واشنطن بوست: ترامب تحمس لكتاب وودورد لتقديم صورة إيجابية عنه فكشف كذبه

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: جاءت اعترافات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحافي الاستقصائي بوب وودورد من خلال 18 مقابلة جلس فيها الصحافي مع الرئيس ما بين2019 و2020 وكشف فيها أنه كان يعرف بالفيروس القاتل وسرعة انتقاله في الهواء. وأنه حاول التقليل من شأنه كي يخفف من حدة الفزع لدى الأمريكيين.

وتقول صحيفة “واشنطن بوست” التي حصلت على نسخة من كتاب “الخوف”، في تقرير أعده كل من جوش داوزي وفليتشيا سونميز وبول كين إن الرئيس اعترف بمسؤوليته عن وفاة 190.000 أمريكي مما أثار غضب الديمقراطيين بقيادة مرشحهم جوزيف بايدن والذين اتهموه بتعمد الكذب على الرأي العام من أجل أهدافه السياسية في وقت سارع فيه قادة العالم للتحرك وبحزم وحذروا أبناء بلدهم من مخاطر الفيروس. وقال بايدن من أمام اتحاد “أوتو يونايتد وروكرز” في وران، ميتشغان ” كان يعرف وقلل عامدا من شأنه. وكذب على الشعب الأمريكي. وكذب وهو يعرف عن التهديد الذي يمثله على أمريكا ولعدة أشهر”. ووصف بايدن تصرفات ترامب بأنها “خيانة حياة وموت للشعب الأمريكي”. وقال ترامب أمام الصحافيين عندما أعلن عن ترشيحاته للمحكمة العليا لو أعيد انتخابه :” حقيقة أنني مشجع للبلد ولم أرد تخويف الناس” و”لم أرد خلق فزع، وكما تقولون، وبالتأكيد لم أرد دفع البلد والعالم إلى الجنون، ونريد إظهار الثقة والقوة”. وحذر مسؤولو الصحة ولعدة أشهر من أن توعية الرأي العام حول خطورة وطبيعة الفيروس القاتلة هي الوسيلة الوحيدة للسيطرة عليه ومنع انتشاره ولهذا يلتزم الناس بمعايير التباعد الاجتماعي ويرتدون الأقنعة. ورفض ترامب الذي يتجاهل هذه الارشادات في تجمعات البيت الأبيض وحملاته الانتخابية النقد، وأن عدم قول الحقيقة للناس أسهم في خلق حس كاذب بالأمن وأدى لانتشار المرض وأكثر من أي دولة أخرى. وقال “نحتاج لقيادة وعلينا إظهار القيادة وآخر ما تريده هو خلق الفزع في البلد”. وقال إنه كان صريحا مع وودورد واصفا كتابه بأنه ” تشويه جديد”. ولكن الرئيس كان يعرف في أحاديثه الخاصة أن الكتاب لن يكون جيدا لمسيرته السياسية. وظل يقول لمستشاريه إن كتاب وودرود سيكون سلبيا، حسب مسؤول تحدث مباشرة مع ترامب ووافق على التعليق بدون الكشف عن هويته. ولكن البيت الأبيض لم يحضر نفسه لمواجهة ما ورد فيه. وفي البداية وزعت بعض النقاط على الجهات الموالية بما فيها تعليقات غير مهمة من المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني. وفي مكالمة هاتفية مع شون هانيتي من فوكس نيوز، قلل ترامب من أهمية كتاب وودورد. وقال “لا أعرف إن كان الكتاب جيدا أم سيئا ولو نظرت لما قلته اليوم: لا تجزع”. وطالما تعامل مستشارو الرئيس الكبار بمن فيهم مدير حملته بيل ستباين مع فيروس كورونا باعتباره مشكلة كبيرة وطالبوا ترامب التعامل مع الوباء بقوة. وقد يكون الكتاب وتسجيلاته نقطة هجوم قوية لبايدن على الرئيس. وفي الاستطلاعات التي أجراها الجمهوريون، العامة منها والخاصة أثبتت أن غالبية المشاركين فيها لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الفيروس. وقال مستشار للحملة “مشكلتنا أننا نركز في كل يوم على أمر أكثر من تعريف بايدن كـ “ليبرالي” سيكون سيئا بالنسبة لنا”. وفي مقابلة أجراها وودورد مع ترامب في 7 شباط/فبراير اعترف فيها بأن المرض أخطر مما يتحدث في تصريحاته العامة. وقال مستشار ترامب إنه غضب عندما صدر كتاب وودورد الأخير ولام مستشارته السابقة كيليان كونوي لعدم دعوته وترتيب لقاءات له مع الرئيس. وبحسب مستشار سابق، قال ترامب عام2018: “سيكون كتابا جيدا لو تحدثت معه”. وأضاف المستشار أن الرئيس ظل غاضبا لأسبوع بعد صدور آخر كتاب لوودورد حيث كان يقاطع النقاشات للحديث عن المؤلف. وشجع ترامب الآخرين في إدارته للحديث مع وودورد. وكان يذكر اسم الصحافي في حواراته مع مستشاريه وأنه قد يتصل به مرة ثانية. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن بعض الحوارات بين الرجلين، عجل بها ترامب الذي كان يعتقد أن وودورد متقبل للرواية الجيدة عن رئاسته. وفي الوقت الذي تبادل فيه المستشارون الإتهامات يوم الأربعاء إلا أن البعض أشار إلى مسؤولية الرئيس والذي قاد بنفسه جهود التعاون. وقال مدير طاقم البيت الأبيض مارك ميدوز في تصريحات لفوكس نيوز “بصراحة كان دخوله إلى البيت الأبيض أمر لم أكن لأشجعه، لو كنت في موقع المسؤولية من قبل. ولكن هذه أمور يفعلها الرئيس”. وفي الكونغرس حاول المشرعون الديمقراطيون الحديث عن الطرق المتعددة التي حاول فيها ترامب التقليل من الفيروس. وقالت المتحدثة باسم مجلس النواب، نانسي بيلوسي في تصريحات لشبكة (أم أس أن بي سي): ” كان يعرف أكثر مما كشف عندما وصفه بالزيف”. وأضافت “تأخيره وتشويهه وإنكاره التهديد مسؤول عن العديد من الوفيات والإصابات. وكان يمكن منع الكثير منها وليس كلها”. وبدأ دفاع ترامب يوم الأربعاء وعلى لسان ماكيناني أن الرئيس لم يكذب ولكنه كان يحاول الدعوة للهدوء.

