صورة أرشيفية للسفارة الأمريكية في كابول
لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن أمر بسحب الطاقم الدبلوماسي الأمريكي من أفغانستان في وقت لم تتضح بعد العلاقات الدبلوماسية مع حركة طالبان.
وفي تقرير أعده جون هدسون وكروان ديميرجيان ودار لاموث قالوا فيه إن الرئيس بايدن يخطط لسحب السفير الأمريكي والطاقم الدبلوماسي من أفغانستان يوم الثلاثاء ولا يعرف إن كانوا سيعودون للبلد أم لا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن قرار الرئيس جاء رغم تعبير طالبان عن رغبتها ببقاء السفارة الأمريكية مفتوحة في كابول، إلا أن إدارة بايدن لم تقرر بعد حول الوجود الدبلوماسي الأمريكي في أفغانستان في أعقاب إتمام عملية سحب القوات والمقررة في 31 آب/ أغسطس.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس يوم الجمعة إن واشنطن “تناقش بنشاط” طلب طالبان مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، لكن الولايات المتحدة لم تتصل مع طالبان مباشرة لمناقشة الشكل النهائي للبعثة الدبلوماسية في كابول، وذلك حسب مسؤول أمريكي.
وتعلق الصحيفة أن غياب خطة واضحة يعني توقف الوجود الأمريكي لأيام وأسابيع وربما أشهر مما سيعقد مهمة إدارة بايدن الوفاء بالتزاماتها بشأن مساعدة الأفغان الذين لم يتم إجلاؤهم من أفغانستان.
كما وعلى إدارة بايدن أن تقرر فيما إن كانت ستعترف رسميا بطالبان، وهو قرار قد يأخذ وقتا وتعتمد عودة الدبلوماسيين عليه. وبحسب مسؤول بارز في الخارجية الأمريكية: “نقوم بتطوير خطة مفصلة حول الكيفية التي سنواصل فيها تقديم الدعم وتسهيل خروج الذين يريدون المغادرة بعد 31 آب/ أغسطس”. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تناقش سلسلة من الخيارات حول الوجود الدبلوماسي.
وهناك 350 أمريكيا لا يزالون في أفغانستان وأخبروا وزارة الخارجية بأنهم يريدون الخروج. وقال المتحدث باسم الخارجية إن البعض ربما وجد طريقا للخروج من كابول. واتصلت وزارة الخارجية مع 280 زعموا أنهم أمريكيون في أفغانستان ولكنهم لم يتحدثوا عن خططهم أو عبروا عن رغبة لمغادرة البلاد.
وفي يوم السبت أكد المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، أن حملة الجوازات الأمريكية الراغبين بالوصول إلى مطار كابول يمكنهم عمل هذا رغم تراجع وتيرة عمليات الإجلاء. وقال الجنرال ويليام دي “هانك” تيلور إنه تم نقل 6.800 شخص فيما بين 3.00 صباح الجمعة و3.00 صباح السبت، منهم 4.000 أمريكي. وهو رقم أقل ممن عمليات الإجلاء في الأسبوع الماضي حيث تم نقل 21.000 شخص يوميا.
وأوضح تايلور أنه تم نقل حوالي 117.000 “معظمهم من الأفغان” من مطار حامد كرازي الدولي ومنذ بدء العملية في 14 آب/ أغسطس. إلا أن آلاف الأفغان الذين يخشون من عودة حكم طالبان القمعي- بمن فيهم الذين قدموا الدعم للقوات الأمريكية والبعثات الدبلوماسية والمنظمات غير الحكومية ففرص مغادرة أفغانستان بنهاية الشهر باتت ضئيلة.
وبدأ الجيش بنقل المعدات العسكرية على متن الطائرات بشكل لم تعد هناك مساحة لنقل الناس. وتم إغلاق كل بوابات المطار، في رد واضح على الهجومين الانتحاريين يوم الخميس والذي قتل فيهما أكثر من 170 شخصا منهم 13 من الجنود الأمريكيين. وردت الولايات المتحدة بغارات انتقامية يوم الجمعة قتلت مسؤولين في تنظيم الدولة الإسلامية- ولاية خراسان قالت إنهما خططا وسهلا التفجيرين، لكنها رفضت تقديم معلومات حول دورهما في عمليتي الخميس.
وفي بيان للرئيس بايدن يوم السبت قال فيه إن “الغارة لن تكون الأخيرة” محذرا من هجوم آخر “محتوم”. وعلق مسؤول على معرفة بالوضع أن تفجيري كابول “هما نقطة النهاية لعمليات الإجلاء”. وأشار المسؤول إلى أن عمليات الإجلاء استمرت ولكنها ركزت على من هم في المطار.
وناشد شير محمد عباس ستانكيزاي، رئيس المكتب السياسي بالدوحة ونائب الزعيم الفعلي لطالبان ملا عبد الغني برادار الأفغان السماح للقوات الأمريكية لكي تتم مهمتها ووعد بأن أحدا “لن يمنع” أي أفغاني لديه الأوراق من مغادرة البلاد لاحقا. وبحسب ترجمة قدمها زلماي خليل زاد، الممثل الأمريكي الخاص لمفاوضات السلام الأفغانية “أي أفغاني لديه الوثائق والجوازات ويريد الخروج فله الحق لعمل هذا” و”اتركوا القوات الأجنبية تنهي الجلاء وعندها يمكن لمواطنينا -سواء عملوا مع الأمريكيين أو غير ذلك- مغادرة البلد وسيتم فتح المطارات وتحديدا مطار كابول لسفرهم”.
وعلق زلماي خليل زاد في تغريدة على البيان بأنه “إيجابي وسنقوم نحن وحلفاءها بمتابعة التزامهم هذا”.
وأفاد مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة تقوم بالتشاور حول إدارة مطار كابول وتناقش الأمر مع القطاع الخاص وتركيا وطالبان.
وقال نيد برايس عندما سئل عن التأكيدات المطلوبة من طالبان حول حقوق المرأة كشرط للاعتراف بحكومتها إن حكومة أفغانية لا تحترم حقوق شعبها ولا تلتزم بواجبات مكافحة الإرهاب “هي بالتأكيد حكومة لا يمكننا العمل معها”.
وتأتي محاولات طالبان الحصول على اعتراف دولي وسط وضع اقتصادي قاتم، حيث جمدت الدول الغربية معوناتها المالية للحكومة الأفغانية. ولا يمكن للقطاع المالي الأفغاني الاستجابة للمطالب الاقتصادية بدون دعم من الخارج، ولهذا فإن المساعدات الدولية هي عامل مهم في النقاشات حول الاعتراف بحكومة تقودها طالبان في كابول.
ولفت برايس إلى أن الاعتراف بالحكومة مرتبط أيضا بتوفير الأمن والسلامة للطاقم الدبلوماسي الأمريكي. وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأمريكية إن إدارة بايدن ستظل مركزة وبشكل متواصل على استخدام كل الوسائل المتوفرة للحفاظ على الحقوق الأساسية للأفغان. وبنفس الوقت ستستخدم كل أداة لمنع الإرهابيين من استخدام أفغانستان لتهديد الأمن الأمريكي وحلفاء أمريكا. ولكن الجنود على الأرض أقل تفاؤلا عما سيحدث بعد خروجهم. وقال مسؤول أمريكي “لقد خسرنا الحرب وكل واحد يحاول تقديمها بطريقة مختلفة وللحفاظ على ماء الوجه”.