بقايا صواريخ وقنابل في قرية أبو غرين في ليبيا
لندن- “القدس العربي”: شجب تقرير للأمم المتحدة عددا من الدول لخرقها قرار حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، في وقت وعدت فيه إدارة جوزيف بايدن بزيادة جهودها للعمل على تحقيق الاستقرار في البلد بعد عقد من الحرب الأهلية.
وتقول ميسي ريان في صحيفة “واشنطن بوست” إن تقرير الأمم المتحدة جاء في 550 صفحة ونشر يوم الثلاثاء ووثقت فيه لجنة من الخبراء عدة عمليات نقل للأسلحة إلى الأطراف المتحاربة بما فيها طائرات بدون طيار ومقاتلات وأنظمة صواريخ أرض- جو وقطع مدفعية وعربات مصفحة ومرتزقة والتي نقلتها الإمارات العربية المتحدة وتركيا وروسيا إلى طرفي النزاع الرئيسين في ليبيا.
وقالت لجنة الخبراء في تقريرها “إن الخروقات الكبيرة التي قامت بها هذه الدول الأعضاء بدعم الطرفين في النزاع هي صارخة ولم تحترم العقوبات”. وأضافت اللجنة “لا يزال حظر السلاح قائما”.
ويغطي التقرير الفترة ما بين تشرين الأول/ أكتوبر 2019 وكانون الثاني/ يناير 2021 ويكشف عددا من العوامل التي أدت للفوضى في ليبيا منذ الانتفاضة ضد الديكتاتور معمر القذافي عام 2011، من الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية والقتل المستهدف وانتهاك المهاجرين الذين حاولوا العبور من ليبيا إلى أوروبا. وعلى مدى سنوات ظلت ليبيا محلا لسلطات متنافسة، بين حكومة في الغرب تحظى بدعم تركيا ومقرها طرابلس، وهي الحكومة المعترف بها دوليا. أما الحكومة الثانية فهي في الشرق، في مدينة طبرق ويسيطر عليها خليفة حفتر، الزعيم العسكري المارق الذي حظي بدعم عسكري من مصر والإمارات وروسيا.
وجاء نشر التقرير في فترة نادرة من الأمل بمرحلة ما بعد الثورة، حيث تسلمت حكومة وحدة وطنية السلطة وإن بشكل مؤقت من حكومة الوحدة الوطنية السابقة. وفي الوقت الذي تواجه فيه الحكومة التي شكلت برعاية الأمم المتحدة اتهامات بالفساد إلا أن المسؤولين الأمريكيين وفي الأمم المتحدة يعتقدون أن هناك أسبابا للاعتقاد أنها قادرة على تحريك البلد للأمام والتحضير للانتخابات التي طال انتظارها ولمستقبل مستقر.
ووعدت إدارة بايدن بمشاركة واسعة في ليبيا بعد سنوات من الرسائل المتناقضة التي كشفت عن خلافات داخل المساعدين للرئيس دونالد ترامب واعترف الدبلوماسيون أن النزاع في ليبيا لم يكن على رأس أولويات السياسة الخارجية.
إدارة بايدن وعدت بمشاركة واسعة في ليبيا بعد سنوات من الرسائل المتناقضة
وقال مسؤول بارز في إدارة بايدن إن ليبيا ستكون من المناطق التي ستلقي فيها الولايات المتحدة “بثقلها” و”مجموع قوة الصوت الأمريكي والاحترام والصراحة وهو ما يعطي الموقف الأمريكي قوة لبناء دولة موحدة، بالإضافة لمصداقية العقوبات التي قمنا بتطبيقها في السنوات الماضية وهو ما يعطينا تأثيرا عظيما على النزاع”. وهذا يعني قوة دبلوماسية بهدف طويل الأمد وهو جعل الدول الشريكة لأمريكا -مصر والإمارات وتركيا- تتوقف عن تسليح ليبيا.
وقال المسؤول “هذا هو الوضع الذي يستدعي حوارا جديا ولكن خاصا مع هذه الدول حول مسار النزاع، حوار حسب رأيي متأخر”. وأضاف “ما نقوم بعمله، بروحية تعزيز الدبلوماسية هي محاولة وضع ثقلنا ورفع مستوى الحوار الخاص الذي سنقوم به مع هؤلاء الشركاء الذي ساعد وساهم في التدخلات الأجنبية”.
وتعلق الصحيفة أن هذا المدخل قد يعقد أكثر التبادل بين الدول التي حملت مسؤولية النزاع في ليبيا، مما سيزيد من التوتر حول انتهاكات حقوق الإنسان في مصر وشراء تركيا منظومة الصواريخ الروسية. وسيكون للولايات المتحدة نفوذ أقل من روسيا الداعم المهم لحفتر.
وفي تقرير لجنة الخبراء أشاروا إلى أن شركة التعهدات الأمنية واغنر عملت “كقوة مضاعفة” لحفتر منذ 2018 من ناحية صيانة المقاتلات والعمل كمراقبين لحركة الطيران ومشرفين على المدفعية وقناصة.
ويزعم التقرير أن قوات من تشاد والسودان بعضهم تلقى التدريب على يد ضباط إماراتيين قاتلوا إلى جانب حفتر. وتم جلب حوالي 13.000 مقاتل من سوريا للقتال مع الطرفين. وقدم التقرير تفاصيل عن عملية نقل الأسلحة عبر جسر جوي وأحيانا التوقف في مصر، وهو ما صعب عملية اكتشاف العمليات ووقفها.
وجاء في التقرير أن شركات الطيران والطائرات التجارية كانت سريعة الرد قبل أن يستطيع المجتمع الدولي الرد واتخاذ إجراءات، ومن الأشياء التي قامت بها كانت إخفاء النشاطات وتغيير بيانات الطائرة وتغيير العاملين فيها. ولكن عملية تحديد عمليات تهريب الأسلحة عبر البحر كانت صعبة، لأنه كان يتم تعليق النشاطات عندما كانت تلتقط الأقمار الصناعية حركتها أثناء النهار أو قصرها على الليل. ولم تعترف أي من الدول التي ورد اسمها في التقرير أنها خرقت الحظر على تصدير السلاح.
ووجد التقرير أن الولايات المتحدة خرقت الحظر عندما نقلت نظام بانتسير الروسي والذي حصلت عليه قوات طرابلس بعد هروب قوات حفتر، ورفض المسؤولون الأمريكيون هذه النتيجة.