واشنطن بوست: تركيا تتهم طهران باختطاف وتهريب معارض إيراني باستخدام امرأة وتاجر مخدرات

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

اتهمت تركيا المخابرات الإيرانية بالوقوف وراء خطة محكمة لاختطاف معارض إيراني من مدنية اسطنبول. وفي تقرير أعده كريم فهيم وإيرين كاننغهام ونشرته صحيفة “واشنطن بوست” قالا: “عندما سافر المعارض الإيراني حبيب شعب من مقر إقامته في السويد إلى تركيا في تشرين الأول/ أكتوبر لم يخبر أصدقاءه”.

وقال فؤاد الكابي: “لم نكن لنسمح له بالذهاب”، ذلك أن تركيا تحولت في السنوات الأخيرة إلى “حديقة خلفية” للمخابرات الإيرانية، كما أن شعب هو زعيم جماعة انفصالية تلاحقه طهران. وبعد وصوله إلى اسطنبول اختفى شعب. وبعد يومين ذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه اعتقل واعترف بتورطه في الهجوم على عرض عسكري قبل عام. ولم تقدم تفاصيل عن طريقة اعتقاله.

ولكن المخابرات التركية بدأت سريعا بتفكيك اللغز، وكشفت لأول مرة عن تفاصيل مؤامرة محكمة لإغراء واعتقال المعارض الإيراني. وقال مسؤول أمن تركي، إن شعب أغرته امرأة بالحضور إلى تركيا ومن ثم جرى تخديره واختطافه وتهريبه عبر الحدود مع إيران. وتم ترتيب المؤامرة من تاجر مخدرات بأمر من المخابرات الإيرانية.

واعتقلت تركيا في الأيام القليلة الماضية عددا من الأشخاص على علاقة باختطاف شعب. وقالت الصحيفة إن التفاصيل التي قدمها المسؤول التركي الذي رفض الكشف عن هويته، تذكّر بما حدث للصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي تم استدراجه إلى القنصلية السعودية في اسطنبول ثم اختفى.

وهي واحدة من سلسلة عمليات استخباراتية كان مركزها تركيا التي تعتبر مركزا سياحيا وبؤرة نشاط للمعارضة. وتشبه أيضا عملية أخرى للمخابرات الإيرانية التي استدرجت معارضا إيرانيا مقيما في فرنسا إلى العراق العام الماضي.

وكان حبيب الله زم يدير موقعا معروفا على وسائل التواصل الاجتماعي وأعدمته السلطات الإيرانية يوم السبت. ووجهت له السلطات تهم التحريض على التظاهر في عام 2017. واعتبرت منظمة أمنستي انترناشونال أن إعدامه يعتبر “ضربة قاتلة لحرية التعبير في إيران”.

 وتقول الصحيفة إن اختفاء شعب يعتبر العملية الثالثة التي تمت على الأراضي التركية وتهدد بتوتير العلاقات بين البلدين المتنافسين، ولكنهما يتعاونان في مجال التجارة والطاقة. وفي عام 2017، قُتل صاحب شركات إعلامية إيرانية وصدر عليه حكم غيابي بالسجن من خلال سيارة سريعة في اسطنبول، وقتل على يد شخص قريب من تاجر المخدرات ناجي شريفي زينداشتي. وفي العام الماضي تعرض مسعود مولوي فارندجاني لهجوم قاتل في اسطنبول، فيما قال المسؤولون الأتراك إنها عملية دبرها ضباط المخابرات الإيرانيون العاملون في القنصلية الإيرانية ضد المسؤول السابق بوزارة الدفاع، والذي تحول ناقدا ضد الحكومة.

وقاد شعب الفرع السويدي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز، وهي جماعة تدعو ومنذ عقود لاستقلال إقليم الأحواز والأقلية العربية التي تشكو من التمييز والحرمان. ويعمل الفرع السياسي للحركة من أوروبا، أما الهجمات العسكرية فتنظم من داخل إيران.

وبحسب المسؤولين الأتراك، فقد سافر شعب من السويد إلى اسطنبول في 9 تشرين الأول/ أكتوبر لمقابلة امرأة اسمها صابرين وصلت إلى المدينة قبل يوم من وصوله، بعدما سافرت من إيران باستخدام جواز سفر مزور.

وفي نفس اليوم وصل أعضاء فريق الاختطاف الذين قاموا بشراء حبال بلاستيكية من محل للأدوات في اسطنبول. وعندما هبطت طائرة شعب في المطار، ذهب مباشرة لمقابلة صابرين قرب محطة بترول في منطقة بايلكدوزو، وكانت تنتظره في حافلة صغيرة. وعندما دخل العربة خُدّر وقيدت يداه ورجلاه، واقتيد بالعربة إلى مدينة وان، حيث سُلّم لمهرب مخدرات قام بتهريبه عبر الحدود في اليوم التالي، وعادت صابرين إلى إيران أيضا.

واعتقلت السلطات التركية أحد عشر رجلا كلهم أتراك بتهم تشمل “استخدام الأسلحة لحرمان أفراد من حريتهم وخداعهم”. ولا يزال تاجر المخدرات زينداشتي هاربا ويعتقد أنه في إيران. ولم يرد زينداشتي على أسئلة وجهت له عبر البريد الإلكتروني بشأن الاتهامات. ونفى في السابق عبر حسابه على تويتر تهم القتل والاتجار بالمخدرات. ولم ترد بعثة إيران في الأمم المتحدة على الأسئلة.

وتقول الصحيفة إن مغامرات زينداشتي في تركيا تقدم مادة للجريمة. فقد حكم عليه بالسجن بتهم تهريب الهروين قبل عقد. وعمل مخبرا للحكومة وفقد ابنته في مواجهة بالسلاح عام 2014 مع عصابة منافسة.

وعندما اعتُقل في بيته باسطنبول قبل عامين، اعتقلت السلطات معه ضابطي شرطة كانوا ضيوفا عنده. وصدر حكم عليه في نيسان/ أبريل 2018 ولكنه قضى ستة أشهر فقط. وأدى الإفراج المبكر عنه إلى فضيحة في تركيا بعد اتهامات بتدخل مستشار للرئيس رجب طيب أردوغان في قضيته. ونفى المستشار برهان كوزو الذي توفي بداية هذا العام بعد الإصابة بفيروس كورونا الاتهامات. ولا يعرف إن عاد زينداشتي للعمل مع الحكومة الإيرانية، فقد سجن وهو في عمر الـ20 عاما بتهم تتعلق بالمخدرات وهرب من سجن إيفين سيئ السمعة وغادر البلاد.

 ويرى تيمور سويكان، مؤلف كتاب عن حروب العصابات في تركيا، أن مقتل المعارضين الإيرانيين في إسطنبول أثار الشكوك حول علاقة زينداشتي بالحكومة الإيرانية. وأخبر بختيار فيرات، قريب زينداشتي الذي اعتقل في تشرين الأول/ أكتوبر عندما كان يحاول السفر إلى إيران، أن زينداشتي قابل مسؤولين إيرانيين عدة مرات قبل اختفاء شعب.

ويزعم المسؤولون الإيرانيون أن حركة النصال العربي لتحرير الأحواز حصلت على دعم مالي من السعودية لزرع الفوضى داخل أراضيها. ورغم أن 80% من احتياط النفط الإيراني موجود في جنوب البلاد، إلا أن المنطقة تعاني من الفقر والسخط. واتُهم أفرادها بهجمات على بنوك وخطوط نفط وتدبير عملية ضد عرض عسكري في مدينة الأحواز.

ومع أنها لا تحظى بدعم واسع بين عرب الأحواز، إلا أن الحكومة الإيرانية تعتبر الحركة تهديدا.

وفي 2017 اغتال مسلح قالت السلطات الهولندية إنه على صلة مع الحكومة الإيرانية، زعيم حركة النضال العربي أحمد ملا نيسي قرب منزله في هيغ بهولندا.

وعاش حبيب شعب في المنفى 14 عاما حسب صديقه أحمد الكابي المتحدث باسم الجبهة الشعبية الديمقراطية الأحوازية. وأكد أن الاعترافات منتزعة منه. وقال أصدقاؤه إن صابرين التي لعبت دورا في اختطافه استخدمت عدة أسماء، وأنها كانت متزوجة قبل أربعة أعوام سرا من شعب الذي انفصل عن زوجته.

وأضافوا أن شعب كان يعاني من ديون كثيرة، وأن المرأة هذه أقرضته 100.000 يورو في الماضي. وبعد اختفائه علم كابي وغيره أنها عرضت عليه قرضا آخر. وكانت الخطة الأولية هي اللقاء في قطر، وأكدوا: “كيف أقنعته بالذهاب إلى تركيا، لا نعرف”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية