واشنطن بوست: حنان العتر تحصل على عقد زفاف شرعي من خاشقجي وتتحدث عن علاقتها معه

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن حنان العتر المرأة المصرية التي تزوجها الصحافي الراحل جمال خاشقجي، حصلت على عقد زواج شرعي من الرجل الذي أشرف على زواجهما في فيرجينيا عام 2018 مقابل سحب دعوى قضائية ضده.

 وجاء في تقرير أعدته دانا بريست وسعاد مخنيت أن العتر (52 عاما) قالت إن الشيخ الذي عقد الزواج ورفض التوقيع على الوثيقة قد وافق أخيرا على توقيعها مقابل سحب الدعوى المقدمة في محكمة دائرة الكسندريا- فيرجينيا والتي رفعت من أجل إجباره على التوقيع على وثيقة الزواج حسب الشريعة الإسلامية.

وقالت العتر إن الوثيقة “ترد لي كرامتي” بعدما سخر منها البعض واعتبرها دخيلة وحاولت منح نفسها مصداقية كونها زوجة لخاشقجي عندما تتحدث عن حياته ومقتله والمعركة الدائرة لتحقيق العدالة له.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2018 نشرت الصحيفة كيف تحدثت العتر عن رغبتها بالاعتراف بها “كزوجة مسلمة، وأريد حقي الكامل والاعتراف بي”. وقالت العتر إنها كانت تعيش مختفية بمنطقة واشنطن بانتظار نتيجة طلب اللجوء السياسي الذي تقدمت به. وقالت إنها غادرت الإمارات العربية المتحدة العام الماضي بعد المضايقة عليها وتهديد السلطات لها بسبب علاقتها مع خاشقجي الذي كتب مقالات في “واشنطن بوست” انتقد فيها السعودية وولي العهد فيها. وقالت العتر إنها قابلت الصحافي السعودي أثناء مؤتمر إعلامي في دبي عام 2009، وبدأ الاثنان علاقة عاطفية في آذار/مارس 2018.

وقام أنور حجاج، الإمام في نورثرن فيرجينيا بعقد قرانهما، ولم يحاولا الحصول على عقد زواج مدني لأنه لم يكن مهما لهما كما قالت العتر. ولم يوقع حجاج عقد الزواج مباشرة لأن اليوم كان يوم سبت أثناء رمضان ولم يكن هناك أحد في المكتب لطباعة الوثيقة. ووعد حجاج بإكمال الوثيقة في الأسبوع المقبل حسب العتر ومحاميتها رندا فهمي.

 وقالت إنها وجمال نسيا أخذ الوثيقة، وبعد مقتل جمال في القنصلية السعودية بإسطنبول في 2 تشرين الأول/أكتوبر تذكرت أن الإمام لم يوقع على نسخة عقد الزفاف وحاولت الحصول عليها، حسبما جاء في أوراق الدعوى. وعندما رفض حجاج قدمت دعوى ضده.
وفي رد على أسئلة حول الوثيقة الموقعة قال حجاج في بيان إنه استطاع مع العتر “حل الأمر بالتراضي” وليس لديه المزيد لقوله.

وكزوجة رابعة لخاشقجي، حيث طلق ثلاث زوجات في السابق، يمكن أن يكون للعتر حصة من إرثه كما تقول محاميتها فهمي. وأطلقت على نفسها حنان العتر خاشقجي. وستغير اسمها بشكل رسمي حال حصولها على اللجوء السياسي. وعاش جمال خاشقجي حياة موزعة ظهرت بعد وفاته. ففي وقت وفاته كان على علاقة مع امرأتين لم تكن إحداهما تعرف بالأخرى. وذهب الصحافي إلى القنصلية السعودية في إسطنبول للحصول على أوراق تثبت طلاقه كما يقتضي القانون التركي قبل زواجه من المواطنة التركية خديجة جنكيز، 38 عاما.

وباتت جنكيز معروفة كمتحدثة باسم الراحل وبرزت في الكونغرس حيث حثت المشرعين لممارسة الضغط على السعودية والإفراج عن المعتقلين السياسيين واحترام حقوق الإنسان. ورفضت جنكيز التعليق بناء على طلب من الصحيفة. وفي الوقت الذي تلقت جنكيز دعوة لحضور خطاب حالة الأمة في 2020 بناء على دعوة من النائب الديمقراطي عن فيرجينيا جيرالد كونولي وشكرت في لقاء متلفز مع قادة الكونغرس صحيفة “واشنطن بوست” وغيرها، اضطرت العتر للاختفاء حفاظا على سلامتها لأن مزاعم زواجها من خاشقجي تم التعامل معها بشك من أصدقاء الصحافي الراحل والمقربين منه.

