واشنطن-“القدس العربي”:
على مدار السنوات الخمس الماضية، اندلعت حرب أهلية في اليمن بين الحكومة المعترف بها دولياً والمتمردين في الشمال دون أي دليل على حل وشيك، والآن، وفقا لقراءة لصحيفة “واشنطن بوست” حول الازمة اليمنية، أصبح مشهد النزاع أكثر تعقيداً: اندلعت اشتباكات عنيفة في جنوب اليمن داخل القوات المتحالفة مع الحكومة.
وولدت حرب أهلية جديدة داخل الحرب الأهلية بين المليشيات الانفصالية الجنوبية والقوات الأخرى المتحالفة مع حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وظهرت التوترات قبل أكثر من عام بين الحلفاء، ولكن هذا الشهر، تصاعدت التوترات إلى اسوأ قتال.
يوضح الكاتب سودارسان راكثين أن كلا من الجانبين قد تحالفا مع ائتلاف بقيادة السعودية والإمارات، مع هدف ظاهر هو استعادة حكومة هادي ومنع ثيوقراطية إيران الشيعية من الحصول على نفوذ إقليمي من خلال تحالفها مع الحوثيين، كما أوضح الكاتب أن الحرب في أفقر بلد في الشرق الأوسط قد تسببت في تفاقم الفقر والأمراض، وأستنتج سودارسان أن تداعيات القتال في جنوب اليمن قد تتوسع خارج تلك المنطقة لستة أسباب على الأقل.
السبب الأول الذي يستدعي اهتماماً دولياً إلى هذه المشكلة هو أن الأزمة تهدد بتقسيم اليمن بشكل دائم، ووفقا لما جاء في تقرير “واشنطن بوست”، فإن التوترات الحالية لها جذور في عقود من الاحتكاك بين الشمال والجنوب، إذ يريد الانفصاليون فصل جنوب اليمن عن شماله مرة أخرى، وإذا لم يحدث ذلك، فمن غير المرجح بعد أكثر من أربع سنوات الصراع وعدم الثقة، أن تنشأ حكومة مركزية قوية.
وتسببت الأزمة في حدوث خلاف بين السعودية والإمارات، وهنا يوضح الكاتب أن لدى كلا من البلدين رؤية مختلفة حول مستقبل اليمن، وفي حين تنظر السعودية إلى دورها في اليمن كرادع لطموحات إيران فإن للإمارتيين هدفا اضافياً هو اكتساب النفوذ في شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن الإمارات تبحث عن جائزة اقتصادية لها من هذا التدخل عبر السيطرة على ميناء عدن، والسؤال الذي يدور حالياً هو هل تؤثر الانقسامات في اليمن على العلاقة بين السعودية والإمارات في المسائل الإقليمية الأخرى.
ويمكن تنظيمات القاعدة و”الدولة” وغيرها الاستفادة من الاضطرابات، إذ يقول الكاتب إن الجنوب وفر ملاذاً لتنظيم القاعدة في اليمن أو شبه جزيرة العرب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة استهدفت التنظيمات المسؤولة عن ضرب بعض القواعد الأمريكية، وتمكن الجيش الأمريكي من إضعاف القاعدة، ولكن التنظيم لا يزال قويا في الجنوب.
السبب الرابع الذي يدعو إلى الالتفات لهذه الأزمة على المستوى الدولي، وفقا لتقرير الصحيفة، هو أن القتال قد يتعارض مع حركة الشحن الدولي، حيث تقع عدن في موقع استراتيجي عند مصب البحر الأحمر، وتقع المدينة الساحلية، ايضاً، بجوار مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
وأوضح الكاتب أن الاضطرابات الناجمة عن الاشتباكات أو الضربات الجوية أو التفجيرات قد تؤثر على إمدادات النفط وأسعار الوقود العالمية.
وأكد التقرير أن القتال قد يؤدي إلى تعطيل تدفق المساعدات الإنسانية في اليمن، وفي نهاية المطاف، يوضح القتال في الجنوب الحاجة إلى اتفاق سلام أكثر شمولا، وأشارت الصحيفة أن الاشتباكات في الجنوب تعوق عملية السلام.