لندن- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن دونالد ترامب رغم محاكمته مرتين، لم يكن أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة حسب دراسة مسحية شارك فيها 142 مؤرخا للرؤساء قامت بها الشبكة التلفزيونية “سي- سبان”.
إلا أن الدراسة لم تقدم له ما يمكن أن يتباهى به، فقد جاء في مرتبة أقل من الرئيس ويليام هنري هاريسون الذي لم يستمر حكمه إلا 31 يوما، وأقل من الرئيس جون تيلر، الرئيس الأمريكي الوحيد الذي دفن في تابوت وُشّح بعلم الجماعات الكونفدرالية.
ولكن من هم الرؤساء الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة؟ بحسب المؤرخين فقد كانوا فرانكلين بيرس، المعروف بكنساس النازفة، وأندرو جونسون، أول رئيس يحاكمه الكونغرس، وجيمس بوكانان الذي فشل في وقف الحرب الأهلية.
ولم تكن الدراسة المسحية رسمية، حيث تم اختيار المشاركة علميا. وطُلب من عدد آخر من المؤرخين إكمال الاستمارة المسحية، وأكثر من استطلاع العام الماضي من أجل “عكس التنوع الجديد في العرق والجنس والعمر والفلسفة”، مما يصعّب مقارنتها مع دراسات سابقة. ويظل المشاركون في الدراسة من المؤرخين البارزين للرؤساء، وبرؤى متنوعة وهناك عدد من الرؤى التي يمكن استخلاصها من آرائهم. وحتى مع مشاركة مؤرخين جدد، لم يتغير رأس القائمة ولا من جاؤوا في آخرها.
حصل ترامب على أعلى تصنيف له في فئة الإقناع العام، حيث جاء في المرتبة 32. ولكنه جاء في المرتبة الأخيرة في فئة السلطة الأخلاقية والمهارات الإدارية
فالمراتب الأربع الأولى ظلت كما هي منذ 2009 وهم على التوالي: أبراهام لينكولن، وجورج واشنطن، وفرانكلين روزفلت، وتيودور روزفلت، مع أن واشنطن وفرانكلين روزفلت تبادلا المرتبة عام 2000. ولكن الثلاثة في آخر القائمة ظلوا كما هم: بيرس وجونسون وبوكانان على التوالي. ويتم تنظيم الدراسة المسحية عند تغير الإدارة، حيث يتم تقييم كل رئاسة بالكامل. ولا يقوم المؤرخون بتصنيف الرؤساء أنفسهم، لكن يطلب من المؤرخين تقييم كل رئيس بناء على قاعدة من 1- 10 في عشر فئات مرتبطة بالقيادة. ثم يتم تصنيف معدلات كل فئة. والفئات العشر هي: القدرة على الإقناع وإدارة الأزمة والإدارة الاقتصادية والسلطة الأخلاقية والعلاقات الدولية والمهارات الإدارية والعلاقة مع الكونغرس والرؤية لتشكيل أجندة ومحاولة تحقيق العدالة الاجتماعية والأداء بناء على الفترة الزمنية.
وحصل ترامب على أعلى تصنيف له في فئة الإقناع العام، حيث جاء في المرتبة 32. ولكنه جاء في المرتبة الأخيرة في فئة السلطة الأخلاقية والمهارات الإدارية.
وشاركت المؤرخة ألكسيس كو في الدراسة المسحية بعد صدور كتابها الذي حظي باحترام عن جورج واشنطن: “لن تنسى أبدا أولك: سيرة جورج واشنطن”. وقالت إنها طارت من الفرح عندما تلقت الدعوة ولكنها عانت في تحديد كل فئة. وتساءلت في نشرة الدراسة المسيحية: “ماذا عن جيمس كي بولك الذي أحضر الرقيق إلى البيت الأبيض وضم تكساس؟ وماذا عن وارين جي هاردينغ الذي لم تكن لديه سلطة أخلاقية، ولكن ما مدى تدهور سلطته الأخلاقية ومدى خيانته للسيدة الأولى؟”.
وقالت: “لم أدرس بعد الرئيس الذي كان كاملا في العشر فئات”.
وتحسنت شهرة الرئيس يوليسيس غرانت الذي بدأ في القائمة رقم 33 وأصبح بعد عقدين في المرتبة 20. وحصل غرانت على عدد من الدراسات المتعاطفة معه خلال السنوات الماضية. واحتفت بقدراته الدبلوماسية أكثر من شجب فساده. ولم تنزل مرتبة رئيس بنفس الطريقة التي صعدت فيها رتبة غرانت، إلا أن الرئيس المفضل لترامب أندرو جاكسون كان الأكثر هبوطا من 13 إلى 22.
ويتعامل المؤرخون مع الرؤساء الأفضل ضمن حقب تاريخية، فأفضل خمس رؤساء هم من حكموا أمريكا ما بين 1933- 1969: فرانكلين روزفلت، هاري ترومان، دوايت أيزنهاور، جون كيندي وليندون جونسون. حيث كانوا من ضمن المراتب الأولى الإحدى عشرة. ولكن أسوأ فترة هي ما بين 1837- 1869 باستثناء لينكولن.
وفي 2017، جاء الرئيس باراك أوباما في المرتبة 12، مع أن المؤرخة إدينا غرين ميدفورد من جامعة هاوارد، حذرت قائلة إن “المؤرخين يفضلون النظر للماضي عن بعد وأن الزمن هو من سيحكم على ميراثه”. وبعد أربعة أعوام بات أوباما في المرتبة 10.