسائل”.

ونقلت وكالة أنباء “كان” الإسرائيلية عن إيهود أولمرت قوله إن “انتفاضة من نوع ما تتخمر ويمكن منعها”. وكان اقتحام الشرطة للمسجد الأقصى وإطلاق الرصاص المطاطي على المصلين مدعاة للشجب الدولي. وقال البابا فرنسيس للحجاج في ساحة سانت بيتر بروما “العنف يولد العنف” و”أوقفوا المواجهات”.

وعبرت النائبة الديمقراطية عن نيوجرسي ألكسندريا أوكاسيو كورتيز عن “تضامنها مع سكان الشيخ جراح الفلسطينيين في القدس الشرقية”. ووصف مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن خطط طرد الفلسطينيين قد يصل إلى “جريمة حرب”. ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن إسرائيل تستطيع البناء في أي مكان تريده من عاصمتها. وقال في بيان بثه التلفزيون “القدس هي عاصمة إسرائيل وكأي أمة تبني عاصمتها وتوسعها، فلنا الحق بالبناء في القدس وتوسيعها” و”هو ما فعلناه وسنواصل عمله”.

وأشارت الصحيفة إلى محاولة المستوطنين تبرير تحركهم ضد العائلات الفلسطينية التي تعيش في بيوت بنيت في عهد الأردن بأنه خلاف قانوني. وزعم أحد الداعين لإخلاء البيوت وبناء 200 وحدة سكنية في وسط الحي الفلسطيني أن منظمة نحلات شيمون عرضت التعويضات على الفلسطينيين لكنهم رفضوا. ووصف هؤلاء بأنهم سكنوا البيوت بالقوة. ولم تكن هناك أي عملية إخلاء منذ 2009 عندما ضغطت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على إسرائيل وقف العمليات. لكن الحالات أمام المحاكم زادت في السنوات الأخيرة بعد اللفتات التي قدمتها إدارة دونالد ترامب للمستوطنين، كما يقول سامي أبو دية، من سكان الشيخ جراح. وقال “القانون هو للسكان اليهود وليس لنا”. وقال “سنشاهد تهجير العائلات مرة أخرى”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية