لندن ـ “القدس العربي”:
قالت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها إن الجولة الجديدة من القتال بين الإسرائيليين والفلسطينيين تخدم أجندة الطرفين. وأضافت أن النظامين السياسيين الإسرائيلي والفلسطيني عاشا مأزقا مرا في الشهر الماضي حتى مع محاولة إدارة جوزيف بايدن أن تبتعد عن الشرق الأوسط. ولهذا لم يكن مفاجئا اندلاع أسوأ موجة عنف في سنوات حيث أمطرت الصواريخ الفلسطينية على المدن الإسرائيلية وضربت الغارات الجوية الإسرائيلية قطاع غزة. وبدأت المشاكل في احتجاجات شوارع في القدس التي احتج فيها الفلسطينيون على عمليات إخلاء تداخلت مع إحياء ليلة القدر وعطلة إسرائيلية تحتفل باحتلال المدينة. وفي ظل الظروف العادية ربما خفت وتلاشت، لكن حركة حماس الإسلامية، الحركة الفلسطينية التي حرمت من فرصة السيطرة على القيادة للحركة الفلسطينية عندما قرر محمود عباس تأجيل الانتخابات، حاولت تحقيق نفس النتيجة بطرق أخرى، إطلاق صواريخ على القدس واجتازت خط إسرائيل الأحمر.
وهو ما أعطى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الفرصة، وذلك بعد فشله في تشكيل الحكومة بعد انتخابات آذار/مارس ويواجه إمكانية الخروج من منصبه بعد 12 عاما في الحكم. وتعهد بسرعة بالرد، وبدأت الطائرات الإسرائيلية بضرب مخابئ وترسانات حركة حماس والجهاد الإسلامي، حيث قتل من قادة الأخيرة ثلاثة. ولكن هناك أعدادا من المدنيين قتلوا جراء القصف بمن فيهم عشرة أطفال حسب أرقام وزارة الصحة. وقتل ثلاثة إسرائيليين بسبب صواريخ حماس. وتعلق الصحيفة “لا أحد من الجانبين سيستفيد من القتال غير القادة السياسيين المتنافسين”. وتأمل حماس بنزع المصداقية عن الزعيم البالغ من العمر 85 عاما وإجباره على الاستقالة. وربما حاولت خدمة أهداف راعيتها إيران من خلال إرباك العلاقات الأخيرة بين إسرائيل ودول عربية. ومن جانبه قد يكسب نتنياهو من التعقيدات التي تواجه المفاوضات التي يجريها منافسوه لتشكيل حكومة جديدة، والتي لو نجحت لن تترك له مهربا من اتهامات الفساد.
وقالت الصحيفة إن العديد من النزاعات والحروب بين إسرائيل وحماس وانتفاضتين في الضفة الغربية لم تؤد إلى تحقيق انتصار عسكري حاسم يبحث عنه الطرفان ولا حتى مكاسب سياسية ذات معنى أمل الطرفين. وسينتهي حمام الدم عاجلا أم آجلا بهدنة جديدة تعمل عليها مصر، في الغالب منذ الثلاثاء. وقالت الصحيفة إن على إدارة بايدن دعم جهود الوساطة المصرية وستكون حكيمة لو لم تعد للمشاركة من جديد في العملية السلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وكما اكتشفت إدارة باراك أوباما فلا توجد هناك فرصة للاختراق الدبلوماسي طالما ظل الفلسطينيون منقسمين بين حماس وحركة فتح العلمانية التي يتزعمها عباس. ولن يكون هناك اختراق طالما ظل نتنياهو مهيمنا على السياسة الإسرائيلية. وقبل أن يتحقق الاختراق الدبلوماسي على الطرفين القيام بإعادة إصلاح سياسية. ولسوء الحظ فاندلاع العنف قد يجعل من التغيير المطلوب عاجلا أقل وليس محتملا.