ماذا قال وودورد؟

وفي تقرير آخر أعده روبرت كوستا وفيليب راكر استعرضا فيه كتاب “غضب”، قالا فيه حذر مستشار الأمن القومي روبرت أوبرين الرئيس من الفيروس، في لقاء سري في 28 كانون الثاني/يناير “سيكون هذا أكبر تهديد للأمن القومي في رئاستك” و “سيكون أقسى شيء تواجهه”.

لم تكن هناك نظرية لإدارة الوضع أو تنظيم عمل ضخم للتعامل مع أعقد الطوارئ التي لم تواجه الولايات المتحدة مثلها من قبل.

ووافق ماثيو بوتينتغر، نائب مستشار الأمن القومي مضيفا أن اتصالاته مع الصين كشفت أن العالم سيواجه طوارئ صحية على نفس قاعدة وباء 1918 والذي قتل 50 مليون شخصا. وبعد أيام اتصل ترامب بوودورد وأخبره أن المرض أسوأ مما توقع “تنفس فقط في الهواء وينتقل”. وهو “أمر صعب وحساس للغاية وقاتل أكثر من الإنفلونزا المستعصية”. وفي ذلك الوقت كان ترامب يخبر الأمريكيين أن الفيروس ليس إلا حمى عادية وأن أمريكا تسيطر عليه وسيختفي، لكنه سيعترف في 19 آذار/مارس في حديث سجله وودورد أنه حاول التقليل من شأنه “وأرغب بالتقليل من شأنه لأنني لا أريد خلق الفزع”. وإلى جانب وباء كورونا يغطي كتاب وودورد عددا من المجالات مثل العلاقات العرقية والمفاوضات مع كوريا الشمالية وقضايا أخرى ظهرت في العامين السابقين. ويضم الكتاب أيضا تقييما قاسيا لسلوك ترامب من وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس ومدير الإستخبارات القومية دانيال كوتس. ويقوم على 18 جلسة مع الرئيس سجلها الكاتب ما بين كانون الأول/ديسمبر 2019 وتموز/يوليو 2020. ويكتب وودورد: “لم يكن الرئيس راغبا في تعبئة الحكومة الفدرالية وظل يرمي المشاكل على الولايات” و “لم تكن هناك نظرية لإدارة الوضع أو تنظيم عمل ضخم للتعامل مع أعقد الطوارئ التي لم تواجه الولايات المتحدة مثلها من قبل”. وسأل وودورد ترامب مرارا حول العلاقات العرقية. ففي 3 حزيران/يونيو وبعد يومين من إجبار الشرطة الفدرالية المتظاهرين السلميين من ساحة لافاييت حتى يحضر ترامب لالتقاط صورة له تعزز موقفه كمدافع عن النظام والقانون. وقال ترامب “نجهز أنفسنا لإرسال الجيش، أي الحرس الوطني إلى البعض من أولاد الحرام هؤلاء الذين لا يعرفون ماذا يفعلون ، هؤلاء اليساريون العنصريون”. وكلما ضغط الكاتب على الرئيس كي يفهم مأساة السود بعد قرون من التمييز ظل ترامب يشير إلى الأرقام والإنجازات الاقتصادية للسود وأنه فعل لهم أكثر من أي رئيس منذ ابراهام لينكولن. واشتكى ترامب في حوار آخر مع وودورد حول تدني شعبيته بين السود “لقد فعلت الكثير للمجتمع الاسود” و “بصراحة لا أشعر بحب لهم”.

قال ترامب للكاتب إنه يقيم كيم وترسانته النووية مثل عقار يستهدفه “هو في الحقيقة كذلك، أحدهم يحب بيته ولا يريد بيعه”.

واعترف ترامب بتأثير العنصرية على حياة الناس “أعتقد أنها موجودة، هذا مؤسف ولكنها موجودة”. وعلق ترامب على صورة لكاميلا هاريس، المرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس وهي تراقبه يلقي خطاب حالة الاتحاد “كراهية، ترى الحقد”. و استخدم نفس التعبير عندما ظهرت صورة الكسندرا أوكاسيو- كورتيز التي كانت تراقبه بدون إظهار أي مشاعر. وكان متجاهلا للرئيس باراك أوباما حيث أشار إليه “باراك حسين” وأن رفقته “ليس جيدة”. ويحتوي كتاب “غضب” على أول رسائل بعثها ترامب للرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ-أون. ودافع ترامب في حواراته مع المؤلف عن العلاقة. رغم تحذير المخابرات الامريكية له بأن كوريا الشمالية لن تتخلى عن برامجها النووية وأن النهج الذي يسيره الرئيس لن يحدث شيئا. وقال للكاتب إنه مصمم على مواصلة طريقه وأن “سي أي إيه” لا تعرف ما يجري في كوريا الشمالية. وقال “قابلته، أمر كبير” و “أخذ مني يومين، وقابلته ولم اتنازل”، مع أن الخبراء يرون أنه تنازل من ناحية تخفيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية ومنح كيم الشرعية الدولية. وقال ترامب للكاتب إنه يقيم كيم وترسانته النووية مثل عقار يستهدفه “هو في الحقيقة كذلك، أحدهم يحب بيته ولا يريد بيعه”. وبادل كيم ترامب المودة برسالة مفعمة بالود وأنه يريد “لقاء تاريخيا آخر بيني وسيادتكم يذكر بمشهد من فيلم فانتازيا”، وقال إن اللقاء الذي جمعه بترامب “ذكرى ثمينة” وتؤكد” الصداقة العميقة والخاص” بيننا وسنعمل كقوة سحرية. وفي رسالة أخرى قال كيم “أشعر بالفرح أنني أقمت علاقة جيدة مع رجل دولة قوي وبارز مثل سيادتكم”. وكتب في أخرى متذكرا ” اللحظة التاريخية التي وضعت يدي بيد سيادتكم في ذلك الموقع المقدس والجميل وكان كل العالم يشاهد باهتمام وأمل لعيش شرف ذلك اليوم”. ويبدو أن مديح كيم ترك أثره على ترامب، خاصة مخاطبته بسيادتكم. وقال إنه اكتشف كيم في لقاء سنغافورة عام 2018 بالرجل الذكي، وأخبره عن كل شيء بما في ذلك قتله لخاله. وتحدث ترامب عن علاقته مع القادة الديكتاتوريين مثل رجب طيب أردوغان “المضحك أنه كلما كانوا أقوياء وغير جيدين كلما كانت علاقتي أحسن. وفي وسط حديثه عن إمكانية الحرب النووية عام 2017 مع كوريا الشمالية قال “بنيت نظام أسلحة نووية لم يحصل عليه أحد من قبل، ولدينا شيء لم تر أو تسمع عنه من قبل”. وتحدث عن علاقته مع ماتيس وريكس تيلرسون وكوتس. وكشف وودرود أن ماتيس ذهب إلى الصلاة في كاتدرائية واشنطن للصلاة من أجل سلامة الأمريكيين في ظل ترامب. وقال “قد يأتي يوم نضطر فيه لاتخاذ فعل جماعي” لان ترامب “خطير ولا يصلح”. وقال ماتيس لكوتس وذكره وودورد إن “الرئيس لا بوصلة أخلاقية لديه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية