لندن – “القدس العربي”:
أشارت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها إلى الحرب في غزة ونهاية اللعبة فيها.
وفي البداية تحدثت عن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في كانون الثاني/يناير والذي أفرجت فيه حماس عن 33 أسيرا لديها أخذتهم بعد هجومها في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والذي قاد لحرب انتقامية ضد قطاع غزة قتل فيها أكثر من 48,000 فلسطيني.
وقد انتهت المرحلة الأولى من الاتفاق في 1 آذار/مارس، حيث وصلت المفاوضات بشأن المرحلة الثانية لحالة انسداد. وتبدو الحرب المدمرة في غزة على حافة الاشتعال من جديد. ويجب عدم السماح بحدوث هذا.
ويحتاج الوسطاء الدوليون بمن فيهم مصر وقطر وبخاصة الولايات المتحدة لممارسة الضغط على الطرفين والتأكد من بقاء البنادق والصواريخ صامتة.
يحتاج الوسطاء الدوليون بمن فيهم مصر وقطر وبخاصة الولايات المتحدة لممارسة الضغط على الطرفين والتأكد من بقاء البنادق والصواريخ صامتة
فقد تم التوافق على وقف إطلاق النار من 3 مراحل، ولا يضم فقط إفراج حماس عن الأسرى الإسرائيليين ولكن انسحاب القوات الإسرائيلية من الممر الذي قسم غزة إلى قسمين. والأهم من هذا هو استئناف وصول المساعدات الإنسانية والذي انقطع بشكل كبير خلال الحرب التي استمرت على مدى 15 شهرا من الحرب. وكانت هناك نكسات في العملية واتهامات متبادلة بين الطرفين، لكن الأمور سارت كما خطط لها.
وكانت المرحلة الثانية تقتضي الإفراج عما تبقى من أسرى أحياء وتسليم جثث الذين قتلوا وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة والتحرك نحو وقف دائم للحرب.
وكان المفاوضون يعرفون أن هذه المرحلة ستكون أصعب من الأولى، وبالتأكيد تحدثوا عن إمكانية تمديد المرحلة الأولى من الهدنة. ومع ذلك، أعلنت إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع أنها ستوقف مرة أخرى من جانب واحد جميع المساعدات الإنسانية إلى غزة وهددت بعواقب غير محددة إذا لم توافق حماس على تمديد المرحلة الأولى وإطلاق سراح نصف الأسرى المتبقين.
ويقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هذا الاقتراح الأخير جاء من ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن ترفض حماس المطالب الجديدة وتريد الانتقال على الفور إلى المرحلة الثانية. وتقول الصحيفة إن كلا الجانبين لديه أسبابه للعناد، فحماس تريد الدخول في المرحلة الثانية لأنها ستنتهي حسب المفترض بانسحاب عسكري إسرائيلي كامل من غزة ونهاية الأعمال العدائية. ويدرك زعماء حماس أن الأسرى المتبقين هم الرافعة الوحيدة المتاحة لهم في أي محادثات. ومن جانبه، يتردد نتنياهو في الانتقال إلى المرحلة الثانية لأن الصقور في ائتلافه الهش حريصون على مواصلة الحرب.
يتردد نتنياهو في الانتقال إلى المرحلة الثانية لأن الصقور في ائتلافه الهش حريصون على مواصلة الحرب
وبالنسبة لهؤلاء المتشددين فإن الهدف النهائي هو التدمير الكامل لحماس كقوة مقاتلة، وبعضهم يريد الحفاظ على وجود إسرائيلي دائم في غزة. وإذا لم يستأنف نتنياهو الحرب، فقد هددوا بالانسحاب من الائتلاف الحاكم وبالتالي إسقاط الحكومة.
وتقول الصحيفة إن نتنياهو يواجه ضغوطا من جانب شريحة من الجمهور الإسرائيلي التي تريد إعطاء الأولوية لتحرير الأسرى.
وتضيف الصحيفة أن الأمر لا يقتصر على أن احتجاز الأسرى يشكل جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف، إلا أن الإسرائيليين والمراقبين صدموا من الاستعراضات التي نفذتها حماس أثناء تسليم الأسرى المفرج عنهم. ولا تريد إسرائيل أن ينظر إليها باعتبارها تكافئ حماس.
ولكن حجب المساعدات الإنسانية يعاقب المدنيين الفلسطينيين، الذين عانوا بما فيه الكفاية. وتعلق الصحيفة أن إسرائيل، التي أكدت على حقها في الدفاع عن النفس بعد هجوم حماس، متهمة أيضا بانتهاك اتفاقيات جنيف، من خلال غاراتها الجوية غير المتناسبة على المباني السكنية والمستشفيات والمدارس التي قتلت الآلاف من المدنيين، ومنعها للمساعدات الإنسانية عن القطاع.
وبعد انتهاء الصراع، سوف يكون هناك وقت لمحاسبة الطرفين. وفي الوقت الحالي، يتعين عليهما وقف القتال وإنهاء الصراع بشكل دائم. وإذا ثبت أن الانتقال إلى المرحلة الثانية على الفور أمر بالغ الصعوبة، فينبغي، كما تقول الصحيفة، تمديد وقف إطلاق النار الأولي دون شروط جديدة. وينبغي إطلاق سراح جميع الأسرى، ويجب على إسرائيل أن تسحب قواتها وتلتزم بنهاية اللعبة، بغض النظر عن العواقب السياسية التي قد تترتب على نتنياهو.
وتقول إن تدمير حماس لم يكن أبدا هدفا واقعيا بالنسبة لإسرائيل، ولكن تخفيف قبضة الحركة على غزة لا بد وأن يكون هدفا للمفاوضات المستقبلية. وفي نهاية المطاف، لا بد وأن تتحرك المحادثات نحو المرحلة الثالثة: إعادة بناء القطاع. ولكن قبل أن يحدث أي من هذا، لا بد وأن يتوقف القتال.