وتكشف أوراق طلب اللجوء السياسي وشهادات، أن حياة العتر قلبت رأسا على عقب حتى قبل مقتل خاشقجي وذلك بسبب العلاقة معه. ففي نيسان/إبريل 2018 كانت تعمل مضيفة طيران في الخطوط الجوية الإماراتية واحتجزت بعد عودتها من رحلة إلى كندا عند وصولها المطار. وقالت إن سبعة رجال أمن أحاطوا بها وعصبوا عينيها وقيدوا يديها وتعرضت للتحقيق مدة 17 ساعة وأخذوا جواز سفرها وفتشوا بيتها وصادروا صورا عائلية وجهاز كمبيوتر وكتبا. وطلب منها أثناء التحقيق الحديث عن خاشقجي وأهدافه السياسية ومن يتعامل معهم، ثم أجبرت على توقيع وثيقة بعدم الكشف عن احتجازها وما تعرضت له.

وبحسب أوراق اللجوء السياسي فإن رجال الأمن الإماراتيين هددوها بتعرض عائلتها للقتل على يد السلطات المصرية لو كشفت عما حدث لها. وفرضت عليها الإقامة الجبرية مرتين خلال العامين التاليين، واحدة لمدة 10 أيام والثانية لشهرين، وتعرض أفراد عائلتها للتحقيق حول علاقتها مع خاشقجي. ولم ترد السفارة الإماراتية في واشنطن على أسئلة الصحيفة للتعليق.

وقالت العتر إن المحققين الإماراتيين كانوا على قناعة من تجميع الصحافي شبكة من الناشطين على منصة تواصل اجتماعي، بهدف الكشف عن انتهاك الحريات في الشرق الأوسط وتهديد أمن واستقرار العائلات الحاكمة في دول الخليج. وكانوا مقتنعين أن خاشقجي هو ناشط في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر والإمارات والسعودية.

وتقول العتر إن خاشقجي “لم يكن عضوا في الإخوان المسلمين ولكنه لم يكن معارضا لها”.

وقالت إنه كان يحاول جمع فريق من الناشطين الذين يشتركون معه في الرؤية الإصلاحية ومعظمهم من مصر لنشر تقارير عن الديكتاتورية في العالم العربي والدعوة للإصلاح السياسي. واستدركت أن جمال كان متعبا ومحبطا من حياته في المنفى وفكر بالعودة إلى السعودية حتى لو كان هذا يعني سجنه وأنه كان سيقبل بوظيفة في الحكومة لو عرضت عليه الفرصة المناسبة مقابل العودة “كان يريد العودة، أؤكد لك”، و”كان يحب بلده”.

ولم يكن هدفه كما تقول الإطاحة بنظام الحكم بل الدعوة للإصلاح، بما في ذلك الإفراج عن المعتقلين السياسيين والدعوة لحرية التعبير ونشر الديمقراطية مع مرور الوقت. إلا أن مصر والسعودية والإمارات اعتبرت، على ما يبدو، خاشقجي تهديدا حتى بعد وفاته.

وتحدثت العتر عن أن رجل الأمن الذي تسلم ملفها أصر على توقفها عن الدعوة للمواقف الإصلاحية التي تبناها خاشقجي عبر منصات التواصل الاجتماعي. وحاول رجل الأمن الضغط عليها للظهور على قناة تلفزيونية تابعة للحكومة السعودية من أجل شجب أفكار خاشقجي والتحدث بعبارات جيدة عن الإمارات ومصر، ولكنها رفضت.

واتصل رجل الأمن بها في أيار/مايو 2020 وسألها إن كانت ستواصل الحديث عن مقتل خاشقجي وإن كانت قناة الجزيرة القطرية قد اتصلت بها وكان جوابها “ابحث عن جثته”. وأضافت “لم يتركوني أعيش بسلام وكانوا يريدون معرفة الشبكة التي أنشأها” و”اعتقدوا أنني أبحث عن الجثة”.

وقطعت جثة خاشقجي على يد الفريق الذي قتله في القنصلية السعودية بإسطنبول حسب المحققين الأتراك والأمريكيين ولم يتم العثور على بقاياه أبدا.

وقالت العتر إن مشاكلها زادت عندما لم تقم شركة الخطوط الإماراتية التي عرفت بمشاكلها مع الأمن بتجديد عقدها. ولم ترد الخطوط الإماراتية على أسئلة الصحيفة.

وبدون عمل أو إقامة لم تكن قادرة على البقاء في الإمارات التي تعيش فيها منذ 1997، وسافرت إلى أمريكا لمناقشة الخطوة المقبلة وكانت نصيحة فهمي لها البقاء وتقديم طلب لجوء سياسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية