واشنطن بوست: خلافات البيت الأبيض تزيد الغموض حول خطة ترامب السورية

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:
تساءل إيشان ثارور في صحيفة “واشنطن بوست” عما سيحدث لانسحاب ترامب السوري؟ وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعق حلفائه وربما مستشاريه عندما أعلن عن قرب الانسحاب الأمريكي من هناك. وشعر النقاد أن الرئيس ترامب يلعب لعبة روسيا وإيران، فيما سارع آخرون للقول إلى الانسحاب هو خيانة للأكراد في المنطقة. واستقال وزير الدفاع جيمس ماتيس احتجاجا على القرار وتبعه المبعوث الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة” بريت ماكغريك والذي استقال من وزارة الخارجية. والآن وبعد صدمة القرار وردة الفعل في واشنطن قرر أن يمدد المهلة من 30 يوما إلى أربعة أشهر. وزاد المسؤولون من الغموض عندما قالوا إنه لا يوجد جدول زمني للانسحاب. وقال ترامب يوم الأحد “سنخرج من سوريا” و “لكننا لن ننسحب حتى هزيمة تنظيم الدولة“. ويرى الكاتب أن سبب الفوضى وغموض الصورة هو الانقسام داخل البيت الأبيض نفسه. فترامب الراغب بالعزلة القومية يريد تفكيك مغامرات الولايات المتحدة العسكرية والمكلفة والتي لا تعود عليه إلا بفائدة سياسية قليلة في الداخل. وعلى خلاف الكثير من الجمهوريين لم يكن ترامب مهتما بفكرة التخلص من بشار الأسد. ولهذا أعلن في كانون الأول (ديسمبر) وبطريقة مفاجئة عن هزيمة تنظيم “الدولة” رغم الأدلة الكثيرة التي تشير إلى العكس. وقال إن محاربة بقايا التنظيم هي مسؤولية تركيا والدول العربية. وبالمقابل فإن الصقور في واشنطن بمن فيهم مسؤولين في إدارة ترامب يتعاملون مع الوضع في سوريا بطريقة مختلفة. فوزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي، جون بولتون والمبعوث الخاص إلى سوريا الدبلوماسي السابق جيمس جيفري يرون أن مهمة الجيش الأمريكي ليست هزيمة تنظيم “الدولة”، بل والحد من التأثير الإيراني في سوريا. وقال مسؤول أمريكي لصحيفة “واشنطن بوست” إن الرئيس لم يصادق أبدا على هذه الاستراتيجية. وقال في لقاء مع حكومته عقده الأسبوع الماضي إن إيران يمكنها فعل ما تريده في سوريا.
إلا أن القيادة العليا في البنتاغون ليست مقتنعة بهزيمة تنظيم “الدولة”. وفي تقارير للصحيفة جاء فيها أن “المسؤولين العسكريين عبروا عن تحفظاتهم العميقة من الانسحاب السريع في الوقت الحالي حيث لا يزال المتطرفون الذين أضعفوا تهديدا قويا فيما لا تزال تركيا تعطي الأولوية لقتال قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة”. وأشار الكاتب لزيارة جون بولتون إلى إسرائيل وتركيا من أجل مناقشة الانسحاب الأمريكي وكيفية العمل مع الحلفاء والشركاء لمنع ظهور تنظيم “الدولة” من جديد والوقوف مع الذين ساعدوا أمريكا في الحرب ضد التنظيم ومواجهة السلوك الإيراني. ويرى ثارور أن زيارات كل من بولتون لإسرائيل وتركيا وبومبيو إلى ثماني دول منها السعودية هي محاولة لتطمين الحلفاء والتأكيد لهم أن إدارة ترامب ملتزمة بالمصالح الأمنية لهم. ولكن الرحلات وتصريحات الرئيس تعبر عن الانقسام داخل الإدارة وتزيد الغموض حول ما يجب عمله في قادم الأيام. وسيزور بومبيو المؤيد المتحمس لاستراتيجية مواجهة إيران كل دول مجلس التعاون الخليجي الستة بالإضافة لمصر والأردن. وسيحاول التأكيد على جبهة موحدة رغم التصريحات المتناقضة والاستراتيجية غير المتماسكة من البيت الأبيض . وقال بومبيو لشبكة “نيوزماكس” المتطرفة “حملة مواجهة إيران مستمرة” وأضاف “سنعمل كل الأشياء وسنعملها في وقت ترحل فيه القوات الأمريكية عن سوريا”. وفي الوقت نفسه ناقض جون بولتون الذي سيزور تركيا الثلاثاء بصحبة جيفري ورئيس هيئة الأركان المشتركة عندما قال للصحافيين أن الانسحاب لن يتم حتى هزيمة تنظيم “الدولة ” وبعد توفير الحماية للأكراد، أي ضمانات من تركيا بعدم ضربهم والقوات الأمريكية هناك. وقال “هذه هي الأهداف التي نريد تحقيقها ويرتبط بها الانسحاب”. ويعلق الكاتب أن الواقع على الأرض يعني أن الجدول الزمني سيكون مفتوحا. وربما اكتشف المسؤولون الأمريكيون أن الخلاف الدبلوماسي مع تركيا سيكون معقدا. ويرى فيصل عيتاني من المجلس الأطلنطي في تغريدة له أن الضمانات الأمنية “هي أهداف لا يمكن تحقيقها”. فقد فتح أكراد سوريا قنوات اتصال مع النظام السوري وطلبوا مساعدته في حالة تعرضهم لهجوم تركي. وكان ليندسي غراهام السناتور الجمهوري قد ثمن موقف ترامب الأخير حيث أكد في تصريحات لمحطة “سي بي أس “أن ما يهم في الانسحاب هو التأكد من عدم عودة تنظيم “الدولة” وحماية الأكراد السوريين. وفي النهاية يرى الكثيرون أن التغير الأخير في مواقف الإدارة ما هو إلا تعبير عن المواقف المتناقضة والأجندة المتشوشة في الخارج. وقال روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في دمشق في تصريحات للصحيفة “مضى بولتون بعيدا عن السياسة ومهمته هي فهم ما يريده الرئيس”. و”عندما يكون الرئيس قلقا أو حذرا حول موضوع ما فعلى مستشار الأمن القومي أن يمرر هذا للخارجية والبنتاغون ويحذرهما بعدم الذهاب بعيدا. وعلى ما يبدو لم يفهم الرسالة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية