الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
لندن-” القدس العربي”-من إبراهيم درويش:
تواجه تركيا مهمة صعبة في شمال سوريا وكارثة محتملة لو فشلت. فهي كضامن مهم للمعارضة السورية المحاصرة تواجه مهمة كبيرة لكي تنزع سلاحها في منطقة إدلب، تقول إرين كانينغهام مراسلة صحيفة “واشنطن بوست” في إسطنبول.
فبحسب الاتفاق الروسي-التركي الذي أوقف الهجوم على آخر معاقل المعارضة السورية في شمال غربي سوريا يجب على أنقرة إقناع الجهاديين بسحب أسلحتهم الثقيلة والانسحاب من محور منزوع السلاح.
وفي حالة فشلها فقد هددت القوات المتحالفة مع الروس، أي نظام بشار الأسد بالهجوم على المحافظة واستعادتها، في معركة تقول منظمات الإغاثة إنها ستكون مدمرة ومكلفة للأتراك أنفسهم.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير قد توصلا لاتفاق اللحظة الاخيرة في 17 إيلول (سبتمبر) لمنع وقوع حمام دم في إدلب على أن تقوم تركيا بإقناع الجماعات الجهادية فيها بنزع أسلحتها. وبناء على الاتفاقية ستقوم القوات التركية والروسية بمراقبة منطقة منزوعة السلاح على طول 9-12 ميلاً ونزع أسلحة المعارضة الثقيلة وفتح الطريق السريع لاحقاً لحركة السير. وربما كانت الاتفاقية بمثابة راحة لسكان إدلب الذين يقدر عددهم بحوالي 3 ملايين نسمة إلا أن مصير محافظتهم لا يزال غير واضح. فهي آخر معاقل المعارضة في الحرب التي مضى عليها حوالي 8 أعوام وتظل رهانات تركيا فيها عالية خاصة أنها قريبة من الحدود معها.
وبحسب سام هيللر، المحلل المقيم في بيروت بجماعة الأزمات الدولية قوله “إن مصالح تركيا في إدلب متشابكة بطريقة تجعلها وبشكل استثنائي ضعيفة”. فالتأثير التركي واضح من خلال مساعدة المعارضة السيطرة على إدلب “وتعطي تركيا موطئ قدم في المفاوضات الجارية حول مستقبل سوريا السياسي”. كما أن وجود تركيا في إدلب يعني استجابة روسيا التي تعتبر القوة العسكرية المهيمنة في البلاد لمصالحها. ورغم وقف قادة تركيا وروسيا كارثة إنسانية كانت المحافظة في انتظار وقوعها إلا أن الاتفاق كشف وبخطورة عن وضعية تركيا كما يقول هيللر “هناك تداعيات خطيرة لتركيا لو انهارت تركيا”، فمعركة في المحافظة قد تجبر ملايين النازحين للهروب باتجاه الحدود التركية مما سيزيد من المشاكل الاجتماعية والسياسية في تركيا.
ويقول سونير تشاباتاغاي مؤلف “السلطان الجديد:أردوغان وأزمة تركيا الحديثة” “هناك الكثير من القضايا القليلة التي توحد الأتراك ومنها اللاجئون السوريون”.
ومع انتشار الشائعات حول حتمية الهجوم، فر من مناطق عدة في إدلب أكثر من 30.000 لاجئ حسب إحصائيات الأمم المتحدة في الأسابيع الماضية، إلا أن عدداً منهم عادوا إلى بيوتهم في الأيام الماضية. كما يخشى المسؤولون الأتراك من قيام الجهاديين باختراق صفوف اللاجئين والدخول إلى تركيا بشكل يعرض المدن التركية بل والأوروبية لهجمات إرهابية جديدة.
ويقول متين كورغان، المستشار العسكري السابق في مقال كتبه في موقع “مونيتور” إن هناك مخاطر “من أن تؤدي معارضة الجماعات المسلحة لجهود الوساطة التي تقوم بها أنقرة إلى شنها هجمات إرهابية ضد تركيا”.
ودعمت أنقرة الجماعات المعارضة للنظام منذ بداية الانتفاضة واستثمرت كثيراً في محافظة إدلب حيث أرسلت قوات ومعدات عسكرية وحاولت التفريق بين الجماعات الجهادية من الفصائل المعتدلة. وعززت تركيا من حضورها العسكري في الفترة الاخيرة من خلال إقامة نقاط مراقبة في المحافظة وأقيمت ضمن الاتفاق الذي تم بينها وروسيا وإيران. وأرسلت دبابات وقوات كوماندوز وراجمات صواريخ حسب مقال غوركان.
والهدف كما قال هو إظهار التزام تركيا بالدفاع عن المحافظة ضد هجمات المتشددين. ورغم عدم وضوح تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي إلا أنه بحسب يان إيغلاندـ المسؤول البارز في الأمم المتحدة: “منح وقتاً للدبلوماسيين والسياسيين من أجل القيام بمهمتهم ومنع تطورات يعتقدون أنها كانت ستكون سيئة للمدنيين”. وتحدث للصحافيين في جنيف قائلاً إن الاتفاق ليس “اتفاق سلام بل اتفاق لمنع حرب على قاعدة واسعة. ومنع الاتفاق على ما يبدو “عملية قمع لا ترحم”، مع أن الرسالة التي وصلت إلى مسؤولي الأمم المتحدة كانت إنهم لا يزالون يعملون على تفاصيل الاتفاق. ويقول المحللون إن تركيا تواجه جدولاً زمنياً ضيقاً وغير واقعي لكي تنزع أسلحة حلفائها وإقناع الجماعات المرتبطة بالقاعدة التخلي عن المواجهة العسكرية.
وبحسب الاتفاق الذي وقعه كل من بوتين وأردوغان فعلى أنقرة الانتهاء من تنظيف منطقة على شكل حدوة فرس من الأسلحة الثقيلة بما فيها الدبابات وقنابل الهاون والأنظمة المدفعية، بحلول 10 تشرين الأول (أكتوبر). وبحلول 15 تشرين الأول (أكتوبر) يجب على كل الجماعات المصنفة إرهابية الخروج من المنطقة بما فيها هيئة تحرير الشام المرتبطة سابقاً بالقاعدة وأكبر فصيل مسلح في إدلب.
ويرى آرون ستين، الزميل في مركز رفيق الحريري بالمجلس الأطلنطي أن الاتفاق “وضع مواعيد صعبة” على تركيا ” وستمر سريعاً” كما ورد في تغريده له. ورفضت هيئة تحرير الشام التي تحتفظ بـ 10.000 مقاتل الاتفاق بأنه محاولة لإضعاف المجاهدين. وتساءل المحلل للشؤون الخارجية في صحيفة “ميليت” التركية سامي كوهين عن المكان الذي سيذهب إليه الجهاديون بعد نزع أسلحتهم. و”هل سيقبلون التخلي عن أعمالهم ويوافقون على الاندماج في المجتمع السوري؟” مشيراً الى السيناريو الأكثر تشاؤماً وهو رفض هذه الجماعات الاتفاق ومقاومة المحاولة التركية. وفي حالة فشل الحكومة التركية في مهمتها فإنها قد تصبح أكثر تصميماً على القتال.