واشنطن بوست: الهجوم على المنشآت النفطية السعودية نتاج لسياسة ترامب ودعمه الأعمى لبن سلمان وإسرائيل

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:
قال المعلق ماكس بوت في صحيفة “واشنطن بوست” إن الهجمات على المنشآت النفطية السعودية هي إشارات فشل سياسة الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط.

ويرى الكاتب أن هجمات السبت تمثل تصعيدا حادا في معركة الهيمنة الإقليمية بين السعودية وإيران. فقد أدت غارات بطائرات مسيرة إلى وقف نصف الإنتاج اليومي من النفط السعودي، وأعلن المتمردون الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن الهجمات، إلا أن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو اتهم إيران بالوقوف خلفها، وهو ما تنفيه إيران.

وقد يصدق البعض الإدارة الأمريكية التي يعرف عنها الكذب حتى في الأمور الصغيرة. وحاول ترامب ومساعدوه فبركة المعلومات عن إعصار دوريان، فلماذا علينا أن نصدقهم في هجوم على الشرق الأوسط؟ وبالنظر إلى تطور الهجوم هذا يبدو أن إيران هي الفاعل الحقيقي. صحيح أن الحوثيين لديهم الكثير من الأحقاد ضد السعوديين الذين يشنون حربا وحشية عليهم، ولكنهم لا يملكون القدرات العسكرية المتطورة للقيام بعملية جراحية كهذه بدون مساعدة من حليفتهم الإقليمية.
ومهما كان الفاعل الحقيقي لهذه الهجمات، فلا يهم لأنها دليل على هزيمة سياسة ترامب في الشرق الأوسط.
وفي قلب المشكلة قرار ترامب نقل قيادة الشرق الأوسط إلى إسرائيل والسعودية، اللتين يجمعهما الخوف من إيران. فمن عادة الرؤساء السابقين القيام بأول رحلة لهم إلى الجارتين كندا والمكسيك، إلا أن ترامب اختار الرياض كأول محطة خارجية له في أيار/ مايو 2017. واستمتع بالحفاوة التي قدمها له السعوديون، وتوددوا له، وتأكدوا من عدم وجود محتجين مزعجين له أثناء الزيارة. فالاحتجاج في السعودية قد يقودك إلى حبل المشنقة.
وكل هذا مقابل وعود فارغة لشراء أسلحة بقيمة 350 مليار دولار، مع أن الرقم الحقيقي هو أقل من 30 مليار دولار، جرى إتمام معظم الصفقات قبل هذه الوعود.

ومنح الرئيس دونالد ترامب الأمير محمد بن سلمان صكا مفتوحا لكي يفعل ما يريد. فبعد شهر من الزيارة، أدار انقلاب قصر رفع فيه منصبه من نائب لولي العهد إلى ولي وارث للعرش السعودي، بشكل منحه القوة الفعلية في البلاد في ظل والده العجوز الملك سلمان. ومع أن ولي العهد قام بعدد من الأمور مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة، إلا أنه استخدم السلطة في معظم الأحيان بطريقة متهورة وضارة. وقاد حملة لمحاصرة قطر، التي تعد حليفا مهما للسعودية، في محاولة فاشلة للضغط عليها للتوقف عن دعم القضايا الإسلامية. ثم سجن أبرز الشخصيات الثرية في المملكة، واختطف رئيس وزراء لبنان في محاولة فاشلة لإجباره على اتخاذ موقف ضد حزب الله حليف إيران. ثم صعد من الحرب في اليمن مخلفا كارثة إنسانية وعشرة ملايين يمني يعيشون على حافة الجوع.

و”بالطبع كان بالتأكيد وراء قتل وتقطيع صحافي واشنطن بوست جمال خاشقجي“. وفي “كل خطوة صفق ترامب أو غض الطرف”، مثلا كتب تغريدة بعد سجن الأمراء ورجال الأعمال: “لدي ثقة كبيرة بالملك سلمان وولي العهد السعودي، فهما يعرفان بالضبط ما يفعلان”، مع أن ولي العهد البالغ من العمر 34 عاما لم يكن يعرف ما يقوم به، بنفس الطريقة التي لم يكن يعرف فيها ولي عهد الولايات المتحدة جارد كوشنر (38 عاما) ما يفعل، ولكنه أصبح من أشد المدافعين عن (م ب س) في داخل الحكومة الأمريكية.

واستمر ترامب بالتستر على السعوديين، ورفض تسمية ولي العهد السعودي كمتهم رئيسي في جريمة قتل خاشقجي. ثم صوّت ضد قرار الكونغرس وقف الدعم الأمريكي للحرب في اليمن. وأهم من كل هذا، خرج ترامب من الاتفاقية النووية التي التزمت ببنودها إيران، كما طلب منه أصدقاؤه في السعودية وإسرائيل.
وأدت هذه السياسات إلى الحال الذي نحن فيه: “برميل بارود ينتظر الاشتعال”. ففي الوقت الذي قالت إيران إنها ستزيد من مستويات تخصيب اليورانيوم ومواصلة دعمها للجماعات الوكيلة لها، ردت إسرائيل بسلسلة من الغارات الجوية على سوريا والعراق ولبنان. وحذر الكاتب من حرب مكلفة تلوح بالأفق مع إيران، وستجر إليها السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة.
وفي الأشهر الأخيرة بدا ترامب وكأنه يعيد النظر في هذه السياسة العمياء تجاه إيران، ولهذا اتخذ قراره بعزل مستشاره للأمن القومي جون بولتون الذي كان من أعداء إيران الألداء، الداعي ليس لضربها بل ولتغيير النظام فيها أيضا. وعبر ترامب عن رغبته بالتحاور مع القيادة الإيرانية وحتى تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
ويعتقد الكاتب أن الضربات على المنشآت النفطية السعودية ستؤدي إلى تشدده في مواقفه منها، ولو كان صحيحا أن طهران هي المسؤولة عنها فقد أطلقت النار على قدمها.

ويرى الكاتب أن إيران هي دولة راعية للإرهاب وتمارس انتهاكات لحقوق الإنسان، ولهذا تتحمل جزءا من المسؤولية عما يجري من فوضى في الشرق الأوسط، إلا أن ترامب فاقم من المشكلة عندما دعم وبشكل أعمى أصدقاءه في السعودية وإسرائيل. ومن هنا فالهجوم على المنشآت النفطية السعودية هو أحد ردود الأفعال ولن يكون الأخير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية