واشنطن بوست: روسيا تنتصر بلعبة الأمم وترامب يتخلى مجانا عن مكاسب أمريكا

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:
قال دايفيد إغناطيوس المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” إن روسيا حققت نجاحها في الشرق الأوسط، وهي مدينة بهذا النجاح إلى ترامب، على الأقل في جزء منه.
وقال “من الكفر البواح قول هذا، لكن روسيا تستحق نجاحها في الشرق الأوسط، وهي تستخدم مزيجا من العسكرية والدبلوماسية التي جعلت من الولايات المتحدة قوة مهيمنة في المنطقة على مدى العقود الماضية، ولم تخسر أمريكا المعركة على التأثير، لكنها استسلمت”.
وأشار إلى أن جهود ترامب إظهار تراجعه من سوريا بأنه انتصار هو مثار للإحراج، فقد بذر ورقة الضعط الأمريكية وتخلى عن الحلفاء الأكراد أمام الغزو التركي وفتح الباب أمام عدو مهزوم لمواصلة عملياته ضد الغرب. ويقول إغناطيوس إن أداء ترامب يعتبر “عارا” على الولايات المتحدة وخاصة الجيش. و”تخيل ما شعر به أفراد عمليات القوات الخاصة الذين انسحبوا من المعركة السورية وألقي عليهم الطماطم المتعفنة من الحلفاء الاكراد الساخطين، وهي نهاية مرة لما نظر إليها حملة ناجحة ضد تنظيم الدولة الإسلامية”.
وبحث الكاتب عن أسباب النجاح الروسي، خاصة بعدما دخلت موسكو وملأت الفراغ الذي خلفته أمريكا. وربما كان السبب الأول هو مشاركته مع الديكتاتور الوحشي في سوريا، بشار الأسد ولكن القصة أعقد مما تبدو، فقد نجح بوتين لأنه استخدم القوة المتوفرة لديه بطريقة فعالة. وتدخل عسكريا في سوريا عام 2015 بطريقة محدودة ولكن حاسمة. وبعد شعوره بأن النظام السوري أصبح يعتمد كثيرا عليه وأساء إدارة الحملة قرر نقل بعض القوات بعد النجاح الأولى وهدد النظام بسحب كل القوات. وأصبح لدى روسيا ورقة نفوذ لأن بوتين كان يتحدث مع كل الأطراف المتحاربة، فموسكو لديها علاقة مع إيران وتركيا والأكراد. ويظل الغموض هو جزء من لعبة بوتين، لأنه لا يحاول استثناء نفسه من طاولة المساومة. وكانت أمريكا في الماضي محاورا كروسيا، وكانت الشريك الضروري لأنها كانت تتحدث مع كل الأطراف. ويضيف أن إدمان أمريكا على العقوبات هو جزء من عملية الحياد. فهذه العقوبات الاقتصادية هي بديل قوي عن سياسة خطيرة من أجل خدمة المصالح الأمريكية. فقد فرضت أمريكا عقوبات على روسيا وسوريا وإيران والصين وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وبعد قرار ترامب الأحمق وتشجيعه أردوغان على غزو سوريا كان الرد السريع هو العقوبات. ويقول إغناطيوس إن هذه الألية أفرط في استخدامها بشكل باتت تترك آثارا سلبية. وكانت الولايات المتحدة تهدد بالعقوبات كوسيلة لاتخاذ تحرك عسكري وهو خطأ لم ترتكبه روسيا، فهي تتدخل بمستوى منخفض ولكنه بأثر قاتل. وهي مدينة بانتصاراتها الأخيرة في الشرق الأوسط لدبلوماسيين تلقوا تدريبا جيدا ويعرفون طريقة إدارة مفاوضات متعددة بنفس الطريقة التي كانت تديرها أمريكا من قبل. فمنذ عام 2017 تدير روسيا محادثات متعددة تعرف بمسار أستانة والتي جمعت فيها تركيا وإيران والجماعات السورية لإعادة بناء البلاد. واستمر هذا المسار فيما خمدت وتيرة مسار جنيف الذي ترعاه الولايات المتحدة. وتقوم اللعبة الدبلوماسية الروسية على الحفاظ على نظام بشار الأسد إلا أن الدبلوماسيين الروس تواصلوا مع أكراد سوريا كما في لجنة الدستور عام 2017 والتي وعدتهم بمنطقة كردية مستقلة ثقافيا وحذف اسم “العرب” من اسم الجمهورية العربية السورية. وبالنسبة للروس فالتفاوض هو من أجل المصالح لا الأيديولوجية. وقال مسؤول غربي في منظمة غير حكومية إن روسيا تدخلت عام 2015 من أجل منع انهيار الدولة وإعادة الإستقرار. وقال إن الروس لا يريدون إعادة تشكيل المنطقة ولكنهم يريدون الإستقرار. وبالمقابل يقول المسؤول إن التدخلات الأمريكية “قامت على فاتنازيا أيديولوجية” وأدت إلى فوضى. ويرى الكاتب أن القيم الأمريكية تظل هي مصدر القوة ولكن تدخل أمريكا ورطها في مشاكل. ويرى أن أكبر مشكلة تواجه بوتين في سوريا هي نفسها التي يواجهها في داخل روسيا وهي الفساد. فمحاولة موسكو السيطرة على حقول النفط التي تقع تحت سيطرة الأكراد وحماية الأمريكيين كانت من خلال الإستعانة بالمرتزقة الذين وعدوا بنسبة مقابل كل حقل يسيطرون عليه. وهذه بلطجة وليس سياسة دولة. وقال نفس المسؤول الذي عمل مع الروس إن هؤلاء لا يستطيعون تدريب ولا وحدة عسكرية سورية مقارنة مع النجاح الأمريكي بخلق قوات نخبة كردية وأفغانية وعراقية. فمنذ قرون وروسيا تحلم بالتأثير في منطقة الشرق الأوسط وها هي قد حصلت عليه، وهذا هو أصل “لعبة الأمم”، والغريب أن ما تريد روسيا الحصول عليه بحرص يتخلى عنه ترامب مجانا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية