سلاح “حماس” يعرقل محادثات المرحلة التالية لوقف إطلاق النار.. والحركة أعادت تجميع قواها استعدادا للحرب

إبراهيم درويش
حجم الخط
6

لندن ـ “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده جيري شيه وحازم بعلوشة قالا فيه إن سلاح حماس هو العقبة الرئيسية في جهود تمديد وقف إطلاق النار. فقد  استمر الاتفاق الذي تم تحقيقه بصعوبة رغم الخلافات على تبادل الأسرى والسجناء والإنتهاكات له والإعلان المفاجئ لدونالد ترامب بأنه يريد تهجير سكان غزة والسيطرة عليها. إلا أن الهدنة الهشة، تدخل على ما يبدو منعطفا خطيرا، حيث بدأت المرحلة الأولى من 42 يوما تقترب من نهايتها يوم السبت.

ويبدو أن الوسطاء لم يتوصلوا بعد إلى اتفاق لبدء المرحلة الثانية والتي ستشهد الإفراج عن كل الأسرى لدى حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة ووقف دائم للحرب. وفي قلب الطريق المسدود يكمن سؤال: هل يمكن إقناع حماس أو الضغط عليها لوضع أسلحتها ومغادرة القطاع كشرط يطلبه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لوقف الحرب، أو يتنازل نتنياهو ويدفع الثمن السياسي؟

وبحسب الصحيفة يقول المحللون إن نتنياهو وقادة حماس يواجهون ضغوطا سياسية متناقضة تجعل من التوصل لاتفاق المرحلة الثانية أصعب من الأولى، مما يعني أن استئناف الحرب هي مسألة وقت.

بالنسبة لحماس، فإن التخلي عن أسلحتها يتناقض مع سبب وجودها المعلن للكفاح المسلح ضد إسرائيل حتى تنسحب من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة

وبالنسبة لنتنياهو، الذي أعلن منذ فترة طويلة أن هدفه من الحرب هو “سحق” حماس، فإن القرار بإنهاء الحرب قبل موافقة الحركة على نزع سلاحها من شأنه أن يثير غضب شريكه اليميني المتطرف في الائتلاف، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي تعهد بإسقاط حكومة نتنياهو إذا لم يقم رئيس الوزراء بالقضاء على الحركة كقوة سياسية وعسكرية. وفي الأسابيع المقبلة، سيحتاج نتنياهو إلى سموتريتش إلى جانبه أكثر من أي وقت مضى لتمرير الميزانية قبل الموعد النهائي في 31 آذار/مارس وتجنب إسقاط الحكومة والدعوة لانتخابات جديدة.

وبالنسبة لحماس، فإن التخلي عن أسلحتها يتناقض مع سبب وجودها المعلن للكفاح المسلح ضد إسرائيل حتى تنسحب من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد قال مسؤولون في حماس مؤخرا إنهم منفتحون على تقاسم السلطة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة، لكنهم يصرون على الاحتفاظ بالقدرات القتالية، وهو الدور المماثل للدور الذي تلعبه جماعة حزب الله المسلحة في لبنان.

وبعد نشر صحيفة “نيويورك تايمز” مقابلة يوم الاثنين مع موسى أبو مرزوق، أحد قادة حماس البارزين، تحدث فيها عن إمكانية مناقشة قضية نزع السلاح، سارع العديد من قادة حماس الآخرين إلى إصدار بيانات تنفي تصريحاته. ونقلت “واشنطن بوست” عن  سهيل الهندي، عضو المكتب السياسي لحماس، قوله إن: “سلاح المقاومة ليس محلا للنقاش أو التفاوض، فهو مقدس ولا يمكن التنازل عنه”.

 وقالت الصحيفة إن المبعوث الخاص لترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أعلن في الآونة الأخيرة، وأكثر من مرة عن ضرورة مواصلة الجانبين المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

ولكنه  قال يوم الأحد، قبل جولة حاسمة في الشرق الأوسط،  في تصريحات لشبكتي “سي إن إن” و”سي بي إس” إن البيت الأبيض سوف يسعى إلى تمديد المرحلة الأولى.

ويقول بعض المحللين إن الحديث عن تمديد الهدنة الحالية، والتي أعرب مسؤولون من حماس وإسرائيل أيضا عن استعدادهم للنظر فيها، يعكس كيف أن الآمال في التوصل إلى اتفاق المرحلة الثانية ونهاية سريعة للحرب قد تتلاشى.

ويقول ديفيد ماكوفسكي، الزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومستشار سابق لوزارة الخارجية الأمريكية للمفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية: “السؤال هو، إلى متى يمكن أن يستمر التمديد؟” و “بالنسبة لنتنياهو، إنه مزيج من القناعة الاستراتيجية والحسابات السياسية، أعتقد أنه يعتقد حقا أن القوة هي السبيل الوحيد للتعامل مع حماس، وهو ما تعززه الحسابات السياسية لوزير المالية سموتريتش الذي قال إنه سيسقط الحكومة”. وأضاف ماكوفسكي أنه إذا كان على نتنياهو الاختيار بين المرحلة الثانية أو المزيد من الحرب”، فـ “أعتقد أنهم سيقاتلون”.

وبدأ تأثير اليمين المتطرف على نتنياهو مما نشره سموتريتش على “إكس” قائلا إنه ضغط على نتنياهو لإضافة العمليات العسكرية الموسعة في الضفة الغربية إلى أهداف الحرب الحالية التي تشنها إسرائيل في غزة. وبعد أيام من اتفاق وقف إطلاق النار، بدأت إسرائيل في 21 كانون الثاني/يناير أكبر عملية عسكرية في الضفة الغربية، وشنت غارات جوية وجرفت البيوت ودمرت البنى التحتية وشردت أكثر من 40,000 فلسطينيا.

فكرة العودة مرة ثانية إلى غزة واجهت مقاومة من بعض المسؤولين الإسرائيليين، الذين قالوا إن إسرائيل لا تستطيع تحقيق أي أهداف عسكرية أخرى بعد قصف غزة لمدة 15 شهرا

وتقول الصحيفة إن فكرة العودة مرة ثانية إلى غزة واجهت مقاومة من بعض المسؤولين الإسرائيليين، الذين قالوا إن إسرائيل لا تستطيع تحقيق أي أهداف عسكرية أخرى بعد قصف غزة لمدة 15 شهرا.

 ومع ذلك، وضع جيش الدفاع الإسرائيلي خططا لتجديد القتال، فيما يواجه كل من نتنياهو وحماس ضغوطا لإنهاء الحرب التي بدأت عندما هاجمت حماس إسرائيل في 7  تشرين الأول/أكتوبر 2023. ومع استمرار عملية تبادل الأسرى في الأسابيع الأخيرة، دعا العديد من الإسرائيليين نتنياهو إلى المضي قدما إلى المرحلة التالية وإطلاق سراح كل من تم أسرهم. وبحسب استطلاعات أجراها معهد الديمقراطية الإسرائيلي بين 28 كانون الثاني/يناير  و2 شباط/فبراير، فسبعة من كل عشرة إسرائيليين يؤيدون انتقال إسرائيل إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وتأمين كل الأسرى المتبقين وإنهاء الحرب.

 ووفق الصحيفة ففي غزة، واجهت حماس أيضا الإحباط المتزايد بين الفلسطينيين لأن وقف إطلاق النار لم يجلب التحسن الموعود في ظروف المعيشة أو يشعل شرارة إعادة الإعمار. ومع استمرار نقص الجرافات والوقود والخيام، كافح السكان الذين عادوا إلى الجزء الشمالي المدمر من قطاع غزة لإيجاد مكان لإقامة خيام مؤقتة بين الأنقاض. ولا يزال العديد منهم غير قادرين على انتشال أقاربهم القتلى من تحت المنازل المنهارة. وقال إبراهيم مدهون، وهو محلل من غزة ومقرب من حماس، إن الحركة لا ترغب في استئناف الحرب: “الوضع الإنساني في غزة اليوم سيء جدا، حيث يعاني الناس من ظروف تتجاوز قدرة البشر على التحمل. ونتيجة لهذا، يتم اتخاذ كل قرار بحذر شديد للحفاظ على ما تبقى من الحياة والكرامة. وفي نهاية المطاف، تظل أولويات حماس تركز على حماية الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته، دون المساس بالمبادئ الأساسية أو السماح للاحتلال باستغلال الأزمة الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية”.

“حماس” تعيد ترتيب صفوفها 

وفي تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” أعدته سمر سعيد وروري جونز وبينوا فوكون قالوا فيه إن حركة حماس التي خسرت الكثير من قوتها العسكرية تحضر لجولة جديدة من القتال مع إسرائيل.

وقالوا إن الحركة عينت قيادات جديدة مع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق النار نهاية الأسبوع الحالي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب يتواصلون مع حماس قولهم إن الجناح العسكري للجماعة المسلحة عين قادة جددا وبدأ في رسم خريطة لأماكن تمركز المقاتلين في حالة العودة إلى الحرب.

وقال هؤلاء المسؤولون إن الجماعة بدأت أيضا في إصلاح شبكة أنفاقها تحت الأرض ووزعت منشورات على المقاتلين الجدد عديمي الخبرة حول كيفية استخدام الأسلحة لشن حرب عصابات ضد إسرائيل.

نقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب يتواصلون مع حماس قولهم إنها عينت قادة جددا وبدأت في رسم خريطة لأماكن تمركز المقاتلين في حالة العودة إلى الحرب

وفي الوقت الذي عبرت فيه حماس عن انفتاح بشأن تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. ولكن الطريق المسدود الذي يواجه الطرفين بشأن المرحلة المقبلة، دفع الحركة لمواصلة التحضير لجولة جديدة بعد 15 شهرا من الحرب المدمرة على القطاع.

وقالت الصحيفة إن عز الدين حداد، قائد منطقة شمال غزة قد التقى هذا الشهر من القادة العسكريين لوضع خطط  لإمكانية تجدد فيها القتال، وحذر من أن إسرائيل ستتحرك حالة عادت الحرب نحو احتلال الممر الذي يفصل شمال غزة عن جنوبها، حسبما يقول المسؤولون العرب.

كما واستفاد مقاتلو حماس من الذخائر غير المنفجرة وأعادوا استخدامها لإنتاج عبوات ناسفة بدائية وقاموا بمسح الممتلكات بحثا عن أجهزة تنصت تركها الجيش الإسرائيلي لمراقبة تحركاتهم. وقالوا إن الجماعة المسلحة كلفت مقاتلين بمراقبة غزة بحثا عن جواسيس وكلفت وحدة أخرى بمراقبة التسلل المحتمل من قبل القوات الإسرائيلية.

وتضيف الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يدرك أن حماس تعيد تجميع صفوفها ويعترف بأن عدوه جند آلاف المسلحين الجدد خلال الحرب. لكن المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون أن حماس، على الرغم من العروض العلنية الأخيرة للقوة أثناء تسليم الأسرى، قد ضعفت بشكل كبير بسبب الحرب. فقد قتلت إسرائيل الآلاف من مقاتليها ومعظم قياداتها العليا، وشلت قدرات حماس على إطلاق الصواريخ ودمرت مساحات من شبكة أنفاقها. كما هزم الجيش الإسرائيلي حلفاء حماس الإقليميين، وقطع فرصتها لإعادة التسلح.

استفاد مقاتلو حماس من الذخائر غير المنفجرة وأعادوا استخدامها لإنتاج عبوات ناسفة بدائية وقاموا بمسح الممتلكات بحثا عن أجهزة تنصت تركها الجيش الإسرائيلي لمراقبة تحركاتهم.

وأشار مسؤولون أمنيون عرب إلى أن ضعف الحركة وعدم هزيمتها، أثار جدلا بين قادة حماس واتجاهها العام. وقال مسؤولون فيها إنهم يتفقون على أن المجموعة ستضطر إلى التخلي عن حكم غزة بشكل علني لفتح المجال أمام إعادة بناء القطاع بأموال من المانحين الأجانب.

 لكن المتشددين داخل المجموعة يريدون أيضا البقاء كقوة مسلحة يمكنها ممارسة النفوذ وراء الكواليس والعودة المحتملة لمحاربة إسرائيل. وبحسب الصحيفة قال مسؤولون استخباراتيون عرب ومسؤول في حماس إن النقاش أصبح حادا لدرجة أن قيادة حماس المتمركزة في الدوحة فكرت في الانفصال عن كوادر المجموعة في غزة، الذين كانوا وراء قرار شن هجمات  7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 التي أشعلت الحرب. وأشارت الصحيفة لتصريحات أبو مرزوق مع “نيويورك تايمز” التي تبعتها تصريحات لمتحدث باسم حماس من غزة أكد فيها إن حماس ملتزمة بالصراع المسلح مع إسرائيل. ونقلت الصحيفة ما قاله حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس، بمقابلة أجريت معه بداية هذا الشهر: “حماس موحدة كحركة في الداخل والخارج”. ومن المرجح أن يترك النقاش الداخلي، كما تقول الصحيفة، أثره على تفكير الجماعة المسلحة بشأن تمديد وقف إطلاق النار الحالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية