لندن – “القدس العربي”: كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، أن المحقق الخاص في التدخل الروسي روبرت مولر كتب رسالة في نهاية شهر آذار/مارس اشتكى فيها من الملخص الذي كتبه النائب العام ويليام بار، وقال فيه إن التحقيق الذي أجراه موللر على مدى عامين لم يعثر على دليل يدين الرئيس دونالد ترامب.
وقال في رسالته التي حصلت “واشنطن بوست” على نسخة منها، إن بار “لم يفهم بشكل كامل السياق وجوهر” عمله.
وتشير الرسالة والمكالمات الهاتفية التي تمت بينهما بعد ذلك إلى أن الصديقين اللذان يعرفان بعضهما بعضا منذ وقت طويل، يختلفان في طريقة التعامل مع المهمة المحفوفة بالمخاطر السياسية والقانونية المتعلقة بتصرفات الرئيس.
ومن المتوقع أن يقوم أعضاء الكونغرس الديمقراطيين بالتحقيق في شكوى مولر لبار، وهم يناقشون إمكانية التحقيق مع الرئيس بالإضافة لدفع مولر لتقديم شهادة أمام الكونغرس وإن كان هذا في مصلحة التحقيق، وفي وقت الرسالة التي أرسلها مولر في 28 آذار/مارس كان بار قد قال إن التحقيق الذي وصلته نسخته لم يعثر على دليل يشير إلى مؤامرة بين حملة ترامب والروس الذين كانوا يحاولون التدخل في الإنتخابات الرئاسية.
وفي مذكرته التي قدمها للكونغرس، قال بار إن مولر لم يتوصل إلى نتيجة تشير لتعويقه مسار العدالة. وبعد أيام من إعلان بار كتب مولر رسالته الخاصة التي لم يكشف عنها إلى وزارة العدل وتحدث بعبارات جادة صدمت المسؤولين في الوزارة وذلك بناء على العارفين بالموضوع.
وكتب مولر إن “رسالة التلخيص إلى الكونغرس والتي تم نشرها لاحقا في مساء 24 آذار/مارس لم تفهم بشكل كامل سياق، طبيعة وجوهر النتيجة التي توصل إليها هذا المكتب”.
وأكد مولر “لا يوجد هناك غموض عام حول ملامح النتائج التي توصل إليها تحقيقنا. وهو ما يهدد بإضعاف الهدف الذي عينت من أجله وزارة العدل المحقق الخاص: وهو التأكد من ثقة الرأي العام الكاملة بنتائج التحقيق”. وطلبت الرسالة أمرا مهما من بار وهو نشر التقرير الذي أعده مكتبه وجاء في 448 صفحة والملخصات فيه وتظليل الاجزاء الحساسة فيه حسبما قال مسؤولون في وزارة العدل.
وقال المسؤولون في وزارة العدل إنهم صدموا من نبرة مولر وشعروا بالاستغراب من قلقه. وتلقوا الرسالة مع ذلك وشعروا أن مولر متفق معهم مبدئيا حول مراجعة التقرير وحجب أجزاء منه.
وقدم بار شهادة أمام الكونغرس قال فيها إن مولر رفض طلبا منه لمراجعة ملخصه عن نتائج التقرير. لكن مولر أكد في رسالته على أهمية نشر التقرير وعدم اتخاذ تظليل اجزاء منه كذريعة لتأخيره “ونشره هذه المرة سيزيل سوء الفهم الذي برز ويجيب على أسئلة الكونغرس والرأي العام بشأن نتائج التحقيق”.
وبعد يوم من الرسالة تحدث الرجلان معا عبر الهاتف لمدة ربع ساعة، وعبر المحقق الخاص عن قلقه من تغطية الإعلام لموضوع تعويق ترامب للعدالة وأنه مضلل بشكل يخلق سوء فهم لعمل مكتبه.
ولم يعبر مولر عن نفس القلق من موقف الرأي العام فيما يتعلق بالتدخل الروسي، وعندما ضغط بار على مولر وسأله إن كان تلخيصه للتقرير غير دقيق، أجاب بالنفي لكنه عبر عن قلقه من التفسيرات الخاطئة في الإعلام.
وقال المسؤولون إن مولر انتقد “تلخيص” النائب العام للتقرير الضخم، قائلا إنه لم يعد للتلخيص ولكن لتقديم أهم البنود والنتائج فيه.
وقال المسؤولون إن المكالمة كانت ودية على خلاف الرسالة ولكن الرجلين عبرا عن خلاف حول كيفية التعامل مع التقرير.
وكان بار قد أصدر بيانا يوم الثلاثاء قال فيه إنه ليس مع نشر أجزاء اخرى من التقرير بطريقة تدريجية تقود لنقاش.
وقالت الصحيفة إن بار أعطى مولر رقم هاتفه الخاص وطلب منه الإتصال حالة وجد أن هناك ما يهمه. إلا ان مولر عبر طوال المكالمة عن قلقه من عدم وصول الفكرة بشكل كامل للرأي العام حول تعويق ترامب مسار التحقيق.
وقال متحدث باسم وزارة العدل يوم الثلاثاء إن المدعي العام اتصل مباشرة بمولر بعد تلقيه الرسالة.
ووصف المكالمة بالودية والمهنية وأن مولر لم يعارض ما ورد في تلخيص بار الذي نشر في 24 آذار/مارس، لكنه عبر عن إحباطه من غياب السياق وفهم الرأي العام لتحليله حول تعويق مسار التحقيق. وبعدها قرر النائب العام عدم نشر التقرير بطريقة مجزأة وأرسل رسالة للكونغرس قال فيها إن الرسالة في أربع صفحات التي أرسلها له 24 آذار/مارس لم يكن الغرض منها التلخيص ولكن عرض نتائج مولر وتطوع لتقديم شهادة في بداية أيار/مايو.
وكانت صحيفتا “واشنطن بوست” و “نيويورك تايمز” قد نشرتا أن بعض أعضاء فريق مولر لم يكونوا راضين من طريقة توصيف بار لنتائج عملهم.
وبالنسبة لأعضاء في الفريق فالأدلة التي جمعت كان أكثر خطرا من الطريقة التي وصفها موللر.
ووصف التقرير عشر مناسبات حاول فيها الرئيس ترامب عرقلة مسار التحقيق.
ولم يوجه أي تهم للرئيس بناء على توجيهات وزارة العدل التي تقضي بعدم اتهام رئيس في منصبه.