واشنطن بوست: العالم ليس بحاجة لحكام شباب مثل بن سلمان.. فهم مغرورون ومتهورون يعيثون فسادا

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

هل الحكام الشباب هم الحل؟ تساءل ريتشارد كوهين في صحيفة “واشنطن بوست” وأجاب بالسلب لأنهم يعيثون الفساد في العالم. وبدأ بالقول إن مرض الطاعون  “الموت الأسود” الذي قتل في القرن الرابع عشر 60% من سكان أوروبا تسببت به  بكتيريا “يرسينيا” الطاعونية إلا أن عدم وجود لميكرسكوب أدى بالكثيرين لاتهام اليهود وقتلهم بالألاف. ولكن الطاعون لم يتوقف حيث ظل الأطفال والعجزة يسقطون موتى أما الكبار والشباب فتمسكوا بالحياة ولكنهم شنوا الحروب. وقد وردت هذه الملاحظة في كتاب  باربرا توشمان الصادر عام 1978 عن ذلك القرن البائس والمعنون باسم “مرآة بعيدة” فالشباب الذين نشأوا في عصر الفروسية ومباريات المبارزة والحوافز مثل التي نراها اليوم، وفنون القتال التفتوا إلى  الحرب كوسيلة للحصول على الإعتراف والفوز بيد جميلة  لا يعاني والدها من الديون. وانتشرت الفوضى لأن الجميع يعرفون إلا الشباب أن هؤلاء هم حمقى.

ويرى الكاتب في هذه المقدمة التاريخية مقاربة تاريخية  لمحمد بن سلمان، ولي العهد السعودي البالغ من العمر 33 عاما، فمنذ صعوده إلى السلطوة كحاكم فعلي للبلاد وسع الحرب في اليمن واختطف رئيس وزراء لبنان وغضب من قطر وسجن الناشطات المطالبات بحقوق المرأة، وجريمة قتل  كريهة، فمن المؤكد أن الامر بقتل صحافي واشنطن بوست، جمال خاشقجي صدر منه، أي م ب س كما يعرف.

ويرى الكاتب أن جريمة القتل هي مثل عملية يقوم بها الأحداث لتصفية الحسابات وتبعها تستر مبتذل ومغرور.

فقد كشف “م ب س” عن نفسه كرجل عاجز وتمسك بعناد بأن خاشقجي دخل وخرج من القنصلية وسط أدلة متزايدة تشير إلى العكس. ويعلق الكاتب إن العالم لديه نقطة ضعف أمام القسوة وليس للعجز المريع. وحتى رجال الأعمال حول الرئيس ترامب، راقصوا السيف  المحبين للمال قد يترددون في عقد  صفقات مع شخص أبله. ويقول إن م ب س اتصل مع صديقه في واشنطن جارد كوشنر، الذي كان حتى وقت قريب لا يعرف عن الدبلوماسية في الشرق الأوسط. ويدير كوشنر البالغ من العمر 37 عاما ملف التسوية بين إسرائيل وفلسطين. وهو مثل صهره ترامب رجل أعمال في مجال العقارات. ويقول إن العالم يحتشد بالقادة الصغار الذين سيكبرون وهم  في الحكم، فكيم جونغ- أون حاكم كوريا الشمالية البالغ من العمر 35 عاما المسلح بالسلاح النووي. وهو أيضا ورث الحكم عن والده وقام بطريقة وحشية بإعدام عمه. ويضيف إنه بات يشعر بالشك من إيمانويل ماكرون البالغ من العمر 40 عاما. فقد سارع نحو تبني حزمة إصلاحات اقتصادية في فرنسا تجلب عليه الآن المتاعب وتظاهرات الشوارع بالإضافة لشعوره بأنه ملك على طريقة لويس السادس عشر مما هدد سمعته ومنحه نسب متدنية بحوالي 20% من الدعم الشعبي. ويرى الكاتب أن أصغر رئيس على المسرح الدولي يجب أن يكون دونالد ترامب نفسه، فهو وإن كان في سن الـ 72 عاما إلا أن الغرور هو مواز عملي للشباب ولهذا فهو شاب وللأبد. فعقل الرئيس ليس مليئا بالحقائق ولا التناقضات التي عادة ما تكتسب بالتجربة والمعرفة. فموقفه المعادي للناتو قائمة على جهله بالأسباب التي دعت لبناء هذا الحلف الدفاعي.

 فقد تعامل معه على أنه حلف معاد لروسيا التي ينظر لعاصمتها كمكان جميل لبناء فندق وليس كبلد عدو. والشباب الذي امتلأت عقولهم بالجندية هم من عانوا من حماقة فيتنام. ولكن فكرة أن الشباب أفضل هي وصفة للكارثة حسب الكاتب. فهؤلاء تتملق إليهم الثقافة الشعبية وتحافظ عليهم كزبائن كذا الإعلام الجماهيري الباحث عن رعاة والساسة الذين يطمعون بأصواتهم. والعمر في النهاية ليس ترياقا، فالرجال المجبرين جروا بلادهم مثلا لحرب فيتنام وإلى غزو العراق.  إلا أن الاندفاع وغضب الشباب اللذان كان الركيزة التي تقوم عليها الجيوش يثيران القلق الدائم. وقدمت توشمان لنا مرآة بعيدة ولكننا نراها اليوم أمام عيوننا ولكن بدافع الغرور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية