لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته كيتي ماكيو قالت فيه إن الفليبين أعادت اعدادا من العاملات المنزليات الفلبينيات اللائي خدعن بالعمل في الإمارات ثم نقلن إلى سوريا التي تعاني من الحرب. وقالت الحكومة الفلبينية أنها أعادت 55 عاملة لجأن إلى السفارة في دمشق وسط اتهامات بأنه تم تهريبهن للعمل كخادمات لدى العائلات السورية الثرية.
وجاء قرار إعادتهن بعدما نشرت “واشنطن بوست” في كانون الثاني/يناير تقريرا عن مأزق عدد من العاملات المنزليات اللائي تم تجنيدهم للعمل في الإمارات ليجدن أنفسهن في سوريا. وهربن إلى السفارة بعد المعاملة المهينة من أصحاب البيوت التي عملن فيها، وظللن قابعات في ملجأ تابع للسفارة لأكثر من عام ونصف، حيث واجه العديد منهن معاملة سيئة مثل الحرمان من وجبات الطعام والعقوبات لتجاوز بسيط ومصادرة هواتفهن المحمولة.
وفي تغريدة على تويتر بداية العام، قال وزير الخارجية الفلبيني تيودرو لوكسين “سأفرغ كل الملاجئ من كل العنابر وفي موعد لا يتجاوز الرحلة التالية ولن يحدث هذا مرة أخرى”. وهدد قائلا بأنه “سيفرك آذان” العاملين في السفارة وأن “الجحيم آت”.
وأعلنت وزارة الخارجية يوم الأربعاء أن الشرطة اعتقلت مهربة بشر فلبينية بناء على شهادة مشفوعة بالقسم من فلبينية في سوريا والتي تم جمعها بناء على مقال “واشنطن بوست”. وحددت الوزارة اسم المتهمة بأنها باكساتول إندينغ إدريس ووصفها بأنها “أهم تاجر بشر لعبت دورا في إيذاء الفلبينيات في سوريا”.
وأعلنت الحكومة الفليبينية عن عزل أليكس لامبرديد، السفير في دمشق وعدد آخر من موظفي السفارة.
وفي مقابلات مع 17 ضحية أجرتها الصحيفة من خلال تطبيق مسينجر قلن إنهن حرمن من رواتبهن التي وعدن بها مقابل العمل كعاملات منزليات واشتكين من العمل لساعات إضافية وتعرضن في حينه لضرب جسدي واعتداءات جنسية من أصحاب العمل. ووصفت النساء الوضع اليائس الذي عانين منه بعد هروبهن إلى السفارة.
وأدى تقرير الصحيفة لتغطية واسعة في الفلبين وأدى إلى جلسة اجتماع في مجلس الشيوخ بالفترة ما بين آذار/مارس وأيار/مايو. وعزل بعض الضباط في مكتب الهجرة الفلبيني لحصولهم على رشاوي بعدما سهلوا عمليات التهريب. وأعلنت الحكومة أن هناك 28 ضابطا يتعرضون للتحقيق. وتم الحديث في جلسات مجلس الشيوخ عن نقابة لتزوير الجوازات سمح بتهريب الفتيات القاصرات، وكان بعضهن في سن الـ 12 عاما.
لم تتمكن كل النساء اللائي هُربن إلى سوريا من العودة، وقالت امرأة للصحيفة إنها تقيم في البيت لذي تعمل فيه ضد رغبتها منذ 18 شهرا ولم تستطع الهرب نظرا لوجود حرس على بوابة البيت
وعادت النساء اللائي لجأن إلى السفارة في جماعات في الفترة ما شباط/فبراير وحزيران/يونيو. ونشرت السفارة في دمشق تغريدة في 26 حزيران/يونيو جاء فيها “لأول مرة في التاريخ” أصبح الملجأ فارغا. وكان عدد العاملات اللائي هربن إليه في كانون الثاني/يناير 35 امرأة.
وبعد إعلان الحكومة الفلبينية عن نيتها لإعادتهن زاد العدد إلى 55 عاملة، حيث غامرت عاملات بالهرب من البيوت التي يعملن بها وانتهاز فرصة العودة. وقالت السفارة إن ست عاملات أفرج عنهن من السجون السورية، حيث اعتقلن لأسباب عدة منها عدم حصولهن على تأشيرة السفر الصحيحة.
ولم تتمكن كل النساء اللاتي هربن إلى سوريا من العودة، فقد قالت امرأة عمرها 32 عاما قابلتها الصحيفة إنها تقيم في البيت لذي تعمل فيه ضد رغبتها منذ 18 شهرا. وقالت إنها لم تستطع الهرب نظرا لوجود الحرس على بوابة البيت. وتم الاتصال بها الشهر الماضي حيث قالت إنها تريد المغادرة بشكل يائس وأرسلت عدة رسائل الكرتونية للسفارة “أشعر بالضغط النفسي هنا، وطلبت منهم مساعدتي العودة إلى الوطن” و “لم ترد السفارة”.
وقدمت أربع نساء عدن قبل فترة إلى الفلبين صورة عن سوء المعاملة من السفارة، بما في ذلك مزاعم تعرضهن لضغوط كي يسلمن المال الذي بحوزتهن والحجز الانفرادي. وقالت لوسي أورتيغا، 40 عاما إنها هُربت إلى سوريا عام 2011 وعانت من انتهاكات وعنف وحلقت ربة المنزل رأسها عدة مرات لمنع أي منه السقوط على الأرض. واستطاعت الهرب ووصلت إلى السفارة. وهناك طلب منها موظف المال “في كانون الثاني/يناير 2020 وقال لو أردت العودة إلى الفلبين ادفعي 500 دولار ويمكنك العودة في اسبوع”. وقال إن المال لدفع غرامة للهجرة ولكن لم يحدث هذا. وفي تشرين الأول/أكتوبر طلب نفس الموظف من أورتيغا دفع 200 دولار. واطلعت الصحيفة على الفواتير التي قدمها الموظف لها. وقضت 19 شهرا في السفارة قبل عودتها. أما ديزي مينغمينغ، 40 عاما فقد حاولت الانتحار بسبب المعاملة السيئة التي عانت منها أثناء وجودها في السفارة وبعد وضعها تحت الإقامة الجبرية “كنت وحيدة ولم يسمح لأحد بالحديث معي” و “شعرت بالعجز”. ونقلت إلى المستشفى ثم سجنت لأن محاولة الانتحار هي جريمة في سوريا، قبل أن يتم نقلها إلى الفلبين في شباط/فبراير.
وتم الضغط على عدد من النساء العائدات مثل أورتيغا ومينغمينغ بعدم الحديث مع الصحافة. وقالت مينغمينغ أن مسؤولة في السفارة “دعتني وطلبت مني سحب كل ما قلته للصحافة. وطلبت مني التوقف عن نشر معلومات حول المشاكل مع السفارة على فيسبوك”.
ولم ترد وزارة الخارجية على أسئلة حول الاتهامات ضد موظفي السفارة في دمشق.