واشنطن بوست: في بريطانيا والعالم تعاطف كبير مع العائلة المالكة.. سينتهي الحداد ويرتفع صوت “من أين لك هذا”

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده آدم تايلور قال فيه إن العائلة المالكة التي حظيت بتعاطف شعبي واسع بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية ستواجه أمرا مختلفا وهو التمحيص والمراقبة.

وقال إن موجة التعاطف والتعازي مع الأمراء وأفراد العائلة الحاكمة جاءت من كل مكان في العالم، في وقت احتشدت شوارع لندن بالمعزين، ووقف بعضهم في الطوابير التي امتدت على مسافات طويلة لتقديم العزاء والاحترام للملكة الراحلة. وكشفت الاستطلاعات صعودا في شعبية الملك تشارلس الثالث الذي لم يكن يوما من بين الأمراء المحبوبين. ووسط كل هذا الحزن والدعم هناك إشارات عن أمر آخر وغير مريح للعائلة التي تحكم في بريطانيا ومنذ قرون: التمحيص.

 ففي الأيام التي تبعت وفاة الملكة إليزابيث كان هناك نقاش شرس حول دور العائلة في التاريخ الدموي الاستعماري لبريطانيا إلى جانب أن الملك تشارلس لن يدفع ضريبة الإرث التي تقدر بملايين الدولارات. وهو ما فتح المجال للحديث عن الترتيبات غير العادية المالية وذات الطابع السري للعائلة. ومع كل هذا فاعتقال ناشطين معادين للملكية أثار أسئلة حول الطريقة التي تتعامل فيها بريطانيا مع انتقادات العائلة المالكة. وبالمجمل فلا تزال المشاعر الغامرة في بريطانيا وبقية العالم داعمة للعائلة الحاكمة، ولسبب بسيط وهي الوفاة التي حدثت فيها إلا أن مدة الحداد الطويلة والتحضيرات لدفن الملكة والذي سيتم في الأسبوع المقبل، منحت الرأي العام البريطاني وقتا للتفكير بالعائلة وما تمثله لهم وللبلد.

ولا يقتصر النقاش على بريطانيا وحدها بل وعلى المناطق التي شكلت يوما جزءا من الإمبراطورية التي قيل مرة إن الشمس لا تغيب عنها، فالكثير من أجزاء العالم مرتبطة ببريطانيا لأسباب جيدة أو سيئة. فقد وصفت مراسلة صحيفة “واشنطن بوست” في نيروبي، رائيل أومبور كيف شعرت عائلات مقاتلي الحرية ضد البريطانيين بالتعاطف مع الشعب البريطاني والعائلة المالكة تحديدا، لكنها تذكرت القتال الدموي الذي فرضته بريطانيا على المقاومة ضد الاستعمار في البلد. وفصلت أومبور إلى جانب راشيل تشاسون ومينا فينكتارمانان المشاعر المزيجة في المستعمرات القديمة وما وصفه كاتب ومؤلف كيني “آلة صناعة الأسطورة” التي تعمل الآن من أجل إليزابيث والعائلة المالكة. وقال سيفو هولنغواني، الكاتب المقيم في جوهانسبرغ “الشيء الوحيد الذي أريد من الغرب هضمه واكتشافه في الحقيقة هو أن الاستعمار هو تاريخ” و”هو أمر من الماضي في الغرب لكن في بلادنا فالاستعمار هو الآن”. ورغم الدور الرمزي للملكة إلا أن الحكومة التي قادتها تسببت بالمعاناة والألم للكثيرين، في وقت أثرت فيه العائلة المالكة نفسها. فالجوهرة كوهينور والنجمة العظيمة التي تزينان التاج، هما “هدايا” من الهند وجنوب أفريقيا، وهناك دعوات لإعادتهما.

وتظل ثروة العائلة المالكة سرية ومثيرة للجدل. وبالنسبة لبقية بريطانيا فالضريبة المستحقة عن الميراث الذي يقدر بحوالي 380.000 دولار تصل إلى 40%، لكن تشارلس لن يدفع فلسا واحدا عما سيرثه من أمه ولا أي من إخوته. وهذا واحد من الترتيبات غير الاعتيادية بين الحكومة والعائلة المالكة والتي تمنح مميزات ضريبية وتخفي ثروتها، كحجم ما تملكه من مال مثلا، كما أن وصية الملكة لا يكشف عنها علنا وبدلا من ذلك تحفظ في مكان سري ومغلق. وهذا جزء من تاريخ طويل من الترتيبات القانونية التي بدأت بقصة غريبة عن مجوهرات العائلة التي أورثها أمير لعشيقته.

ولن تختفي هذه الأسئلة في أي وقت. والملك تشارلس كان في وسط هذه الأسئلة، كأمير وكدوق لانكستر وهي “مؤسسة قديمة” تشمل 71 ميلا مربعا وتبلغ قيمتها 950 مليون دولار واتهمت بالتهرب الضريبي والحصول على مميزات على حساب الأعمال الخاصة. ونشرت صحيفة “الغارديان” الليبرالية افتتاحية دعت فيها البرلمان البريطاني لممارسة الضغط على الأموال الملكية وضرورة “مراجعة” ترتيبات ضريبة الإرث. وربما زادت جنازة الملكة الضخمة والتي سيتكفل بها دافع الضريبة البريطاني من الضغوط هذه. وحتى قبل هذه النقاشات والتدقيق في أموال وتميزات العائلة، فهناك الكثير من السكان يتشككون بأهمية العائلة في الحياة العامة.

وعندما تجمع المعزون في خلال الأسبوع للتعبير عن حزنهم كان من بينهم عدد من المعارضين للملكية، إلا أن الشرطة تحركت لإسكات المعارضين بل واعتقلت بعض الرجال والنساء وراء هذه الاحتجاجات. وأشارت مراسلة واشنطن بوست في لندن أنابيل تيمست إلى “الأشخاص الذين اعتقلتهم الشرطة لأنهم هتفوا ضد التاج وسخروا من الأمراء الذين كانوا يمرون من أمامهم وحملوا شعارات معادية للملكية وفي حالة حملوا ملصقا أبيضا”. وأثار التحرك عدم ارتياح بين المشرعين الذين رأوا في الاعتقالات خرقا لحرية التجمع. وقالت النائبة العمالية زارا سلطانة “يجب ألا يعتقل أحد لتعبيره عن مواقف جمهورية”. وقالت النائبة عن كوفنتري ساوث في تغريدة على تويتر “غير عادي وصادم ويجب رفض هذا”. وبعد الجدل ظهر هاشتاغ “ليس ملكيا” في إشارة ليافطة حملها محتج وظهرت في صورة عندما جرته الشرطة وأصبح “تريند” على تويتر.

لكن باحثين قانونيين قالوا إن التضييق على الاحتجاج أثناء جنازة ملكية أثار مخاوف من حرية التعبير في بريطانيا. وقال المحامي الأمريكي- البريطاني في مجال الحقوق المدنية كلايف ستاتفورد سميث “على الرغم من كل الدعاية التي تعبر عن رضى بالنفس وأن هذا البلد هو بلد حريات إلا أن البريطانيين لا يحصلون على حرية تعبير بنفس الطريقة التي يتمتع بها الأمريكيون”.

 والسؤال هو كيف ستتعامل العائلة المالكة مع التمحيص والنظر في تصرفاتها وحقوقها؟ يتوقع أن يقوم الملك تشارلس بإدخال تغييرات على الطريقة التي تعمل فيها الملكية البريطانية وتخفيض حجم الأسر الملكية ولعب دور نشط في التجارة التي تشكل ثروتها. لكن تشارلس في سن الـ 73 عاما، وقضى معظم حياته وهو يدفع باتجاه توسيع حدود ودور العائلة الرمزي، ولكنه ظل تاريخيا مصدر انقسام، صحيح أن شعبيته زادت بعد وفاة الملكة إلا أن الجمهوريين يحاولون انتهاز الفرصة. وفي النهاية سيختفي التعاطف ويزداد التمحيص.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية