واشنطن بوست: صفقات ترامب السعودية مجرد كلام ودورها في خلق الوظائف وهم

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن-“القدس العربي”:

عندما يتحدث الرئيس الأمريكي عن التحالف الأمريكي مع السعودية لا يذكر أي شيء عن دور السعودية في تحقيق أي من أهدافه في الشرق الأوسط من مثل تركيع إيران وإنجاز التسوية التي يطلق عليها “صفقة القرن” بين الإسرائيليين والفلسطينيين أو القضاء على تنظيم الدولة. وبدلا من ذلك فهو دائم الحديث عن المال الذي ينفقه السعوديون في أمريكا:”لقد منحونا الكثير من الوظائف ووفروا لنا الكثير من الأعمال”، كما قال يوم السبت عندما سئل عن تقييم وكالة الاستخبارات الأمريكية“سي آي إيه” عن تورط الحاكم الفعلي للسعودية، ولي العهد محمد بن سلمان بجريمة قتل جمال خاشقجي، الصحافي السعودي الذي اختفى في الشهر الماضي بقنصلية بلاده في إسطنبول. وكال ترامب المديح للسعوديين حيث قال إنهم “حليف مبهر فيما يتعلق بالوظائف والتنمية الاقتصادية” وأشار تحديدا إلى صفقات السلاح السعودية. وعلق قائلا: “تعرفون، أنا رئيس ويجب ان أخذ الكثير من الاعتبارات بالحسبان”.

وتقول كارين دي يانغ في صحيفة “واشنطن بوست” إن ترامب لم يركز على التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم أهداف الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة والتي كانت أساس سياسة الإدارتين السابقتين له وهو ما دفع عدد من المسؤولين داخل الإدارة الحالية للقلق. ففي الوقت الذي تريد الإدارة “محاسبة” المسؤولين عن مقتل خاشقجي فإنها راغبة بحماية “المصالح الاستراتيجية البالغة الأهمية للولايات المتحدة” بما في ذلك الدور السعودي الحيوي في تغيير سلوك إيران “الدولة الكبرى الراعية للإرهاب في العالم”، حسبما قال وزير الخارجية مايك بومبيو الشهر الماضي. وترى الصحيفة أن تحميل ممثلي الحزبين الأمير محمد المسؤولية في اغتيال خاشقجي ودعوتهم لإجراءات عقابية إلا أن المصالح المشتركة والعلاقات المتجذرة ستؤكد على استمرار العلاقات القوية. وحسب مسؤول أمني بارز سابق، لم يكشف عن اسمه فلو اتخذت الإدارة “تحركات جادة” ضد السعودية، فستجد الرياض نفسها “مدفوعة للرد ولكنهم سيردون بطريقة لا تؤدي للتصعيد” و “ربما لن يظهروا دعما في سوق النفط أو قاموا بعقد صفقات أسلحة مع روسيا والصين، ويمكننا العيش مع هذا”. وقال المسؤول السابق إن العلاقات الأمنية ستتحمل الضغط “ما يحدث في كل قضية تقريبا هو أن العلاقات السياسية تصل إلى طريق مسدود لكن العلاقات الأمنية لا تمس، لأنها مهمة للبلدين”.

ويقول آخرون إنه لو حدث توتر كبير في العلاقات فل يؤدي لخسارة عظيمة لأن المال السعودي والتعاون الاستراتيجي قليل من ناحية الجوهر كما يبدو. وقالت آن باترسون، الدبلوماسية المخضرمة بخبرة طويلة في المنطقة والتي كانت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في إدارة باراك أوباما “على صعيد العملية السلمية، تريد الإدارة من السعوديين دفع الفلسطينيين من خلال الضغط أو إغرائهم بالمال أو الإثنين معا”.

 وأقام جارد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس علاقة جيدة مع محمد بن سلمان على أمل أن يقود العالم العربي في التقارب مع إسرائيلي على حساب دولة فلسطينية قابلة للحياة. ومضى ترامب بهذا الاتجاه من خلال اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل ووقف الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). ولكن قاد عرب آخرين طالما نظروا لهذه الطموحات باعتبارها ساذجة، فأي تحول عن دعم الفلسطينيين سيؤدي إلى غضب شعبي. ورغم ترك الملك سلمان شؤون الإدارة اليومية لابنه إلا انه كان واضحا في موقفه “القضية الفلسطينية هي اهتمامنا الأكبر وستظل حتى يحصل إخواننا، الفلسطينيون على حقوقهم الشرعية خاصة دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية” وكرر هذا في خطابه يوم الإثنين عندما افتتح جلسات مجلس الشورى. وتقول الصحيفة إن تصرفات السعودية قوضت أهداف امريكا في المنطقة.

فقد عارضت الولايات المتحدة العام الماضي احتجاز سعد الحريري، رئيس وزراء لبنان وإجباره على الاستقالة والتي تراجع عنها بعد الإفراج عنه. وتركت الحادثة حزب أقوى مما كان عليه. وفي إيران تعتبرها الإدارة وحكام السعودية التهديد الاكبر على المنطقة. وتقول باترسون “يريد السعوديون الإمساك بمعطفنا ونحن نقاتل”. وتحمي البحرية الامريكية الخطوط التي يمر منها النفط السعودي. وتقوم الطائرات الأمريكية بقتال تنظيم الدولة وإضعاف نظام بشار الأسد من القواعد الامريكية في قطر والبحرين والكويت. فقد انتهى الوجود العسكري الامريكي في السعودية عام 2003 عندما طلبت الرياض من القوات الأمريكية المغادرة.

وترنحت محاولات الإدارة بناء تحالف (ناتو عربي) يضم الكويت والبحرين والإمارات وعمان وقطر والسعودية لرفض كل من الرياض وأبو ظبي استئناف العلاقة مع الدوحة. فقد قامتا إلى جانب البحرين ومصر بفرض حصار جوي وبحري وبري على الدولة الصغيرة بعد زيارة ترامب للرياض العام الماضي. وأجلت الإدارة قمة تجمع هذه الدول أكثر من مرة حيث كانت تريد تركيز انتباههم على الخطر الإيراني. كما أن طريقة إدارة السعودية الحرب في اليمن والتي قتلت ألاف المدنيين ودمرت البنى التحتية حرفت الانتباه عن دعم إيران للحوثيين وانتهاكاتهم. وأدى الدعم الأمريكي اللوجيستي للجهود السعودية التي يقودها الأمير محمد بصفته وزيرا للدفاع إلى إثارة غضب الكونغرس خاصة بعد مقتل جمال خاشقجي.

وتضيف الصحيفة أن التقارير بشأن محاولات الأمم المتحدة الدفع بالتفاوض ووقف الحرب زادت بعد الضغط الأمريكي وربما أعطت محمد بن سلمان مبررا كان يتطلع إليه لإنهاء النزاع. وقال المسؤول الأمني “أعتقد ان السعوديين سيخرجون غدا لو خرج الإيرانيين” و “أعتقد أن السعوديين يريدون الضغط الأمريكي للخروج من اليمن وحتى يحملون مسؤولية الحرب على طرف آخر ويخرجون”. وبالنسبة للمال السعودي فقد أظهر تقرير لمركز السياسات الدولية أعده ويليام هارتونغ وصدر يوم الثلاثاء أن الدفعة الاقتصادية التي يتحدث عنها ترامب من صفقات الاسلحة هي مجرد وهم. ورغم زعمه أنه تفاوض على صفقات بقيمة 110 مليار دولار إلا أن معظمها تم التفاوض عليه في فترة أوباما. كما أن معظم الصفقات قائمة على التكهن وليست حقيقية. ولم يزد حجم الصفقات التي نفذت في عهد ترامب عن 14.5 مليار دولار. ولا تدعم صفقات السلاح السعودي مئات الألاف أو مليون وظيفة في صناعة السلاح كما زعم ترامب قبل فترة بل “عشرات الألاف من الوظائف في الولايات المتحدة حسب التقرير”.

ومعظم الوظائف المتعلقة بصفقات السلاح السعودية موجودة في المملكة لا أمريكا. وبناء على رؤية 2030 فيجب أن تشمل كل العقود على نسبة 50% من بنود الإنتاج المشترك حيث ستبني شركات مثل بوينغ وريثيون منشآت لها في السعودية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية