واشنطن بوست: ترامب يواصل توفير الحماية لبن سلمان

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن – “القدس العربي”:
علق إيشان ثارور الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست” على جهود الإدارة الأمريكية المستمرة لقفل ملف جريمة قتل الصحافي المعروف جمال خاشقجي ومواصلتها في الوقت نفسه رفض تقديم ما تعرفه من معلومات عن الجهة المتورطة في الجريمة قائلا إن “ترامب لا يزال يحمي ولي العهد“. وأشار في البداية لنهاية الموعد المحدد للإدارة تقديم تقرير للكونغرس تحدد فيه إن كان الأمير محمد بن سلمان مسؤول عن مقتل خاشقجي في إسطنبول بتشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وكان الموعد المحدد هو الجمعة وفشلت الإدارة بالوفاء به، تاركة عناوين الصحف تمر بدون أي اهتمام. وأدى التجاهل لغضب في الكابيتال هيل، ذلك أن قانون ماغنيستكي الذي تم استخدامه للطلب يقضي بمنح الإدارة في البيت الأبيض 120 يوما للرد على الطلب والتحرك بفرض إجراءات عقابية على المتورطين في الجريمة. وأضاف أن الغضب على مقتل الصحافي خاشقجي أدى إلى اتفاق بين الحزبين. وحتى هذا الوقت رفض البيت الأبيض التخلي عن حلفائها في الرياض. ولم يهتم بما قدمته “سي آي إيه” من تقييمات تقول إن محاولات الاختطاف ثم القتل وتقطيع جثة الصحافي في القنصلية السعودية بإسطنبول لم تكن لتتم إلا بأمر من ولي العهد نفسه. وكان رد البيت الأبيض هو التمسك بحق الرئيس بأن لا يتحرك بناء على مطالب اللجنة في الكونغرس وذلك ضمن حقوقه الدستورية والتنفيذية.
وعلقت الصحيفة التي كان يكتب فيها خاشقجي على تجاهل الرئيس في افتتاحية قائلة ” عدم الجواب هو تجاهل صارخ لنتائج “سي آي إيه والأدلة الوفيرة المتوفرة”. وقالت إن التجاهل هو بمثابة “سخرية من قانون ماغنستكي وكذا المبادئ الأمريكية من أجل حماية العلاقة الدافئة بين الرئيس ترامب وكذا صهره، جارد كوشنر”.

أعاد أعضاء مجلس الشيوخ تقديم مشروع قانون يدعو إلى معاقبة المسؤولين عن مقتل خاشقجي وقدم تشريعا جديدا يحدد معايير مشددة على الصفقة النووية مع الرياض.

ولم يكن المشرعون راضين عن التجاهل حيث قال ماركو روبيو، السناتور الجمهوري عن فلوريدا إن رفض البيت الأبيض تقديم تقرير يعد “خرقا للقانون”. وأضاف أنه يحث البيت الأبيض الالتزام بالقانون. وأعاد أعضاء مجلس الشيوخ تقديم مشروع قانون يدعو إلى معاقبة المسؤولين عن مقتل خاشقجي وقدم تشريعا جديدا يحدد معايير مشددة على الصفقة النووية مع الرياض. وقال السناتور الديمقراطي عن فرجينيا تيم كين إنه كان يجب أن “لا تنحدر أمريكا لهذا المستوى من الإفلاس الأخلاقي” وأضاف أن “الكونغرس لن يتوقف عن مواصلة جهوده لمحاسبة السعودية على هذه الجريمة الشنيعة”. وفي مؤتمر صحافي عقده مايك بومبيو في بودابست رفض فيه تعليقات كين وقال إن أمريكا “لا تقوم بالتستر على الجريمة” مؤكدا على أن الولايات المتحدة تطالب بمعلومات جديدة من السعوديين وتقوم بتحركات أخرى. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من السعوديين بمن فيهم مساعدين سابقين لولي العهد. و”لكن مع ظهور أدلة جديدة يبدو وبشكل متزايد أن البيت الأبيض يريد حماية الرجل الذي يتمتع بالقوة في السعودية: ولي العهد”. وذكر الكاتب ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” هذا الأسبوع عن محادثة تمت في عام 2017 بي ولي العهد وأحد كبار مساعديه والذي هدد فيه بإطلاق “رصاصة” لوقف خاشقجي عن انتقاد النظام السعودي.

أغنيس كالامار: “تشير الأدلة التي شاهدتها أثناء زيارتي إلى تركيا، من أن خاشقجي كان ضحية جريمة قتل بشعة دبرها وخطط لها مسؤولون في الدولة السعودية”.

في وقت توصلت فيه الأمم المتحدة إلى أن السلطات السعودية “حدت وقوضت” الجهود التركية للتحقيق في اختفاء ومقتل خاشقجي. وقالت اغنيس كالامار، المقررة الخاصة في الأمم المتحدة للحالات المتعلقة بالقتل خارج القانون:”تشير الأدلة التي شاهدتها أثناء زيارتي إلى تركيا، من أن خاشقجي كان ضحية جريمة قتل بشعة دبرها وخطط لها مسؤولون في الدولة السعودية”.
ويضيف ثارور أن مساعدين بارزين لولي العهد قد يفلتون من العقاب أيضا، ويشير هنا لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” وأشارت فيه لاستمرار متهم رئيسي في الجريمة وهو سعود القحطاني ممارسة عمله كمستشار لولي العهد رغم عزله من منصبه كمدير لمركز اتصالات في الديوان الملكي. ولا يزال ، كما كشفت الصحيفة مستشارا غير رسمي لمحمد بن سلمان. بل وشوهد في أبو ظبي رغم الحظر المفروض عليه. ونقلت الصحيفة عن أمير سعودي قوله إن القحطاني يعتبر مهما لمحمد بن سلمان. وأكد هذا له أن لا أحد سيمسه عندما تخفت عاصفة خاشقجي. ورغم الأدلة المتراكمة لا يزال المسؤولون السعوديون يشنون “حربا دعائية” كما يقول ثارور. وذلك في إشارة لتصريحات وزير الدولة في الخارجية السعودية عادل الجبير، الذي عزل من منصبه كوزير للخارجية. وقال لبرنامج ” واجه الأمة” على شبكة “سي بي أس” إن مقتل خاشقجي “تراجيديا” و “خطأ” مضيفا أن ولي العهد “لا علاقة له بها” وبعد ذلك واجه أسئلة محرجة من مقدمة البرنامج مارغريت برنان التي سألت عن عدم العثور على جثة خاشقجي ومعرفة السلطات السعودية بها. وأجاب “أعتقد أن هذا التحقيق مستمر وأتوقع أننا سنتوصل للحقيقة في النهاية”. ويعرف الجميع في النهاية السبب الذي يدفع ترامب للدفاع عن العرش السعودي. وكذا مراوغته للكونغرس وتجاهل مطالبه، فهي إشارة عن محاولة المسؤولين في البيت الأبيض “إبطاء تدحرج” قضية خاشقجي كما قال المتحدث السابق للخارجية جون كيربي في مقابلة مع “سي إن إن”. فالسعوديون كما قال هم حلفاء مهمين لترامب في حربه ضد إيران وهو خائف من تشويه سمعتهم.
وعلق كيربي قائلا: “تظهر الحادثة المدى الذي ذهبت فيه هذه الإدارة لدعم السعودية” و “تظهر أن المستوى الذي تحولت فيه السياسة الخارجية وأصبحت عن إيران” حيث أصبحت السعودية معادلا ضدها. وأشار الكاتب لمؤتمر وارسو الذي ترأسه بومبيو يوم الأربعاء والذي كان عن إيران وحضره مسؤولون إسرائيليون وسعوديون وإماراتيون الذين يمثلون الثلاثي في المنطقة المتحالف ضد إيران. ورغم حضور ممثلين لقوى تقليدية أوروبية إلا أن وزيري الخارجية الفرنسي والألماني اختارا الابتعاد عنه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية